كلّما طُرحت مسألة مواصفات رئيس الجمهورية، التي تشكّل أحد أعمدة الحكم الرئيسية في الدولة، تظهر تساؤلات جوهريّة حول الغاية من انتخاب الرئيس و جوهر مهامه. يثير التوجّه نحو طلب تقييمات من جهات لبنانيّة بخصوص وطنيّة الرئيس و دعمه للمقاومة، مع إغفال دوره في حماية الدولة و الدستور، استغراباً. هل تُركّز عمليّة انتخاب الرئيس على دعم المقاومة دون النظر في مسؤوليّاته الأساسيّة تجاه الدولة؟
تسعى بعض الجهات إلى فرض تقليد جديد، غير محقّ، على أيّ رئيس قادم للجمهورية، يتمثّل في أولويّة ضمان حماية المقاومة. هذا الشرط يغفل بشكل كبير عن الحاجة الأساسيّة لكل رئيس مستقبلي إلى أن يكون ممثّلاً فعّالاً لمجتمعه و أن يحظى بقبول واسع من جميع اللبنانيين. كما يُهمل الأهميّة القصوى للقسم الدستوري كدليل على التزام الرئيس بحماية مبادئ الدولة و قيمها.
التحدّيات التي تفرضها بعض الفئات على المشهد السياسي اللبناني تزيد من تعقيدات إنتخاب الرئيس، ممّا يستدعي التفكير مجدّداً في المعايير المستخدمة لتقييم و اختيار القيادات الفعّالة الملتزمة بالقيم الوطنية. من الأساسي التركيز على اختيار رئيس يصون مصالح الشعب و يحافظ على الدولة و الدستور دون سواها. لبنان اليوم في حاجة إلى رئيس يضمن حماية الدولة و المواطنين من سعي فئة للسيطرة على قرارات الدولة و الشعب بإسم المقاومة.



