الأربعاء, مايو 13, 2026
26.3 C
Beirut

شيخ العقل: لا يجوز أن نخرب بلدنا لنصلح الخارج وعدم الالتزام بالدستور يضعف الدولة

نشرت في

اعرب شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى عن انزعاجه من اننا دائما ننتظر الخارج، وان يقال ان الحل يأتي من الخارج، بانتظار اللجنة الخماسية، أو التقارب السعودي الإيراني، أو الأميركي وجهات اخرى.وقال خلال استضافته عبر إذاعة الشرق :”هناك مسؤولية تقع على اللبنانيين أنفسهم، صحيح أننا نتأثر بالخارج ولا يمكننا أن نفصل لبنان عنه اطلاقاً، ولكن هذا لا يعفينا من المسؤولية. اننا نقول إن المسؤولية الأولى تقع علينا كلبنانيين، ومسؤوليتنا كروحيين هي في خلق الجو الايجابي، والسعي والتحرك لخلق هذه المساحة الايجابية، وعلى مجلس النواب التشريعي وعلى الحكومة احترام الدستور والمبادرة الى اتخاذ الخطوات السياسية والترفع قليلا عن الخلافات، من أجل مصلحة لبنان، هناك ثوابت يجب ان نركّز ونؤكد عليها”.

وأكد ان “ربط القضايا الداخلية بالخارج يفرّق بين اللبنانيين، وعدم الالتزام بالدستور يضعف الدولة، علينا التمسك بجوهر اتفاق الطائف، وهذا امر اساسي، إذ هو العقد الوطني والاجتماعي الضابط لهذا الكيان، وجوهر هذا الاتفاق ان لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك، هذا هو جوهر الطائف. التمسك بالطائف لا يعني عدم تحسين بعض التفاصيل وتوضيح بعضها الآخر، على غرار الأنظمة الداخلية في المؤسسات تُعدَّل ولكن لا نمسّ بالقانون الأساسي، يعني عدم المسّ بالقانون الذي بنيت عليه المؤسسات، ولكن يمكن تحسين النظام الداخلي تبقى الأسس والمبادئ التي نشأ عليها ثابتة”.

وردا على سؤال حول المبادرات النيابية وغيرها، قال شيخ العقل: “المبادرات أمر مطلوب وأساسي ومفيد، ولكن كيف يمكن أن نجمع هذه المبادرات؟ اقترحت على أصحابها أن تكون هناك طاولة حوار لأصحاب المبادرات، اذا لم تكن لرؤساء الكتل والأحزاب فلتكن لأصحاب المبادرات انفسهم لعلها توصل الى مبادرة موحدة”.

وعن رأيه بمبادرة الاعتدال الوطني قال: “اكدنا على دعم المبادرة وكل مبادرة تكون خطوة في الاتجاه الصحيح وتحت مظلة الدستور والمجلس النيابي، فليؤخذ بيد الأخوة اصحاب المبادرات التي لا تحرج الجميع وانما تخرجهم من هذا النفق ومن التعقيدات. فليلتقوا وليتحاوروا لعلهم يصلون الى انتخاب رئيس للجمهورية والى البدء بإصلاح المؤسسات وتفعيل العمل المؤسساتي.لا بد من انتخاب رئيس للجمهورية فهو الحاضن للجميع، ولا بد من خرق هذا الجمود وهذا الخلاف فنتفادى الأخطار معاً ونؤكد على الالتزام بمصلحة الوطن قبل اي مصلحة خارجية، حتى ولو كان لبنان جزءاً من هذه المنطقة ولا يمكن فصله عن صراع هذه المنطقة، لكن المصلحة الداخلية قبل اي مصلحة خارجية، لا يجوز أن نخرب بلدنا لنصلح الخارج. ننطلق اولا من اصلاح وطننا ونلتقي على القواسم المشتركة وهي عديدة ووطنية، وليكن عنوان الجميع لا تعطيل للمؤسسات ولا غرق بالهواجس والمخاوف تجاه بعضنا البعض، يجب ألا نشكك ونخوّن بعضنا، فهذا يأخذنا الى الدمار، ربما الطائفية تذكى بعوامل خارجية، وبأحلام فئوية توصل إلى الخراب. علينا أن نربي على رسالة وطنية واحدة لا على رسالتين”.
وبالنسبة للحوار الروحي ، قال أبي المنى: “كنتُ ولا زلت مع الدعوة الى عقد القمة الروحية ومن جهتنا جاهزون ومستعدون دائماً، وقد قمنا بواجبنا وسعينا منذ اللحظة الأولى ودعونا لاستضافة القمة في دار طائفة الموحدين الدروز، هذه الدار الجامعة الوسطية، وما زلنا ندعو لها، وغيرنا سعى ودعا مشكوراً. ليس المهم المكان، بل الروحية التي تجمع اللبنانيين، لا أقول ان القمة الروحية اذا لم تعقد ففي ذلك خراب للبلد واذا عقدت ففي ذلك خلاص البلد، اللقاءات الجانبية مهمة والتواصل الدائم كرسالة للرؤساء الروحيين، وكما قلت في المرة الماضية مهمة اللقاءات والقمة خلق جو ايجابي، جو التهدئة وليس التعبئة، الخطاب الديني يجب ان يكون خطاب تهدئة لا خطاب تعبئة، فاذا كان صوتنا للتعبئة في مواجهة بعضنا البعض، وفي مواجهة طروحات بعضنا بعضاً فإن الأمور ستتفاقم، مهمتنا ليست تشريعية ولا تنفيذية، مهمتنا هي في حفظ هذه الرسالة، وفي خلق الجو الإيجابي بخطابنا المعتدل وبتواصلنا الدائم وبإعطاء صورة للبنانيين بأن الرؤساء الروحيين يلتقون مع بعضهم، ورسالتهم واحدة موحدة، رسالة انسانية اخلاقية روحية وليست سياسية. اما ماذا فعلنا فعلى الأقل من جهتنا كموحدين نحن لن نتطرف ولن ندخل في صلب العمل السياسي كرجال دين، ونحن كرئاسة روحية عملنا ينحصر في خلق هذا الجو الإيجابي، لبثّ هذه الروح الوطنية وتقديم النصح والتوجيه بالكلمة الطيبة، وفي حثّ المسؤولين على القيام بواجباتهم، وليتهم يسمعون”.

و ازاء ما يجري في غزّة قال شيخ العقل الظروف المتغيّرة فرضت ربما أجواء واجندات جديدة، وخلقت تحدّيات إضافية علينا مواجهتها بحكمة وشجاعة. فالتحدي يُواجه بالتحدي الإيجابي الفاعل، والتحدي الايجابي الفاعل يكون بقبول الآخر، بقبول العيش الكريم معه، بالتكامل الثقافي والاجتماعي، إذ لا مفر من ذلك، وبالشراكة الوطنية والانسجام، التحدي يكون بحفظ الإرث الوطني لكل مكوّن منّا، وبأخذ العبر من التاريخ وبتقدير التضحيات المقدَّمة من هذا المكوّن او ذاك، باحترام تضحيات بعضنا والحفاظ على المكتسبات وتجاوز الخلافات والنزاعات وباقامة التوازن بين إرثٍ لا يمكن أن يمحى وبين واقع لا مفر منه ومستقبل ننتظره جميعنا. احيانا تكون التسويات هي الحل، وفي كل الأحيان الحل يكون بالركون الى القانون والدستور، والتحدي كذلك يكون بإقامة التوازن بين احترام الخصوصيات وحقوق الطوائف وبين المحافظة على النظام وهيبة الدولة، لا بالحفاظ على الطوائف وإلغاء أسس الدولة. التحديات كبيرة والعناوين كثيرة يجب أن تحثنا على اتخاذ المبادرات، فبالأمس القريب كان هناك لقاء في بكركي وسمعت غبطة البطريرك وسمعت بعض الكلمات التي ألقيت والمواضيع التي نوقشت، كلها تدلّ على التوجّهات السليمة من الجميع. لا احد يتجه باتجاه أفكار تقسيمية أو إلغائية، فتقسيم البلد يعني الغاء الوطن، وهذا ما يعرفه الجميع”.

وتابع أبي المتى: “من جهتنا نحن في دار طائفة الموحدين الدروز متواصلون مع الجميع ولكن هناك اكيد آراء متباينة بين هذه الطائفة أو تلك، وهذا لا يفسد في الودّ قضية، وكما شاهدنا ورأينا سماحة الشيخ علي الخطيب زار بكركي وزار دار الفتوى وزارنا، ونحن نزور الجميع، ولكن ربما يكون هناك بعض التباين في المواقف، لكننا من جهتنا اعدينا نقاطاً اساسية للقاء روحي أو لقمة روحية، نقاط تشكّل مساحة مشتركة بين الجميع، وإذا ما اعلنت تساعد في خلق هذا الجو الإيجابي وتجمع الجميع حولها، وانا ما زلت انتظر وأكرّر ولكني أقول اذا لم تعقد القمة الروحية فهي ليست العائق في سبيل إنقاذ الوطن، بل هي مكمِّلٌ اساسي للإنقاذ والبناء”.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

من جمّول إلى حزب الله: بين مقاومة تبني الدولة وسلاح يلغيها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب أسامة وهبي عبر صفحته للتواصل الإجتماعي : “هيدا...

لا سفن لبشير ولا منفى للشيعة: لبنان لا يُختصر بطائفة ولا يُنقذ بإلغاء طائفة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لبنان، بتركيبته العميقة وتاريخه المركّب، لا يحتمل عزل طائفة،...