كتبت عايدة الاحمدية لأخباركم أخبارنا: لم يكن اختيار المعلم كمال جنبلاط للأول من أيار لتأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي مجرد صدفة. فهذا التاريخ الذي يصادف احتفالات عيد العمال العالمي يحمل دلالات رمزية عميقة للنضالات العمالية والكفاح من أجل العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية.
أوجد المعلم كمال جنبلاط لنفسه إيديولوجيا أو عقيدة خاصة تجسدت في الحزب التقدمي الإشتراكي، وصاغ نظرية متكاملة، هدفت الى تحسين وضع العمال عشية ما سمي بعصر النهضة، وما رافقها من نشوء الدول الصناعية، متبصراً بأن أصل الإشتراكية إنما هو مسلك حياة المبشرين الأوائل دون أن يستعدي الرأسمالية بالمطلق، بحيث أعطى أهمية للملكية الخاصة مشترطاً أن تكون هذه الملكية إجتماعية في جوهرها، معتبراً أنها مرتكز حرية الفرد، وطمأنينته، واستمراره، وبقاء الأسرة، وعامل إنتاج، وحافزاً للمبادرة الشخصية. إضافة إلى وضعه الديموقراطية في مرتبة عالية في كل مفصلٍ من مفاصل نتاجه.
منذ انطلاقته عام 1949، تبنى الحزب برنامجاً واضحاً للمطالبة بتحسين ظروف العمال المعيشية، وتطوير الحضارة، وتحقيق العدالة الاجتماعية التزم الحزب التقدمي الاشتراكي بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة ومصالح العمال، معتبراً ذلك جزءاً لا يتجزأ من مشروعه الثوري للتغيير الاجتماعي والسياسي. فقد تبنى الحزب برنامجاً واضحاً للمطالبة بتحسين ظروف العمال المعيشية وكفالة حياة كريمة لهم.
في صلب هذا البرنامج،كانت المطالبة بتحقيق العدالة الإنسانية الفعلية بشكل واسع، وتطوير الحضارة الأرقى قدر الإمكان، هذه الحضارة التي تتوافق مع المجتمع البشري المعاصر:
أما بالنسبة للسلع والبضائع غير المنتجة في البلد ذاته، فهي لا تتأثر إلا بالسياسة الاقتصادية الوطنية وبمبدأ التأميم. من يعمل يأكل ومن لا يعمل يحرم نفسه من الغذاء، بل لا يحق له الحصول عليه.
خلال مسيرته النضالية نادى التقدمي بتطبيق قوانين العمل وحماية حقوق العمال، ومحاربة الاستغلال والتمييز والعمل غير الرسمي. ولم يكتف الحزب بالمطالب النقابية والاقتصادية، بل امتد دفاعه إلى الحريات والحقوق الأساسية للعمال، كحرية تكوين النقابات والانضمام إليها لحماية مصالحهم. كما طالب بتوفير الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية للعمال وعائلاتهم.
في المقابل، عارض الحزب بشدة سياسات الخصخصة التي تهدد حقوق العمال في القطاع العام، وناضل من أجل توفير فرص عمل لائقة وإنهاء البطالة والفقر.
لم تكن هذه المواقف مجرد شعارات، بل ترجمة حقيقية لإيديولوجية الحزب الاشتراكي التي تؤمن بأن “العمل هو أساس الحياة”، كما كان يردد المؤسس كمال جنبلاط نفسه. لذلك حرص الحزب على اتخاذ مواقف واضحة ومبدئية للمطالبة بكل ما من شأنه أن يضمن للعمال حياة كريمة وعيشاً آمناً يحفظ كرامتهم الإنسانية.
اليوم وفي زمن تتراجع فيه الحقوق العمالية وتهان كرامة العمال، يواصل الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة تيمور جنبلاط التركيز على القضايا الاقتصادية والمعيشية، خاصة في ظل الأزمات المتعددة التي يواجهها لبنان. من خلال التصدي للفقر والبطالة وتردي الأوضاع المعيشية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يهدف برنامجه إلى إصلاحات جذرية في القطاعات الرئيسية مثل الكهرباء والاتصالات والنقل وغيرها، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتشجيع الاستثمارات الخارجية لخلق فرص عمل جديدة انطلاقا من رؤية الحزب للإصلاحات المطلوبة على الصعيد السياسي والإداري والقضائي لمكافحة الفساد وتحقيق العدالة.
في المحصلة، تبدو التحديات التي تنتظر قيادة تيمور جنبلاط للحزب كبيرة للغاية. فالمطالب الشعبية بتحقيق العدالة الاجتماعية وإنهاء الفساد وإعادة الاعتبار للبنان كدولة ذات سيادة تتزايد يومًا بعد يوم. ولن يكون من السهل تحقيق ذلك في ظل الواقع المعقد للبنان والتجاذبات الإقليمية المحيطة به. لكن هذه المرحلة الجديدة تحمل أيضًا بصيص أمل لشرائح واسعة من الشعب بإمكانية إحداث نقلة نوعية إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية للتغيير.



