كتب محمود القيسي لـ “أخباركم اخبارنا”
“يا كاتبين عن الأصنام التي
صال الزمان بمثلهن وجالا
صال الزمان بمثلهن وجالا
تحيي الموات وتوقظ الجهالا
أضحوا يجوب الافقر كل ديارهم
والجوع يكسو أهلها السربالا..”!
نشر رئيس الوزراء الهولندي الجديد “ديك شوف”، مقطع فيديو لتسلمه السلطة من سلفه “مارك روته” الذي أصبح الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي “الناتو”. وظهر “روته” في الفيديو وهو يصطحب “شوف” خلال جولة في مقر الحكومة ثم يصافحه أمام الصحفيين ثم ركب دراجة ليغادر المكان.
وقال “شوف”: “بعد وصولي إلى بيننهوف، تم التوقيع على بروتوكول نقل السلطة وتسلمت مطرقة مجلس الوزراء من سلفي “مارك روته” وبذلك تنتقل القيادة السياسية رسميا”. وقد أثار هذا الفيديو تفاعلًا عبر منصة “إكس”، وكتب سفير هولندا لدى بريطانيا وأيرلندا الشمالية “كاريل فان أوستروم”، عبر منصة “إكس”: “هذه هي هولندا.. رئيس وزرائنا منذ 14 عاما يترك منصبه على دراجة”.
وعلق ناشط قائلا: “بعد 14 عاما في الحكم… لم يغادر المبنى وهو بعمر التسعين، لم يغادر المبنى إلى القبر، لم يغادر المبنى إلى السجن بعد ثورة دامية، لم يغادر وحساباته المصرفية مليئة بالمليارات، وأخيرًا ، لم يغادر برفقة جيش من الحراس وأسطول سيارات، بل غادر المبنى على دراجة هوائية وبمفرده. بعض العرب واللبنانيين خصوصًا يريدون كل شيء في الأحلام”.
وقال ناشط آخر: “من زياراتي لهولندا تعلمت الكثير من الدروس واليوم درس جديد عن بعد: يمكن للحاكم أن ينهي مهمته ويسلم الأمانة لمن يليه بود واحترام. “مارك روته” يسلم العهدة لديك شوف اليميني ويغادر على دراجة هوائية. مع ذكر لحادثة قديمة عندما سقط كوب القهوة من يده وقام بتنظيف الارضيه بنفسه.
تحولت هولندا تاريخيًا من أفقر دول اوروبا الى اهم مرفأ بحري تجاري.. واحدى أهم البلدان الاقتصادية والتجارية والصناعية والقانونية والحريات في العالم.. كنا ان الملكة الاشهر “بياتريس” كانت تفاصل في أسواق الخضار العمومية على سعر كيلو الفجل بما يتناسب مع دخلها الشهري!
خلال إحدى زياراتي إلى هولندا قبل عشرين عامًا سئلت احد سائقي المراكب النهرية في امستردام: “لماذا بلادكم ناجحة وراقية ومتقدمه و نظيفة”؟.. قال: “لأننا نحبها.. ونحترم القوانين.. والدولة مجرد وظيفة تكليف وليس تشريف.. والحاكم خادم.. وسيد القوم خادمهم”!
ونحن في لبنان أبناء وأحفاد الاصنام الحاكمة لدينا آلهة تسير على الأرض.. في لبنان وخلال الكارثة الكبرى المالية الاقتصادية السياسية منذ أكثر من خمس سنوات ما زالت الاوليغارشية الحاكمة تمثل اعلى نسبة مدخني سيجار كوبي فاخر في العالم.. وأكثر نسبة سيارات فارهة وووو… اصبح هناك في بيروت كانتون من المقاهي والمطاعم لتلك العاهات الحاكمة وعائلاتهم.. وأبنائهم.. وأحفادهم!
ونتكلم عن الدولة في معرض الاستعراضات الفلكلورية والكذب والتكاذب على الداخل والخارج.. وبيع ما تبقى من البلد والودائع بالأسماء المستعارة والبديلة.. ونطلق على انفسنا ايضا أسماء عجيبة غريبة: من أحزاب، وتيارات، وتنظيمات، وجمعيات وجماعات إجرامية لهذا الحزب أو ذاك التيار أو تلك المنظمة.. مثلها كمثل القط الذي يعتبر نفسه نمر أو اسد… أو مثل القرد الذي يعتقد نفسه غزال.. والغراب الذي يعتقد نفسه طاووس.. وزعماء طوائف تعتقد انها آلهة في أكثر العصور ثقافة ومطاردة للظلام..!؟
*ملاحظة بريئة: لفت إنتباهي اليوم على إحدى المحطات الإخبارية المشهورة في لبنان برنامج ينبه المواطنين المستهلكين للالماس في الخروج والسهرات والليالي الملاح.. وشرح مسهب على الطريقة المثلى للاستثمارات في الالماس والفرق بين الاصلي والصناعي والتجاري.. ومداخلات مقدمة البرنامج المشهورة التي انخرطت بشدة في الحوار اكثر من خبراء وتجار الالماس في البلد المنكوب والمنهوب خوفًا على المستهلك والتاجر والمستثمر.. مع الانتباه والتنبيه إلى مراعاة شعور المساكين والفقراء..!



