أخباركم – أخبارنا
في انتخابات وصفت بأن نتائجها ستكون تاريخية وستقلب موازين القوى في بريطانيا رأساً على عقب، توجه البريطانيون، اليوم الخميس، إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات التشريعية بعد محاولات شبه يائسة من رئيس الوزراء ريشي سوناك لحشد الأصوات في الربع ساعة الأخير، في محاولة يائسة لتجنب هزيمة مدوّية أمام حزب العمال. ففي خطابه الختامي، شدّد سوناك على أن المنافسة لم تنته بعد، على الرغم من اعترافه “الصريح” بأنه المرشح الأضعف.
ففي حين يتوقع كثر أن تسفر الانتخابات عن حكومة من حزب العمال بعد 14 عاماً من حكم المحافظين،
بذل عدد من القادة السياسيين في بريطانيا جهوداً مضنية لحشد أكبر عدد من الأصوات، بعد سلسلة من إستطلاعات الرأي، أظهرت أن حزب المحافظين في طريقه لتلقي هزيمة قياسية أمام حزب العمال.
ضربة قاسية
عشية الانتخابات، شهد المحافظون ضربة موجعة أخرى مع إعلان صحيفة “ذا صن” المعروفة بتأييدها للفائزين، دعمها لكير ستارمر، فكتبت: “حان وقت حزب العمال، حان وقت التغيير”. هذا الدعم يعكس تغييراً كبيراً في موقف الصحيفة التي كانت تدعم المحافظين في الماضي.
نهاية حقبة
بعد ستة أسابيع من الحملات و14 عاماً من حكم المحافظين الذي شهد تعاقب خمسة رؤساء وزراء، من المتوقع أن تصوّت البلاد لصالح حزب العمال، وتنقل كير ستارمر إلى “داونينغ ستريت”. وعلى الرغم من جهود رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون للمساعدة، تبدو الأمور محسومة لصالح العمال.
في المقابل، حذر كير ستارمر من الإفراط في الثقة، وذلك خلال جولة له في البلاد، مضيفاً: “ما قلته للفريق هو أنه لا ينبغي لأحد أن يشعر بالرضا عن النفس”. وأكد أن حزب العمال يقوم بـ “الكثير من الاستعدادات للحكم، ولن ينتظر فترة سماح، بل سيبدأ العمل فوراً”.
في حين عمد كبار شخصيات المحافظين، بمن فيهم سوناك، إلى دعوة الناخبين لعدم إعطاء “غالبية كبرى” للعماليين في مجلس العموم، فيما اعترف وزير العمل ميل سترايد: “إننا على الأرجح عشية أكبر فوز عمالي شهدته البلاد على الإطلاق”.
وكتبت وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان في صحيفة “تلغراف”: “لقد انتهى الأمر. علينا أن نستعد لواقع المعارضة والإحباط الذي تخلفه”.
… إلى التغيير در
يتطلع البريطانيون إلى التغيير بعد سنوات صعبة عاشوا خلالها أزمات اقتصادية واجتماعية متلاحقة خلفت أثراً سلبياً كبيراً، وشهدوا تجربة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، وانتشار جائحة كوفيد-19، وفضائح سياسية من العيار الثقيل.
ويعتبر كير ستارمر، المحامي السابق المدافع عن حقوق الإنسان والذي شغل منصب المدعي العام قبل أن ينتخب نائباً، بمثابة “التغيير” المنتظر. فعلى الرغم من عدم تمتع شخصيته بالكاريزما، فإن وعوده الواقعية وكلماته الآتية من خلفية متواضعة، جعلت منه رمزاً للنزاهة والأمانة في السياسة.
أبرز التحديات
من أبرز التحديات الرئيسية التي ستواجه الناخبين في هذه الانتخابات التشريعية: الاقتصاد، تدهور خدمة الصحة العامة، والهجرة.
هذا وقد بذل سوناك، الذي تولى رئاسة الوزراء خلفاً لليز تراس التي استقالت بعد 44 يوماً، كل جهوده لتجنب الكارثة المحدقة بحزبه. وأعلن في وقت سابق عن خفض الضرائب ووعد بأيام أفضل… محذراً من الزيادة الهائلة للضرائب في ظل حكومة حزب العمال. لكن يبدو أن كل جهوده التي بذلها لم تعط ثمارها المرجوة، فيما قد يواجه المحافظون أسوأ هزيمة في تاريخهم.
مجزرة انتخابية
يتضح من أحدث استطلاع للرأي، نشرت نتائجه معظم وسائل الإعلام البريطانية في مواقعها، بعد الثامنة مساء أمس، أي قبل ساعات من بدء التصويت في السابعة صباح الخميس، أن “مجزرة” انتخابية قد تلحق بحزب المحافظين الحاكم منذ 14 عاماً. في المقابل، فإن حزب العمال سيخرج من الانتخابات التي تمت دعوة أكثر من 46 مليون ناخب إليها، حاصداً أكبر أغلبية من أي حزب في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لصحيفة “تايمز” البريطانية.
من جهة أخرى، تشير نتائج الاستطلاع الذي نظمته مؤسسة YouGov للتسويق والأبحاث، إلى أن حزب العمال قد يحصل على أغلبية مقدارها 212 مقعداً في البرلمان الذي يضم 650 نائباً، وأن مقاعد المحافظين قد تنخفض إلى 102 فقط.
بهذه النتائج، سيدعى زعيم العمال السير كير ستايمر (61 عاماً)، لتسلم رئاسة الوزراء، مدعوماً من “جيش” من 431 نائباً في البرلمان، “وهو ليس أفضل أداء انتخابي للحزب فقط، بل أكبر أغلبية في مجلس العموم منذ عام 1832 لأي حزب على الإطلاق”، وفق الصحيفة.
معلومات انتخابية
المدعوون اليوم إلى الانتخاب سيختارون 650 نائباً، وذلك عبر التصويت في واحدة من 543 دائرة انتخابية في إنكلترا، و57 في أسكتلندا، و32 في ويلز، و18 في ايرلندا الشمالية. أما المتنافسون على مقعد نيابي ولايته 5 سنوات، فعددهم 4515 مرشحاً، معظمهم يمثل 5 أحزاب رئيسية.
قدم حزب المحافظين مرشحين في 635 دائرة، بينما قدم حزب العمال والحزب الليبرالي الديمقراطي مرشحين في 631 دائرة لكل منهما. أما حزب الإصلاح المعروف سابقاً بحزب بريكسيت، فقدم 630 مرشحاً، أي تقريباً ضعف عدد مرشحيه في الانتخابات السابقة قبل 5 سنوات، فيما قدم حزب الخضر 629 مرشحاً.



