الخميس, يناير 15, 2026
9.7 C
Beirut

ابو دياب لموقعنا: صعود اليمين المتطرف في فرنسا قد يعزز العلاقات مع الأنظمة العربية المحافظة ويقوض الدور الفرنسي في القضية الفلسطينية

نشرت في

كتبت عايدة الأحمدية لـ “أخباركم – أخبارنا”

مع اقتراب موعد الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل، تتزايد التساؤلات حول تأثير نتائج هذه الانتخابات على السياسة الفرنسية الداخلية والخارجية، خاصة في ظل صعود اليمين المتطرف. في هذا السياق، تحدث الدكتور خطار أبو دياب، الخبير في الشؤون الفرنسية والعلاقات الدولية، لموقعنا “اخباركم اخبارنا” حول المتغيرات و التداعيات المحتملة لهذه الانتخابات على فرنسا والشرق الأوسط، متطرقا الى محاور أساسية، منها تأثير صعود اليمين المتطرف على العلاقات الفرنسية مع دول الشرق الأوسط، وموقف فرنسا من القضية الفلسطينية، والتحديات التي تواجه الرئيس ماكرون في حال عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة في البرلمان. كما تطرق إلى العلاقات المحتملة بين اليمين المتطرف الفرنسي والأنظمة العربية، وتأثير ذلك على السياسة الخارجية الفرنسية

ويلفت الدكتور خطار ابو دياب الى “أن الدستور الفرنسي ينص على إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة في مجالي السياسة الخارجية والدفاع. لكن هذا لا يعني أنه في حال وجود حكومة من اليمين المتطرف لن تكون هناك معوقات أمام الرئيس و قد ينعكس هذا الأمر سلبًا على صورة فرنسا في العالم وعلى أدائها” .

ويشير إلى أن” هناك ثلاث تجارب سابقة لما يسمى بالتعايش أو المساكنة، أي عندما يكون الرئيس من جهة والأغلبية النيابية من جهة أخرى. في الماضي، اضطر فرانسوا ميتران للتعايش مع اليمين، وكذلك جاك شيراك الذي تعايش مع اليسار مرتين. لكن في تلك الأيام، كان هناك احترام لقواعد اللعبة السياسية”.

يتابع”إجمالاً، وزير الخارجية القادم سيكون له رأيه، ولو أن الكلمة العليا تبقى لرئيس الجمهورية. كذلك، سيكون لرئيس الحكومة تأثير. إذا أخذنا الحرب الأوكرانية مثلاً، فإن الموقف الفرنسي لن يكون كما كان عليه سابقًا. فقد كان ماكرون يطرح إرسال قوات إلى أوكرانيا، لكن هذا الأمر انتهى الآن، فلا اليمين يريد ذلك ولا اليسار يوافق عليه”.

بالنسبة إلى الشرق الأوسط ولبنان،يؤكد الدكتور أبو ذياب” أن سلطة الرئيس ستبقى قوية ونافذة ورأيه سيبقى الرأي الأساسي، لكن جماعة اليمين المتطرف ستواصل نغمة “مسيحيي الشرق” والعودة إلى دور الاستعمار الفرنسي بحماية الأقليات”.
ويلفت الدكتور أبو دياب الى ان ” الجديد والأخطر مع هذا اليمين المتطرف بروزه بحلة جديدة، من فيكتور أوربان في المجر، إلى جورجا ميلوني في إيطاليا، إلى جوردان بارديلا في فرنسا. جميعهم أصبحوا أصدقاء إسرائيل لأنه في النهاية اليمين المتطرف يسير مع اليمين المتطرف، ولأنهم يشبهون بعضهم وهم يشبهون نتنياهو. من الممكن إذا وصلوا إلى الحكم أن يحدث مثل ما كان يحدث في إسرائيل قبل 7 أكتوبر: صراع بين ما هو سياسي وما هو قانوني”.
يتابع ،”ايمانويل ماكرون كان بعد 7 أكتوبر يقف إلى جانب إسرائيل. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تخسر فرنسا فلسطين وتتمسك بلبنان؟ فرنسا كان لها دور كبير في المسألة الفلسطينية وانتهى، أما لبنان فسيكون بالنسبة لهم محل مزايدة. ولكن يبقى السؤال الكبير: ما هي إمكانية التأثير علمًا أن قدرتهم باتت محدودة؟ وخير شاهد على ذلك لقاء هوكشتاين مع لودريان في باريس حول لبنان. فهم لا يخطون بهذا الاتجاه من دون أن يأخذوا إذن الأميركيين لأن فرنسا لا تمون على إسرائيل. حتى حزب الله وإيران ينتظرون الأميركيين.” أن دور فرنسا المتمسك بلبنان تحكمه المصالح. عمليًا، مع الوقت النفوذ الفرنسي يتراجع بالنسبة لبقية قضايا الشرق الأوسط.”وعما إذا كان صعود اليمين المتطرف سيخلق المزيد من الضغط على لبنان في قضية اللاجئين ، يؤكد أن الشعبوية اللبنانية تلعب دورها في موضوع اللاجئين. ويرى” مكمن المشكلة عند بشار الأسد من جهة وعند عدم التنظيم اللبناني من جهة أخرى. الاخرون يقفلون بلادهم أما في لبنان فليست هناك إدارة جيدة للأمور وهذه العقدة الأساسية”.

وعن علاقات اليمين المتطرف مع الدول العربية، يؤكد أن” لديهم علاقات طيبة، من العراق إلى مصر إلى الخليج، لكن أيضًا تحت سقف معين لأن الدور الفرنسي يتقلص مع انفتاح الدول وتنويع علاقاتها مع روسيا والصين. كذلك نفوذ باريس تراجع في أفريقيا نظرًا للنكسة في الساحل الأفريقي في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. حتى دورهم في المغرب العربي تأثر، إن كان في تونس أو في الجزائر أو في المغرب. كانت سياستهم الخارجية سلسلة نكسات”.

وبالنسبة لسوريا، يقول :” جماعة مارين لوبان يهمهم أمر بشار الأسد وهم كانوا قد فتحوا معه خطا لأن الديمقراطية لا تهمهم أبدًا. هم يريدون أشخاصًا ضد الإسلاميين بكل بساطة. الأنظمة المحافظة العربية كلها تلتقي مع اليمين المتطرف من الأردن إلى الخليج إلى مصر، ليس لديهم مشكلة معها. يمكن لهذه الأنظمة أن تعزز علاقتها في حال وصل اليمين المتطرف للحكم. العلاقة مع فرنسا ستأخذ منحى أفضل مع تلك الدول إذا وصلوا إلى الحكم.
أما البلد الذي قد تحدث بينهم وبينه مشاكل فهو الجزائر، لأن هناك شيئًا تاريخيًا بينهم: تاريخ الصلة الفرنسية. وتيار لوبان كان دائمًا يقول إنه مع المغرب ضد الجزائر. الجزائر أكثر بلد قد تهتز العلاقة الفرنسية معها إذا وصل اليمين المتطرف، ولكن آخر التقديرات تستبعد أن يأخذوا الأغلبية المطلقة. وهنا يلفت الدكتور أبو ذياب الى أن” جان-لوك ميلانشون زعيم اليسار هو نقطة ضعف اليسار لأنه استورد المسألة الفلسطينية وزايد بها وأصبح يتكلم عنها كل الوقت. هذا ما جعلهم ينعتونه بمعاداة السامية. ففضلا عن ان اليسار يخاف من مد الإسلام السياسي” .

وحول ما إذا كان موضوع الاعتراف بدولة فلسطين سيكون موضوعًا خلافيًا بين ماكرون واليمين، يوضح الدكتور أبو ذياب” أن اليمين الفرنسي كان في الأساس مع الاعتراف بفلسطين أيام جيسكار ديستان”. ولكن بارديلا، سبق وأعلن “أن فلسطين دولة إرهابية وقال (لا أعترف بها) هذا الأمر قد يخلق له مشكلة مع ماكرون، وذلك موضوع معقد. صحيح أنه هناك مجال مطلق للرئيس ولكن بالتطبيق يحتاج الحد الأدنى من التوافق”.

و إذا كان يتوقع حدوث فوضى أمنية في فرنسا في حال صعود اليمين المتطرف يقول: “لقد جرت” بروفات “من قبل البعض العام الماضي لكن لم تصل إلى شيء، لا أحد يستطيع أن يحدث فوضى”. واعرب عن اعتقاده أن اليمين المتطرف لن يصل إلى الأغلبية المطلقة.” هم يراهنون على 270 مقعدًا من 289 ولكن آخر استطلاعات للرأي أعطتهم 230. حتى لو وصلوا إلى 250 لن يحصلوا على الأغلبية المطلقة. والمشكلة الكبيرة هي أن لا أحد سيحصل على الأكثرية المطلقة، لذلك سينتظر ماكرون سنة ليحل الجمعية الوطنية، لا يمكنه أن يحلها الآن حسب الدستور”.

ورأى االدكتور ابو دياب أنه” إذا لم يكن هناك ذكاء عند وسط اليسار ووسط اليمين لكي يكونوا هم من يؤلفون الحكومة،ولو حكومة تقنية، البلد سيذهب إلى الفوضى السياسية والوضع سيكون صعبًا إذا وصل اليمين المتطرف. ولكن الوصول الحقيقي لهم سيكون إذا وصلوا لرئاسة الجمهورية بعد ثلاث سنوات” .

مختتما أنها غلطة ماكرون الذي أراد أن يأتي بهم إلى قصر رئاسة الحكومة لكي يحرجهم أمام الفرنسيين ويظهر أداءهم غير المجدي.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

حين يُرمى الجسد من الأعلى… ولا تسقط الحرية

أخباركم - أخبارنا قوات سوريا الديمقراطية قوة عسكرية لعبت دوراً أساسياً في قتال تنظيم...

مجلس الوزراء يُقر سلسلة تعيينات إدارية جديدة.. مصباح خليل رئيسا للمجلس الأعلى للجمارك

أخباركم - أخبارنا اشار وزير الاعلام المحامي ​بول مرقص​ خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، الى...

إسرائيل تعود إلى التصعيد بعد يومين من الهدوء: إنذارات ونزوح وغارات على سحمر ومشغرة… وتطوّر قضائي يهزّ ملف خطف النقيب شكر

أخباركم – أخبارناتقرير لبنان الميداني وفي اليوم الثالث، عادت إسرائيل إلى توسيع رقعة عملياتها داخل...

الطيران الحربي الإسرائيلي يستهدف المبنيين المهدَّدين في بلدة مشغرة

أخباركم - أخبارنا استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي المبنيين اللذين كان قد هدّد بقصفهما في...

More like this

الصهيونية والنازية توأمان!

أخباركم – أخبارنا / د. وفيق ريحان غزّة تلفظ أنفاسها الأخيرة… ألا من ناصرٍ ينقذها؟ تتوالى المجازر،...

لبنان بين غياب الدولة وضغوط التمويل: إعادة الإعمار في مهبّ التحولات الإقليمية

أخباركم أخبارنا / مسعود محمد يواجه لبنان واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخه الحديث،...

من تمرد البازار في طهران إلى حسابات الحرب في تل أبيب: لحظة تصدّع إقليمي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد تحرّك البازار الإيراني لا يمكن قراءته كحدث اقتصادي معزول...