الخميس, يناير 22, 2026
14.1 C
Beirut

صنع الفرنسيون المعجزة في اهم توقيت!

نشرت في

كتب حنا صالح في صبيحة اليوم الـ1729 على بدء ثورة الكرامة

صنع الفرنسيون المعجزة في اهم توقيت: عشية ١٤ تموز ذكرى الثورة الفرنسية. قلب الفرنسيين وهو دوماً على اليسار إلتقى مع العقل في الإقتراع ل”الجبهة الشعبية الجديدة” اليسارية ولبرنامجها للحكم، إنتصاراً للجمهورية وقيمها، وصدوا بقوة “التجمع الوطني” الفاشي والمرتبطين به الساقطين مما كان ساركوزية وشيراكية أدعياء الليبرالية(..) وحلّ إئتلاف ماكرون في المرتبة الثانية خلف اليسار متقدماً على التجمع الفاشي..
الحدث الكبير الذي حرّك الفرنسيين فإقترعوا بكثافة كما قبل نحو من 50 سنة، أطلق موجة من الفرح إستمرت حتى الصباح، بعدما نجح الناخب الفرنسي ب”الإطاحة بأسوأ الحلول” وفق جان لوك ميلانشون رئيس حزب “فرنسا الأبية”، وأسوأ الحلول يتمثل في وصول الفاشيين إلى سدة الحكم. ورسمت النتائج معالم المعركة الرئاسية عام 2027، بتأكيدها أن وحدة اليسار يمكن أن تستنهض الفرنسيين للدفاع عن قيم جمهوريتهم، والمكانة المميزة لفرنسا في اوروبا والعالم، وتقطع الطريق على النزعات القومية العنصرية، وألاّ تكون فرنسا الغطاء لتعصب يتقدم في أوروبا.. لكن كل ذلك سيكون وقفاً على السياسات التي سيعتمدها اليسار في المرحلة المقبلة. سياسات بديلة مطلوبة، أكدها برنامج الجبهة الشعبية الجديدة. من شأنها أن تقلب صفحة سياسات إعتمدت أخر 20 سنة وخصوصاً زمن الماكرونية، وأبرز عناوينها الإنقضاض على حقوق الفرنسيين وممارسة محاباة ضريبية حيال الكارتلات البنكية التجارية الإقتصادية، لأنه بذلك يمكن إستعادة كتلة ناخبة كبرى من العمال والموظفين وصغار الكسبة صبت اصواتها عند مارين لوبن وحزبها العنصري. نعم ملاين الفرنسيين الذين إقترعوا لليمين المتطرف، أُخذوا بالبروباغندا الشعبوية التي أطلقها، ولا يمكن أن يصنفوا في الخانة العنصرية.
مع توالي صدور النتائج في الدوائر الفردية تقدم اليسار بحصوله على 183 مقعداً، ثم تحالف ماكرون مع 163 مقعدا وحلّ التجمع الوطني المتطرف ثالثاً مع حصوله على 143 مقعداً.
جان لوك ميلانشون دعا رئيس الحكومة للإستقالة وأعلن أن واجب الرئيس الفرنسي دعوة “الجبهة الشعبية الجديدة” لتشكيل الحكومة. أما غابريال أتال رئيس الوزراء فأعلن أن “اليسار المتطرف حقق نتائج تاريخية ولكل الفرنسيين أقول أحترم خياركم” مضيفاً أنه سيقدم اليوم إستقالة حكومته. وقالت مارين لوبن أن ماكرون “في وضعٍ لا يمكن الدفاع عنه” ورأت أن حزبها خسر بسبب “التصويت التكتيكي بين الجبهة الشعبية وإئتلاف ماكرون”..أما رئيس جزبها جوردان بارديلا الذي أوحى قبل أيام أن حكومته جاهزة فهاجم بمرارة ما أسماه “تحالف العار”. أما الرئيس ماكرون فطالب ب”توخي الحذر وتحليل النتائج لمعرفة من يمكن أن يتولى تشكيل الحكومة”.
إنها مرحلة جديدة مختلفة ستشهد الكثير من حملات التجني ضد الجبهة الشعبية وشيطنة أطرافها في قفز فوق حقيقة أن إعلان الجبهة وإعلان برنامجها للحكم جعل اليسار يستيقظ وجعل المدافعين عن فرنسا القيم، خصوصاً الكتاب وأساتذة الجامعات والكثير من الحائزين على جائزة نوبل إلى فنانيين ورياضيين بارزين، يلتفون حول الجبهة الشعبية، التي يعلى أدائها إمكانية عدم خسارة هذه الفرصة التاريخية لقيادة فرنسا.

يبقى، إلتفاتة إلى فئتين عندنا في بلدنا المنكوب بأسفل طبقة سياسية ما زالت تجد من يدافع عن أركانها ونهبهم ولصوصيتهم وتبعيتهم وفجورهم. فئة تفرنست كتير وإعتبرت نفسها سليلة “الغالوا”، رأت في مدام لوبان المثال الأعلى، فاستفرغت عنصريتها ولم تتمكن من تغطية طائفيتها. وفئة من يساريي الصدفة التائبين التي- وفق د علي مراد- بدت الأكثر حزناً على خسارة اليمين المتطرف للإنتخابات. المشترك بين الفئتين أنهم جميعهم حضنتهم فرنسا دون أي تمييز ودرسوا وحققوا لهم مكانة مميزة وكل ذلك على حساب دافع الضرائب الفرنسي، وبفضل نضالات هذا اليسار الذي إستيقظ وحقق الإنتصار.
إنهم لا يعرفون الخجل!

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الحكومة أمام محكمة الشعب

أخباركم – أخبارنا د. وفيق ريحان هل تتراجع الحكومة عن مرسوم تعيين غراسيا قزي منعاً للالتباسات...

استدعاء الصحافي حسن عليق للتحقيق… ومعلومات عن مذكرة توقيف بحق علي برو على خلفية منشورات إعلامية

أخباركم - أخبارنا أفاد الصحافي حسن عليق، في منشور له يوم الخميس، أنّه تلقّى...

More like this

الميكانيزم على حافة التفكيك: تحوّل أميركي نحو التفاوض المباشر

أخباركم - أخبارنا تشير المعطيات المتداولة إلى أن «الميكانيزم» المعتمد لإدارة الوضع على الحدود اللبنانية...

قائد الجيش يستقبل السفير المصري وأبو فاعور

أخباركم - أخبارنااستقبل قائد الجيش اللّبناني العماد ​رودولف هيكل​ في مكتبه في اليرزة، السّفير...

تطور عاصف ومشهد خطر!

أخباركم - أخبارنا / حنا صالح في صبيحة اليوم ال 2288على بدء ثورة الكرامة ما...