أخباركم ــــ أخبارنا
بعد مداهمة الشرطة العسكرية الإسرائيلية، أمس، السجن في قاعدة “سديه تيمان” قرب بئر السبع وإعلانها عن توقيف 9 جنود للتحقيق معهم بشبهة اقتراف عمل مشين وتعذيب جنسي بحق معتقل فلسطيني من قطاع غزة، حيث تم نقله إثر ذلك إلى المستشفى، قبل ثلاثة أسابيع. نقل الجيش الإسرائيلي ثلاث كتائب لحراسة القاعدة العسكرية في بيت ليد اليوم.
وأوصت لجنة التحقيق الإسرائيلية بإغلاق معتقل “سديه تيمان”، بعد كشفها عن ظروف صعبة للغاية يخضع لها معتقلون من قطاع غزة. وأوصت اللجنة بنقل الاسرى من معتقل “سدي تيمان” إلى مصلحة السجون الإسرائيلية.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن لجنة استشارية معنية بأوضاع المعتقلين الفلسطينيين من غزة برئاسة القاضي المتقاعد إيلان شيف قدمت استنتاجاتها إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي.
وكان تجمع امس العشرات خارج “سديه تيمان” احتجاجا على توقيف الجنود، واقتحموا القاعدة بقيادة أعضاء كنيست من حزبي اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” الذي يرأسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والصهيونية الدينية برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش. وندد بن غفير وسموتريتش بتوقيف الجنود ووصفوهم بـ”الأبطال المقدسين”.
بعد ذلك اقتحم مئات عناصر اليمين المتطرف لقيادة أعضاء كنيست من الحزبين المتطرفين القاعدة العسكرية في بيت ليد، التي نُقل إليها الجنود الموقوفين. وتحسب الجيش الإسرائيلي اليوم من اقتحام آخر للقاعدة العسكرية أثناء نظر المحكمة العسكرية في تمديد اعتقال الجنود.
وبعث وزير الأمن، يوآف غالانت، رسالة إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اليوم، دعاه فيها إلى الإيعاز بتحقيق حول ما إذا كان بن غفير قد منع أو أخّر تدخل الشرطة لدى اقتحام عناصر اليمين المتطرف لقاعدتي “سديه تيمان” بيت ليد، أمس.
ورد بن غفير أن “ادعاء غالانت لا أساس له، إذ منعت المحكمة العليا وزير الأمن القومي من التدخل في المظاهرات، وهو يحرص على تنفيذ قرار المحكمة”.
ودعا غالانت في رسالته نتنياهو إلى التعامل بشدة مع أعضاء الكنيست الذين شاركوا في اقتحام القاعدتين، وكتب أن “هذه الأحداث تخدم دعاية معادية ضدنا” وهذا يشكل “مسا شديدا بأمن الدولة وصلاحية الحكومة الحاصلة بواسطة الجيش الإسرائيلي”.
وأضاف غالانت أن “منح منتخبو الجمهور الدعم ومشاركتهم في أعمال الشغب في قواعد الجيش الإسرائيلي هو ظاهرة خطيرة للغاية وتمس بالأمن، ويجب مواجهة هذه الظاهرة بشكل حازم”.
وأشار غالانت إلى أن “عدم حضور الشرطة لساعات طويلة استوجب توجيه قوات الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة على حساب مهمات عملياتية، وأن يوقف رئيس هيئة الأركان العامة بنفسه كافة انشغالاته كي يعنى شخصيا باقتحام حشد مُحرَّض لقواعد الجيش الإسرائيلي”.
وادعى الدفاع العام العسكري، الذي يمثل معظم الجنود المعتقلين، أن “هؤلاء جنود في الاحتياط، وجميعهم مواطنين عاديين ولديهم عائلات، ونفذوا مهمتهم المعقدة بإخلاص ومن خلال مخاطرة متواصلة بحياتهم. ونحن مقتنعون أنه سيتضح من خلال تحقيق موضوعي ومهني أن لا أساس للشبهات ضدهم”.
وزعم أحد الجنود المعتقلين أن المعتقل الفلسطيني أصيب أثناء احتجازه في سجن “عوفر” وبعد ذلك نُقل إلى “سديه تيمان”. واعتبر محاميه، إفرايم دماري، بما يتعلق المعتقل الفلسطيني الذي تعرض للتعذيب الجنسي، أنه “يحظر أن ننسى أن الحديث يدور عن قائد سرية حماس في الشجاعية”.
وجاء في رسالة وجهها بن غفير إلى نتنياهو ردا على رسالة غالانت، أنه ينبغي التحقيق إذا كان غالانت قد تلقى معلومات قبل هجوم 7 أكتوبر وقرر ألا يرسل قوات إلى “غلاف غزة” ولم يطلع رئيس الحكومة على ذلك.
من جهتها، أكدت مصادر فلسطينية أن مقتحمي معسكر الاعتقال سديه تيمان امس سعوا لتنفيذ مجزرة بالاسرى الفلسطينيين من غزة وحماية السجانين الضباط، وهم من التيار الحاكم اسرائيلياً. وقد ساندهم في الاقتحام وزراء واعضاء كنيست من الليكود وعوتسما يهوديت والصهيونية الدينية.
ورأت أن إسرائيل تتحول من دولة قوية تفصل بين السلطات إلى دولة ميليشيات تفكك منظومات الدولة وما حصل مؤشر على انفلاتها هذه الميليشيات التي يدعمها بن غفير ويسلحها من اجل مهاجمة الفلسطينيين في كل مكان دون ان يردعها أحد عن تنفيذ اعتداءاتها الدموية على العرب الفلسطينيين والتي تهدف الى التطهير العرقي وهو مخطط لتنفيذه منذ ان بدأت بالتسلح في ايار 2021 خلال هبة الكرامة.
ولفتت إلى ان إسرائيل تحقيقها مع الجنود المتهمين بالاعتداءات الجنسية وتعذيبهم حتى الموت في اجراء احترازي لمنع اصدار مذكرات اعتقال من محكمة الجنايات الدولية ضد المتورطين.
وأفادت أن مقتحمي سديه تيمان هم الذين إقتحموا شاحنات الاغاثة الاردنية المتوجهة الى غزة قبل بضعة أشهر واتلاف محتوياتها الغذائية والطبية.
وشددت على ان ما يحصل حاليا هو حملة متناسقة بين سموتريتش وبن غفير ونتنياهو لتقويض اركان الجيش وتغيير طابعه وهويته باتجاه عقيدة الصهيونية الدينية والاذعان لمرجعياتها الدينية الاستيطانية الدموية، وبالتالي الخروج عن السيطرة والانفلات، وهو مؤشر على تفكك منظومات الدولة العبرية وتحولها الى دولة ميليشيات دموية.
ورأت أن البيانات الصادرة عن قائد اركان ووزير الامن وعن نتنياهو وعن رئيس المعارضة لبيد، هدفها تجميل الواقع الرهيب للممارسات الاسرائيلية في المعتقلات وحصريا في سديه تيمان، والتظاهر بأن المشكلة هي في الاقتحام فحسب وليس في انتهاكات حقوق الاسرى حتى القتل والاعتداءات الجنسية وبتر الاطراف والموت.
وأكدت ان المعتقلين الفلسطينيين في خطر ولا بد من بلورة اليات حماية ذاتية ودولية، والمطالبة بلجنة تقصي حقائق دولية تجمع الشهادات من اسرى سديه تيمان ومعظم السجون الاسرائيلية، وكذلك طلب حماية دولية للشعب الفلسطيني والتوجه الى المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية والى محكمة العدل الدولية للقيام بدورها، واعتماد رواية الضحايا لا الاحتلال.
من جهته، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إن ما يجري تناوله حول جريمة تعذيب جديدة بحقّ أحد المعتقلين من غزة، والاعتداء عليه جنسيا من قبل مجموعة من السجانين في معسكر (سديه تيمان)، وما نتج عنها من أزمة بين أجهزة الاحتلال، تشكّل واحدة من بين آلاف الجرائم التي نفّذت بحقّ الأسرى والمعتقلين منذ بدء حرب الإبادة، وهي جريمة تُسقط بشكل واضح إدعاءات الاحتلال وما روج له على مدار الفترة الماضية عن نيته بفتح تحقيقات حول الجرائم التي جرت في المعسكر، ومحاولته المستمرة بتصوير معسكر (سديه تيمان) على أنه السّجن الوحيد الذي شهد على جرائم التّعذيب والاغتصاب وأنه بنقل المعتقلين منه ستتوقف الجرائم، علماً أن سجون أخرى تشهد نفس المستوى من الجرائم، وقد وثقنا العديد من الإفادات والشهادات حول ذلك، وأبرزها سجن (النقب).
وقال: “إن هذه الأزمة تؤكّد مجدداً فشل الاحتلال في محاولة تصوير ما يقوم به السّجانين والجيش على أنها سلوكيات فردية، تدعمها تصريحات الفاشي (بن غفير) بقتل الأسرى وإعدامهم، مرورا بعمليات التحريض التي لم تتوقف بحقّهم منذ سنوات، والتي أدت إلى استشهاد العشرات من المعتقلين والأسرى منذ بدء حرب الإبادة، ولتُسجل هذه المرحلة العدد الأعلى من الشهداء تاريخياً بين صفوف الأسرى”.
ولفت الزغاري إلى أنه “ومنذ بداية تصاعد جرائم التعذيب غير المسبوقة بمستواها بحقّ الأسرى طالبنا بضرورة فتح تحقيق دولي بشأن هذه الجرائم، بحيث يفضي إلى محاسبة الاحتلال الذي ينفّذ جرائمه بدعم من قوى دولية واضحة تشارك في إبادة شعبنا وتعذيب أسرانا وقتلهم، ويستمر ذلك أمام عجز دولي مرعب، جزء منه عجز المنظومة الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان من وضع حد للإبادة، والجرائم بحقّ الأسرى”.
كما أشار إلى أن “غالبية معتقلي غزة ما زالوا رهن جريمة الإخفاء القسري، على الرغم من الزيارات المحدودة التي سُمح بإجرائها مؤخراً، هذا عدا عن احتجاز جثامين العشرات من معتقلي غزة الذين إستشهدوا في المعسكرات والسّجون ويواصل الاحتلال إخفاء هوياتهم، إلى جانب جريمة الإعدام الميداني التي نُفّذت بحقّ معتقلين آخرين”.
ورأى “ضرورة عقد جلسة طارئة لهيئة الأمم المتحدة، حول ما يتعرض له أسرانا في سجون الاحتلال ومعسكراته، من عمليات قتل وتعذيب واغتصاب، وتجويع، وإذلال”.



