أخباركم ــــ أخبارنا
يضحك المواطن اللبناني في سره وهو يستمع الى وزير الطاقة او المسؤولين في شركة كهرباء لبنان وهي تتحفهم ببيانات بين الحين والآخر ليس من باب الاهتمام بتأمين النور في بلد الأنوار، بل للابتزاز عبر المسكنة ما عنا فيول ما عنا غاز والسبب المؤامرة الأميركية، حتى يصدر صوت ما من دول عربية سواء كانت مصر او العراق او الجزائر او غيرها من الدول لتتبرع لنا وتنجح مافيات السلطة في ايجاد مصدر لشركاتها وتركيباتها بالانتفاع من الهبات وسرقة المال العام على عينك يا تاجر.
يدفع المواطنون أثمانا بزيادة كبيرة على كل الخدمات غير المؤمنة ترتاح السلطة من عبء الرواتب لموظفي الدولة وتحصل ما يسد هذا الجانب من جيوب الناس الذين يقطعون عن نفسهم حتى الطعام والشراب حتى لا نقول اي شىء آخر هم بحاجة اليه ليعيشوا انسانياتهم لا ان يتحولوا مجبورين الى ما كينات عد الملايين لتسديد رسوم وضرائب متأملين ان تؤمن لهم الخدمات مقابلها لكنها في الحقيقة تزيد العبء لان المواطنيين في حال انقطاع الكهرباء ستزيد عليهم فواتير خدمة اشتراكات مولدات الكهرباء وتامين المياه وكل ما هو مرتبط بها وحتى تأمين الاتصالات والسفر على ضوء أو المعالجة النفسية الناتجة عن العتمة وكذلك الطبية.
في لبنان تختفي الكهرباء ويتبخر الفيول وتنقطع المياه وتتكسر السيارات على الطرقات والمسؤول ينام ويغفو ويقضي الاجازات في المنتجعات والمسابح ويقضي إجازته في كان وغيرها، فهو لا يقلق، فلا هم له ولا غم يعيش طالما جيوبه ملأى وضميره مباع.
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي طلب تحقيقا قضائيا بأزمة الكهرباء “بالسرعة القصوى مع كل الأشخاص المعنيين بهذه الأزمة من دون استثناء، وذلك في سبيل ترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج التحقيقات».
وتسلّم النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار، كتاب ميقاتي، وحسب صحيفة الشرق الأوسط أن الحجّار «اطّلع عن كثب على كتاب رئيس الحكومة، وسيحدّد خلال الساعات المقبلة مواعيد لجلسات تحقيق، تشمل كلّ الأشخاص الواردة أسماؤهم في كتاب رئيس الحكومة»، مؤكداً أن النائب العام التمييزي «وضع لائحة بأسماء من سيستدعيهم، بينهم رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس كمال الحايك، وأعضاء مجلس الإدارة وموظّفون، من دون استبعاد استدعاء وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض”.
وعمّا إذا كانت هذه الإجراءات ستلحظ توقيفات، اكتفى المصدر القضائي بالقول: “كل شيء وارد، والأمور مرهونة بنتائج التحقيق، وبتحديد الأشخاص المسؤولين عن هذه الأزمة”.
من جانبه، تفاجأ وزير الطاقة وليد فياض حسب ما قاله لموقع الــ “أم تي في” ما حصل وقال: “لم أكن أنتظر هذا الظلم المتمثّل في الإجراء الذي اتخذه ميقاتي، ولا يحقّ له رمي التهم على جهة واحدة. وقلت له خلال لقاء جمعنا أمس “ما قدرت نام الليل”، فضميري لا يسمح لي بذلك أبداً إذ يجب أن نرى سياق الأمور كي نحكم وإلا يكون الحكم غير عادل”، متسائلاً: “لماذا لم يُحقّقوا في العتمة الشاملة التي شهدتها البلاد في السابق”.
وأعاد فياض السبب وراء الأزمة والعتمة التي نعيشها إلى “غياب التعدّد في مصادر الطاقة، وهو وأحد الأسباب وراء دخولي إلى هذه الحكومة. ففي الـ2021 كان الحديث عن أنّنا نريد تأمين الكهرباء بكلفة أرخص للبنان ما يؤمّن الاستقرار الاقتصادي، وبعد ذلك في الـ2022 عندما اقترحت إيران هبة بـ600 ألف طنّ من الفيول ووافقتُ عليها ورفعتها إلى رئيس الحكومة لكنّها لم ترَ النور”. وفي لوم واضح للحكومة ورئيسها يسأل فياض، “لماذا؟ ألم تكن تؤمّن تعدّد المصادر وتُساعدنا في حلّ جزء من المشكلة؟ ولماذا نحمل الإداريين الذين يقومون بعملهم مسؤولية أكبر منهم بكثير؟”.
وأعاد السبب الثاني إلى “الحصار الخارجي المفروض علينا” وهو ما يتجلّى في توقف الغاز المصري والكهرباء من الأردن جراء قانون قيصر”.
ويوضح “للتصدي لهذا الواقع، قمنا بإعادة النظر في تعرفة الكهرباء وزدناها بشكل هائل كي نتمكّن من تغطية كلفتها وكي نتمكّن عبر الجباية من جمع الأموال لزيادة التغذية. ولتحقيق ذلك، أوّل ما فعلناه بعد تأمين مبلغ يصل إلى ما بين 50 مليون و100 مليون دولار هو أنّنا عرضنا شراء “سبوت كارغو” والذي تبلغ كلفته بين 20 و25 مليون دولار من أجل تأمين التعدّد في مصادر الطاقة وأجرينا مناقصة في هيئة الشراء العام في حزيران 2024 أي قبل نحو 3 أشهر من دخولنا في العتمة الشاملة وقمنا بترسية موقتة لهذه المناقصة وأرسلنا ذلك إلى كهرباء لبنان التي بدورها أجرت اجتماعات لمتابعة الموضوع ولكنّ القرار كان بحاجة إلى موافقة من قبل الحكومة”، وهو ما لم يأتِ حينها، وبالتالي “أُوقِفت هذه المناقصة جراء المزايدات في السياسة”.
ويُتابع: “من زرع التخوّف في النفوس ومنع التلزيم النهائي لـ”سبوت كارغو” هو تسريب أخبار في الإعلام عن أنّ العراقيين قلقون ولا يريدون الاستمرار في منحنا الفيول العراقي لأنّنا نقوم باستخدام الأموال لشراء الفيول بدل تسديد المستحقّات، ونحن حينها قمنا بالتوضيح أنّ ذلك يحصل بالتنسيق مع العراقيين وأنّنا تواصلنا معهم ولا مشكلة لديهم وأنّهم يقفون إلى جانب لبنان ويريدون أن تكون لدينا مصادر أخرى للكهرباء حتى لا نقع في ما وقعنا به اليوم من عتمة شاملة. يُضاف إلى ذلك ارتباط التأخير في الفيول العراقي بتوقّف مصرف لبنان عن تحويل الأموال التي يتوجّب على الدولة اللبنانية دفعها بانتظار تشريع من مجلس النواب”.
ويؤكد: “أنا ضدّ الظلم ويجب نصرة الأوادم بدل توقيفهم، ولا أدافع عن كمال حايك فقط إنّما أدافع عن كلّ الأوادم .. ويجب عدم تحميل الإدارة في كهرباء لبنان كلّ المسؤولية ومن غير المفروض أن يُعاقَبوا بل يجب شكرهم على العمل الذي يقومون به في ظلّ الوضع المزري وعدم تقاضيهم رواتبهم كما يجب”.
وقال فياض: “هذا الأسبوع سيتمّ تأمين 200 ميغاواط وفي بداية الأسبوع المقبل تكون “سبوت كارغو” قد وصلت ونعمل على آلية لتسريع فحصها كي نتمكّن من رفع التغذية إلى 600 ميغاواط وهذا يؤمّن نحو 6 ساعات كهرباء في بيروت وحوالى 4 ساعات في مناطق أخرى بانتظار وصول الفيول العراقي في أوائل أيلول”.
وعن مبادرة الجزائر بعد قرارها تزويد لبنان بكميات من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء وإعادة التيار يقول فياض إنّها ستكون عبارة عن هبة من دون مقابل.
لاقت تصريحات فياض انتقادات واسعة من قبل نواب المعارضة، فتقدموا بأقتراحات لحل الأزمة، الا ان نواب الممانعة أيضا توجهوا اليه بالنقد وكتب النائب اللواء جميل السيد عبر منصة “أكس” ما يلي: “أمس، قال وزير الكهرباء الدكتور وليد فياض، “إنّ سبب العتمة ألأوّل هو العقوبات الأميركية وقانون “قيصر” الذي منع وصول الغاز الينا من مصر عبر سوريا، والسبب الثاني هو المناكفات السياسية بين الفرقاء في البلد”…
وتابع: “الوزير فيّاض هو نموذج فريد من الوزراء الذين لم تألفهم الحكومات السابقة لا في الشكل ولا في المضمون ولا بالسلوك ولا بالتعابير، تراه في عزّ الأزمات والعتمة طبيعياً، بارد الأعصاب، مبتسماً مُفَرفشاً مُرَكْلِساً (مشتقة من relax)، كأنّ شيئاً لم يكُنْ، سواء كان مسترسلاً في غفوة تحت ضوء الشمس على شاطئ السبورتنغ أو كان مُسلّماً رقبته للحلاق في مكتبه في الوزارة غير آبِهٍ من أن تشرد يد الحلاق في العتمة فتقطعَ جزءًا من أُذُنَيْه…
تحاول أن تغضب عليه أو أن تنتقده فلا تستطيع كونه يسبقك إلى الإستسلام ويرفع يدَيْهِ بالعَشْرة تسليماً بالعجز وعدم القدرة…
واشار إلى إنه في موازنة ٢٠٢٤، أقرّ مجلس النواب للحكومة رفع تسعيرة الكهرباء على الناس أضعافاً مُضاعفة لرفع العجز المالي عن المؤسسة، وقالوا للناس أنّ هذه الضريبة ستأتيكم بالكهرباء ٢٤ ساعة على ٢٤، وصدّقهم الناس ودفعوا فواتيرهم وإرتفعت الجباية في كل لبنان بين ٧٠ ٪ و ١٠٠٪، فوصلنا إلى ٢٤ ساعة على ٢٤ عتمةً، وبقيت مافيا المولّدات في عزّها!!
هنا، بدأ المسؤولون بالتبرُّؤ من الظلام وتراشُقوا كرة المسؤولية بين الحكومة ووزارة المال ووزارة الطاقة ومصرف لبنان، ثم خرجوا بقرار سخيف كالعادة: تحويل أسباب العتمة إلى التحقيق والتفتيش!!
بإختصار، الناس اليوم يدفعون الفواتير ويريدون الكهرباء ولا تهمهم مهاتراتكم ولا تبريراتكم ولا إتهاماتكم المتبادلة منذ سنوات إلى اليوم،
والناس يعرفون أن أصل العتمة وأصل الإنهيار في كل خدمات البلد وقطاعاته، ليس أميركا ولا إسرائيل ولا سوريا ولا إيران، بل الفساد المتراكم وعدم شبع المسؤولين وأزلامهم ومافياتهم من الفساد في كل قطاعات الدولة بلا إستثناء”.



