كتب محمد العروقي لـ “اخباركم – أخبارنا“
إن زيارة مودي إلى أوكرانيا في 23 أغسطس 2024، تشكل حدثًا مهمًا يؤكد استعداد الهند للعب دور مهم في حل الحرب الروسية الأوكرانية الجارية، على الرغم من أن مودي نفسه لا يزال يفضل استخدام مصطلح “الصراع”… وفي الوقت نفسه، تأتي زيارة رئيس الوزراء الهندي وسط انتقادات لاجتماعه السابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في موسكو. وكان ذلك الاجتماع سببًا في استياء الدول الغربية وأوكرانيا، خاصة أنه تزامن مع قصف مكثف للمدن الأوكرانية، بما في ذلك الهجوم على مستشفى أوخماتديت للأطفال في كييف. وأثناء وجوده في موسكو، أدان مودي قتل الأطفال، ووصفه بأنه “أمر لا يطاق” وأشار إلى أن الصراع لا يمكن حله في ساحة المعركة، ولكن من خلال الحوار والدبلوماسية. ومع ذلك، لم ينتقد روسيا، مؤكدًا على أهمية تعميق التعاون بين الهند وروسيا.
إن العالم أجمع يعلم أن العدوان الروسي استمر في توجيه ضربات ساحقة للبنية التحتية المدنية والطبية في أوكرانيا لأكثر من عامين ونصف. فمنذ بداية الغزو الكامل، كانت روسيا تدمر بشكل منهجي المرافق الحيوية للسكان المدنيين. وكانت إحدى أكثر الحلقات مأساوية هي الهجوم الذي وقع في 8 يوليو 2024، عندما أطلقت القوات الروسية 38 صاروخًا على المدن الأوكرانية، مما أسفر عن مقتل 44 شخصًا وإصابة أكثر من 190 آخرين. وكان من بين أهداف الهجوم مستشفى أوخماتديت الذي كان يضم أطفالًا يعانون من أمراض خطيرة.
وعلى الرغم من الدمار، لا يزال مستشفى أوخماتديت رمزًا للصمود والتعاون الدولي. ففي يوليو 2024، زار المستشفى 33 رئيس بعثة دبلوماسية من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك ودول أخرى. وقد أتيحت لهذه الوفود الفرصة لرؤية كل شيء بأعينهم. وأعربوا عن استعدادهم لمزيد من التعاون والمساعدة. كما أكدت الزيارة الأخيرة لوزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين مع ممثلي السفارة الكندية في أوكرانيا على أهمية الشراكات الطبية الدولية. إن مثل هذا التعاون يسمح لمتخصصي أوخماتديت بتبادل الخبرات مع الزملاء من البلدان الأخرى، وتحسين مؤهلاتهم وإدخال طرق علاج جديدة.
لا تساعد مثل هذه الزيارات المستشفى على التعافي بسرعة من الدمار فحسب، بل إنها تظهر أيضًا تضامن والتزام الشركاء الدوليين بدعم أوكرانيا في الأوقات الصعبة. يمكن اعتبار زيارة ناريندرا مودي لأوكرانيا جزءًا من هذه الجهود لجذب الانتباه وتقديم المساعدة، مما يساهم في تعزيز الاستقرار والسلام العالميين. صرح ناريندرا مودي قبل زيارته لأوكرانيا، حيث أكد على أهمية الحل السلمي للصراع بين روسيا وأوكرانيا، “نحن ندعم الحوار والدبلوماسية لاستعادة السلام والاستقرار في وقت مبكر”.
وعلاوة على ذلك، يمكن اعتبار زيارة مودي لأوكرانيا محاولة لموازنة علاقات الهند مع روسيا والغرب، وتسليط الضوء على التزام الهند بالجهود الدبلوماسية. وعلى الرغم من الانتقادات بعد اجتماعه مع بوتن، يحاول مودي استخدام زيارته لأوكرانيا لتسليط الضوء على أهمية الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد لحل الصراع. وتواصل الهند المشاركة بنشاط في المنتديات الدولية، مثل قمة السلام العالمية في سويسرا، حيث دعمت العديد من أحكام صيغة السلام للرئيس زيلينسكي. ومع ذلك، تصر نيودلهي على أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا على أساس الاتفاقيات المتبادلة بين الطرفين. وقد قدر الشركاء الغربيون تقديراً كبيراً جهود الهند في عملية السلام، نظراً لدورها كممثلة لدول الجنوب العالمي. وتساهم هذه الدول، بخبرتها الفريدة في مكافحة الاستعمار والإمبريالية، في الاستقرار العالمي. كما تقدر أوكرانيا دعم دول الجنوب العالمي كعنصر أساسي في منع المزيد من تصعيد الصراع. وبالتالي، فإن زيارة ناريندرا مودي لأوكرانيا لا ترمز فقط إلى الجهود الدبلوماسية الهندية ولكن أيضًا إلى الاستجابة الدولية الواسعة للحرب الجارية، مما يؤكد على أهمية التعاون في تحقيق الاستقرار والسلام العالميين.



