أخباركم – أخبارنا
إن قضية البيئة هي قضية دفاع عن الهوية عن حقنا الطبيعي بالحياة، حقنا كأبناء الشمال وحقنا كلبنانيين، بحماية العناصر الطبيعية الأساسية لكي تبقى الطبيعة في الشمال، كما في كل لبنان، المكان النظيف الخالي من الأوبئة لحماية الحياة. لقد تكونت الهوية اللبنانية بفعل مجموعات لجأت إلى هذه الطبيعة المكونة من جبال ووديان وغابات شكلت لها ملجاءً آمناً، ما شكل الهوية اللبنانية الغنية والمتنوعة. إن ضرب هذه الطبيعة وإستنزافها يشكل ضرباً لهذه الهوية.
إن حقنا كمواطنين لا يناقش بأن نتنفس الهواء النظيف، والحصول على مياه شفة نقية خالية من الجراثيم والملوثات. كما بالحفاظ على إخضرار أرضنا وديمومة غاباتنا وكل الثروة الحرجية وعذوبة مياه أنهارنا والينابيع والعيون. ولا يناقش حقنا بالحفاظ على ثروتنا من المياه الجوفية، بعيداً عن الملوثات لأنها ضمانة لجهة توفير غذاء نظيف من المنتجات الزراعية والفاكهة، وهي عنصر رئيسي لا غنى عنه في الإقتصاد الوطني، ولبقاء الريف اللبناني مكاناً صالحاً لإستمرارية الحياة وإلاّ يتصحر.
أن يكون ممكناً لنا تنشق الهواء النظيف يعني الوقف النهائي لمقالع الموت والمرامل والكسارات التي تدمر جبالنا وتسحق الوديان، فتتعطل إمكانية العيش أمام تراجع كميات المياه الجوفية وتلوثها، وتالياً تلوث المزروعات وإصابتها بالأوبئة.
وأن نتمكن من درء خطر الموت الذي يضرب مدننا وبلداتنا وقرانا، يعني وضع حد نهائي للجرائم البيئية المتأتية عن شركات الموت في شكا، شركات الترابة، التي تغطي شكا والكورة والشمال بسموم قاتلة كما تلوث البحر. إنها شركات إحتكارية حملت الموت إلى بيوتنا لا تطبق عليها القوانين وتتمتع بحمايات المنظومة المستبدة:الحكومية، النيابية، القضائية والأمنية.
أن يكون ممكناً لنا تنشق الهواء النظيف والإطمئنان إلى منتجات زراعية خالية من الملوثات يعني وضع حدٍ للمكبات العشوائية المنتشرة في مدننا وارياف الشمال، بالعمل على تشجيع صناعات إعادة التدوير(زجاج ، بلاستيك وخلافه..). والإصرار على تشغيل محطات تكرير الصرف الصحي، وإستكمال هذه الشبكة، لرفع خطر المياه المبتذلة عن مياهنا الجوفية والأنهر والينابيع وعن أراضينا الزراعية وأساساً مياه الشفة، وكذلك الشاطيء اللبناني.
أن يكون ممكنا لنا أن نتنشق الهواء النظيف يعني أن من بين أولوياتنا الحفاظ على الأحراج وعلى غاباتنا الخضراء . وإعادة العمل بالمشروع الأخضر، وإقامة مخيمات للشباب ، وإقامة
طرق فرعية في الجبال الوعرة وإستحداث برك لتجميع المياه لمكافحة إنتشار الحرائق.
من غير المقبول التذرع بالحاجة إلى مواد للتدفئة لقطع الغابات وتدمير ميزة للبنان أمنتها الأشجار المعمرة من لزاب وأرز وشربين وسنديان وغيرها. التشحيل ضروري وكافٍ لتأمين الإحتياجات الأساسية للتدفئة. وخطير ما يجري في عكار من اعمال جرمية تضرب التوازن المناخي لبلدنا وذلك من خلال قطع الأشجار المعمرة وتدمير غابات تطلب تكونها عدة قرون.
وخطير جداً ما جرى من إنتهاكات طالت وادي قاديشا، من تدمير لمعالمه وطبيعته المميزة والمكانة التي يحتلها عالمياً، عبر محاولات شق طرقات وتشويه لمكان هو بين الأكثر تميزاً في لبنان. وهذا الخطر الذي تم وقفه قد يتكرر في أي وقت!
إننا في المؤتمر الشمالي للدفاع عن البيئة سندعم بقوة السعي لتطبيق قانون النيابة العامة البيئية بكامل بنوده وخاصة لجهة إنشاء البوليس الأخضر.
يتوجه المؤتمر الشمالي للدفاع عن البيئة إلى كل الشماليين: إلى الشباب والنخب وكل الحيثيات المدينية والريفية وعموم الأهالي لتشكيل أطر الدفاع عن البيئة، الدفاع عن حقنا بالحياة بعيداً عن مخاطر السموم المتنوعة المتأتية من شركات الترابة، ومن المقالع والكسارات والمرامل وقطع الأحراج والمياه المبتذلة والمكبات العشوائية.
يدعو المؤتمر الشمالي للدفاع عن البيئة إلى خوض معركة الدفاع عن الحياة، بإعتماد شتى الأطر الديموقراطية: أبرزها إنشاء “إتحاد شمالي للبيئة” منفتح على قيام إتحاد وطني، يسعى كهيئة لتوحيد الجهود والقوى لكي يكون بين أيدي مواطنينا أداة كفاحية للتصدي بشكل منظم وفاعل لكل التعديات، إن لجهة تنظيم وقفات الإحتجاج أوالتظاهر لفضح هذا الإجرام. وكذلك إقامة الدعاوى ضد المرتكبين، وملاحقة وتعرية حماتهم أياً كانوا وأينما كانوا؛ حكومات ووزراء أو نواب أو سياسيين أو قضاة أو أمنيين أو هيئات غير زمنية تعرفونها.
لقد تنادينا لعقد هذا المؤتمر إثر القرار الجائر للحكومة “منح مهل لإستثمارالمقالع سنة كاملة” نزولاً عند طلب شركات الترابة. ولئن أسقط مجلس الشورى هذا القرار وإنتصر لحقنا بالحياة، فكان ذلك بفضل المراجعة المقدمة من النائبة نجاة صليبا والمفكرة القانونية وجمعية الخط الأخضر، وجمعية وصية الأرض، ونحن نصر اليوم على وضعه في التنفيذ.
وبعد يقول البابا فرنسيس عما تتعرض له البيئة من تعديات: “إن تراجع البيئة والمجتمع يصيب بشكلٍ خاص من هم أكثر ضعفاً في المسكونة”. كل التعديات الجرمية التي تعرفونها تقف خلفها منظومة التسلط والإستبداد الزمني والديني التي تستثمر بوجع الناس لمراكمة ثروات غير مشروعة. إن المافيا المتسلطة هي الخصم ومواجهتها الفباء الدفاع عن الحق بالحياة!
أميون 24 آب 2024



