الثلاثاء, يوليو 14, 2026
31.9 C
Beirut

تغلغل سرايا المقاومة في الشمال وعكار: حلفاء جدد واستراتيجية توسع معقدة

نشرت في


كتب مسعود محمد لـ ” أخباركم – أخبارنا”


يستمر موقعنا بكشف خبايا تغلغل حزب الله عبر سرايا المقاومة في المناطق والطوائف اللبنانية، واليوم ننتقل بالجغرافيا الى عكار.

في إطار سعيه لتوسيع نفوذه على الساحة اللبنانية، لم يقتصر “حزب الله” على المناطق التقليدية ذات الأغلبية الشيعية، بل اتجه نحو الشمال وعكار، حيث الأغلبية السنية والمسيحية. هذه المنطقة، التي كانت تاريخيًا معقلًا لقوى سنية تقليدية، شهدت محاولات من “سرايا المقاومة” للتغلغل وإنشاء وجود لها من خلال التحالفات المحلية وتجنيد الأفراد. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل تغلغل “سرايا المقاومة” في هذه المناطق، ونلقي الضوء على أسماء الحلفاء المحليين، ومدى نجاح هذه الاستراتيجية.

التغلغل في الشمال وعكار:

منطقة الشمال وعكار في لبنان تُعد معقلًا تقليديًا للسنة والمسيحيين، وتاريخيًا لم تكن جزءًا من مناطق النفوذ التقليدية لـ”حزب الله”. إلا أن الحزب، من خلال “سرايا المقاومة”، بدأ منذ سنوات بمحاولة التوسع في هذه المناطق، عبر بناء تحالفات محلية واستغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

1. أهداف التغلغل:

“حزب الله” يسعى من خلال “سرايا المقاومة” إلى تحقيق عدة أهداف في الشمال وعكار:

  • تعزيز النفوذ الوطني: يرغب الحزب في تأكيد حضوره على مستوى جميع المناطق اللبنانية، وإظهار أن مقاومة إسرائيل ليست حكرًا على منطقة معينة أو طائفة معينة.
  • التصدي للنفوذ السني التقليدي: مواجهة النفوذ السني التقليدي في الشمال، خاصة من قبل تيار “المستقبل” وبعض الزعامات المحلية.
  • حماية الحدود الشمالية: بالنظر إلى أهمية عكار كمنطقة حدودية مع سوريا، يسعى “حزب الله” إلى تعزيز وجوده فيها لضمان الاستقرار الأمني والدفاع عن مصالحه الإقليمية.

2. الحلفاء المحليون:

في سبيل تحقيق أهدافه، اعتمد “حزب الله” على بناء تحالفات محلية مع شخصيات وزعامات في الشمال وعكار. من بين أبرز هؤلاء الحلفاء:

  • رفعت عيد: زعيم “الحزب العربي الديمقراطي” في جبل محسن، الذي يُعتبر من الحلفاء التقليديين لـ”حزب الله”. عيد لعب دورًا في تسهيل تواجد “سرايا المقاومة” في مناطق معينة من طرابلس والشمال، حيث النفوذ العلوي قوي.
  • أحمد جبريل: القائد السابق لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة”، الذي كان له تأثير في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشمال، وهو حليف آخر ساعد “حزب الله” في التغلغل في هذه المناطق عبر توظيف العلاقات مع الفصائل الفلسطينية.
  • بعض العائلات السنية في عكار: رغم الصعوبة الكبيرة في تجنيد السنة في عكار، تمكن “حزب الله” من كسب دعم محدود من بعض العائلات المستاءة من الوضع الاقتصادي أو الباحثة عن حلفاء أقوياء في ظل تراجع نفوذ تيار “المستقبل”.

3. آليات التغلغل:

  • تقديم الخدمات والمساعدات: استغل “حزب الله” الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان لتقديم المساعدات والخدمات في الشمال وعكار. هذا الجهد الاجتماعي ساعد في كسب ولاء بعض الفئات المستضعفة.
  • التحالفات العسكرية والأمنية: عبر “سرايا المقاومة”، عمل “حزب الله” على تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع الحلفاء المحليين، وتدريب بعض العناصر المحلية للانخراط في أنشطة المقاومة.

4. ردود الفعل المحلية ومدى النجاح:

تفاوتت ردود الفعل في الشمال وعكار تجاه محاولات “سرايا المقاومة” للتغلغل. بينما نجح “حزب الله” في بناء بعض الجسور مع حلفاء محليين مثل رفعت عيد وأحمد جبريل، إلا أن هذا النجاح كان محدودًا مقارنة بتأثير القوى السنية التقليدية.

  • رفض واسع: لا يزال الرفض الشعبي للتغلغل الشيعي في الشمال وعكار قويًا، خاصة بين السنة والمسيحيين الذين يرون في “حزب الله” قوة تهدد استقرار مناطقهم وهويتهم الطائفية.
  • التحديات الأمنية: التواجد العسكري والأمني لـ”سرايا المقاومة” في بعض المناطق الشمالية، وخاصة في طرابلس وعكار، أدى إلى توترات مع الجماعات السنية المحلية، مما جعل التغلغل محفوفًا بالمخاطر.

على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها “حزب الله” لتوسيع نفوذ “سرايا المقاومة” في الشمال وعكار، إلا أن النتائج كانت متباينة. في حين نجح الحزب في كسب دعم محدود من بعض الحلفاء المحليين، إلا أن المقاومة الشعبية الشديدة والتحديات الأمنية الكبيرة حدّت من قدرته على تحقيق اختراق واسع. يظل الشمال وعكار مناطق حساسة سياسياً وطائفياً، ما يجعل أي محاولة للتغلغل فيها محفوفة بالتحديات والمخاطر، ويبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة “حزب الله” على توسيع نفوذه في هذه المناطق في المستقبل في ظل التوترات الطائفية والسياسية المتزايدة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

معركة مضيق هرمز في صحافة صباح اليوم: واشنطن توسّع ضرباتها وإيران تنقل الرد إلى القواعد الأميركية في المنطقة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة مقارنة في الصحافة الأميركية والغربية والإيرانية والعربية الصادرة...

صراع إرادات في هرمز: أميركا والعالم بوجه البلطجة الإيرانية

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح وعندنا التدخل الإيراني عبر أتباعه يستهدف عنوان : الأرض...

More like this

فاروق باباميري… عندما يكبر المناضل ولا يشيخ

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك رجال يكبرون في العمر، لكنهم لا يكبرون على...

حين يتحول اليسار إلى حارس لأيديولوجيا الدولة!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد قراءة نقدية في افتتاحية جريدة «صوت الشعب» التونسية نشرت جريدة...

سيادة الذات وضريبة الحرية: معركة الفرد المتفرد ضد الامتثال الأعمى

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود إن النزوع نحو التبعية والمحاكاة يُعد أحد أبرز السمات...