تقرير لبنان من أخباركم – أخبارنا
من دون اي مقدمات وبسرية تامة وصل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ظهر امس لوحده ومن دون محام الى قصر العدل في بيروت والى مكتب النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار ، وبعد تحقيق استمر ثلاث ساعات فجّر الحجار، قنبلة من العيار الثقيل، تمثلت بتوقيف سلامة، بشبهة “اختلاس أموال عامة من البنك المركزي، وصرف نفوذ، وتبييض أموال، وإثراء غير مشروع”، خلال توليه مهام الحاكم وتحويل هذه الأموال إلى الخارج.
وبعد قرار توقيفه، جرى نقله فوراً ووسط حراسة أمنية مشددة إلى سجن قوى الأمن الداخلي في الأشرفية.
وأكد مرجع قضائي أن “سلامة حضر إلى مكتب القاضي الحجار من دون محامٍ، وسأله الأخير عمّا إذا يريد مثول محامٍ معه فأجاب بأنه يتنازل عن حضور محامٍ، فبدأت جلسة الاستجواب التي انتهت بقرار التوقيف”.
يذكر ان سلامة لم يمثل أمام أي مرجع قضائي في لبنان والخارج، منذ مغادرته منصبه حاكماً للبنك المركزي في 31 تموز 2023، حيث سبق له وخضع قبلها لجلسات استجواب أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا لمرتين متتاليتين، بعدها جرى تعطيل جلسات استجوابه جراء استئناف هيئة القضايا في وزارة العدل قرار تركه.
وتم امس استجواب سلامة في قضيّة منفصلة عن الملفات التي سبق للنيابة العامة في بيروت أن ادعت عليه بموجبها، وأوضح مصدر قضائي أنه “في معرض التحقيق الذي يجريه الحجار بملف مصرف لبنان، توفرت لديه شبهات قوية عن علاقة سلامة باختلاسات تقدر بـ41 مليون دولار من البنك المركزي من خلال إنشاء شركات وهمية جرى تحويل الأموال من حسابات المصرف إلى حساباتها في لبنان والخارج”، مشيراً إلى أن الحاكم السابق “لم يتمكّن من تقديم أجوبة مقنعة تدحض الشبهات التي تحوم حوله ما استدعى توقيفه”.
وسيبقى سلامة موقوفاً على ذمة التحقيق لمدة أربعة أيام قابلة للتجديد مدّة مماثلة، لكنه قد يحال خلال الساعات المقبلة على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، ويطلب الادعاء عليه بجرائم (اختلاس الأموال العامة، والتزوير، وصرف النفوذ، وتبييض الأموال)، وإيداع الملف مع الموقوف قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي لاستجوابه وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه.
وسبق لرياض سلامة أن مثل مرتين أمام الوفود القضائية الأوروبية، التي استجوبته مع شقيقه رجا سلامة ومعاونته ماريان الحويك وعدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في مصرف لبنان، وانتهت بإجراءات اتخذها القضاء الفرنسي والقضاء الألماني؛ إذ أصدر كلّ منهما مذكرة توقيف غيابية بحق سلامة، تحوّلت إلى مذكرة توقيف دولية جرى تعميمها عبر الإنتربول الدولي، كما فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على الحاكم السابق ومقربين منه فور مغادرته منصبه، في وقت تمكن فيه من الإفلات من إجراءات القضاء اللبناني، حيث تقدّم سلامة بواسطة وكلائه القانونيين بدعاوى مخاصمة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز (غير القائمة أصلاً بسبب إحالة قضاتها على التقاعد والعجز عن تعيين هيئة بديلة)، ضدّ الهيئات القضائية المخوّلة للنظر بملفّه، ما استدعى تجميد هذا الملفّ منذ أكثر من عام.
وعلّق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على القرار قائلاً: «توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة قرار قضائي ولن نتدخل فيه»، مشدداً على أن «القضاء يقوم بواجبه، وجميعنا تحت سقف القانون».
أما وزير العدل القاضي هنري الخوري فقال: «القضاء قال كلمته، ونحن نحترم قرار القضاء».
بدوره، علّق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على توقيف رياض سلامة فكتب على منصّة «إكس»: «كنا في (التيار الوطني الحر) قد أعددنا شكوى حول ملف (أوبتيموم) لتقديمها إلى القضاء الفرنسي عبر أحد نوابنا بعدما انتظرنا طويلاً أن تتم المحاكمة عبر القضاء اللبناني، بعدما تم سحب الملف من يدي القاضية عون».
وأضاف: «ها هو مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، يتجرّأ على المنظومة ويوقف رياض سلامة، حاكم لبنان المالي، وسارق أموال اللبنانيين، ليعيد الأمل إلى اللبنانيين بالمحاسبة، ويعيد بعض الثقة إلى القضاء اللبناني على أمل أن يمضي حتّى النهاية دون التأثّر بالضغوط، ودون السماح بالألاعيب». وختم باسيل: «هذه أمثولة لكل من قال لنا يوماً: هل ما زلتم تأملون بتوقيف رياض سلامة؟ أما زلتم ساذجين لتصدّقوا ذلك؟ نعم، ثقوا بأن الحقيقة تعلو والعدالة تنتصر في النهاية».
من جهته، كتب النائب مارك ضو على حسابه على منصة أكس “بسبب الملف يلي حضرته مدعي عام جبل لبنان غادة عون ، استطاع المدعي العام من توقيف أكبر المسؤولين عن الجرائم المالية بلبنان، افضل خطوة هي تحويل رياض سلامة لتقوم غادة عون بالتحقيق معه بالدعاوي المقامة ضده. إلا إذا كان هدف التوقيف شكليا لأربعة أيام فقط للشعبوية. ولنرى إذا كان المدعي العام يريد العدالة كاملة أو دخل في حركات إعلامية سياسية. فتضامن القضاة يحقق العدالة باسم الشعب”.
من جهة ثانية، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي ان الكرة في ملعب سائر الأطراف للتجاوب والسير في الاتجاه المعاكس للتعطيل،واصفاً أجواء لقائه المطوّل الذي جمعه مع السفير السعودي وليد البخاري بالجيدة، ولافتاً إلى أن الملف الرئاسي كان البند الوحيد في اللقاء، حيث عرض السفير السعودي أجندة تحرّك الخماسية المنتظر خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق أكّد الرئيس بري أنّ مبادرته تفتح الطريق إلى انتخابات رئاسية في أسرع وقت ممكن، والجلوس على طاولة التشاور اليوم قبل الغد للتوافق على ما يؤمّن مصلحة للبنان.
من جهته، رأى المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية ان “الكلام القديم الجديد عن الملف الرئاسي وعودة الدعوات إلى الحوار أو التشاور ومن يرأسه أو يديره وهو كلام يطفو الى السطح لإلهاء الرأي العام، في حين أن الرئاسة مخطوفة مع البلد والقرار من قبل “حزب الله، ولن يفرج عن هذا الملف إلا بعد الانتهاء من مخططاته الحربية والسياسية والتفاوضية على صعيد المنطقة ولبنان”.
وحذر من “عملية الإلهاء الجارية”، داعيا “في حال صدقت النيات، إلى ملاقاة المعارضة في منتصف الطريق أقله في سحب مرشح التحدي المنتمي إلى طرف، ليصار بعدها إلى مناقشة الآليات التي يمكن اتباعها تحت سقف الدستور للوصول إلى مرشح جامع تلتقي عليه كل الأطراف”.
وأشار المجلس المركزي في “تجمع العلماء المسلمين” في بيان اثر اجتماعه الدوري،أن “المرحلة تقتضي عقد قمةٍ روحيةٍ إسلامية لبنانية لإظهار الوحدة الداخلية في وجه المؤامرات والتأكيد على الثوابت الأساسية وعلى رأسها نصرة القضية الفلسطينية، وسيعمل التجمع في الأيام المقبلة من اجل حث المرجعيات على عقد هكذا قمة”.
كما دعا إلى “فصل ملف الانتخابات الرئاسية عن جبهة المساندة، فلا شيء يمنع من الاستجابة لدعوة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري لجلسة حوارية لعدة أيام تنتهي بجلسات متتالية للمجلس النيابي حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن يمتنع عن المشاركة في هكذا جلسات هو من لا يريد الوصول الى انتخاب رئيس جديد تنتظم معه عمل المؤسسات الدستورية”.
في سياق آخر، تمنّى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي “ألاّ تتوسّع دائرة الحرب”.
وقال خلال زيارته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة: “أتمنّى ألاّ تتوسّع دائرة الحرب، وتتوقّف في العالم أجمع”.
حياتيا، أعلن السفير الجزائري في لبنان رشيد بلباقي وصول شحنات من الفيول الجزائري إلى لبنان. وأشرف بلباقي على وصول هذه الشحنات في مرفأ طرابلس. ويذكر أنّ الجزائر أعلنت إرسال كميات من الفيول إلى لبنان لمساعدته في أزمة الكهرباء.



