أخباركم – أخبارنا
في وقت شهدت فيه العلاقات بين ايران والعراق الكثير من المطبّات، والمدّ والجزر، بعد سلسلة من التعقيدات التي أدت الى تأزيم المسار الذي كان متبعاً بين البلدين، تأتي الزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان إلى العراق، متزامنة مع توترات إقليمية عديدة وتطورات دراماتيكية في منطقة تلاحقها الأزمة تلو الأخرى.
لكن علاقات العراق وإيران شهدت تقلبات كثيرة، وعانت من ردود فعل متباينة كادت أن تطيح بالعلاقة التي اتسمت بالتحالف المنظور وغير المنظور في احيان كثيرة. فقد تأثرت هذه العلاقة بالتغيرات السياسية والأمنية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وتفاقمت هذه التحديات بعدما أصبح العراق ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية، والنزاعات الطائفية، والتوترات بشأن النفوذ السياسي والاقتصادي، إلى جانب التحديات الأمنية المتصلة بالجماعات المسلحة والصراعات في المنطقة.
اتخذت إيران في البداية موقفاً رافضاً للغزو الأميركي للعراق، على عكس بعض حلفائها من القوى السياسية العراقية الذين كانوا داعمين لإسقاط نظام حزب البعث.
تجلى موقف إيران في خشيتها من الوجود الأميركي ونفوذه على حدودها الغربية حسبما يرى مراقبون، لذلك دعمت طهران ما يسمى فصائل المقاومة العراقية “المناهضة للوجود الأميركي سواء كان بالتدريب أو التسليح”.
في المقابل، كادت الأوضاع بين العراق وإيران أن تتدهور في مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي بعد هجمات بالصواريخ البالستية على مدينة أربيل، مما أدى إلى سقوط مدنيين بين قتيل وجريح.
لذا يمكن القول إن العلاقة بين العراق وإيران في الفترة التي تلت عام 2003 شهدت مداً وجزراً، وفي الوقت الذي كان هناك تعاون كبير بين البلدين في شتى المجالات، كانت هناك توترات شابت تلك العلاقة أيضاً. من هنا يبدو أن الرئيس الايراني سيسعى الى ترميم العلاقة مع بغداد في الزيارة التي يقوم بها، بعد سلسلة من الخيبات المتلاحقة والتوترات التي كادت أن تؤدي إلى نتائج سلبية في أكثر من محطة.
الرقم واحد
في العام 2011 انسحبت القوات الأميركية من العراق بناء على اتفاقية وقعها الجانبان في عام 2008 والتي تنص كذلك من بين ما تنص عليه أن تساعد واشنطن بغداد عسكرياً إذا تعرضت لتهديد كبير على أن يكون ذلك بطلب من الأخيرة.
بعد الانسحاب الأميركي أصبحت إيران الرقم الأكبر في العراق، وما لبثت أن تطورت العلاقة بين البلدين الجارين واتسعت لتشمل الأمور الاقتصادية والتجارية وحتى الأمنية والعسكرية. فقد ظلت إيران تدعم الفصائل المسلحة التي كانت تقاتل القوات الأميركية، خصوصاً بعد أن أصبحت لتلك الفصائل أجنحة سياسية وسجلت حضوراً في البرلمان العراقي، بل وفي الحكومة أيضاً.
توقيع اتفاقات
وصفت أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس الايراني الجديد مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، بـ”المهمة” جداً. وقد شهدت توقيع اتفاقيات متبادلة بين الطرفين على مستويات متعددة.
فقد أشار رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإيراني في بغداد، إلى توقيع 14 مذكرة تفاهم مع الجانب الإيراني.
وبشأن العدوان الإسرائيلي على غزة، شدد السوداني على أنه مهدد للاستقرار في المنطقة، رافضاً توسيع الصراع وخرق سيادة الدول، داعياً المجتمع الدولي للاضطلاع بمهامه.
من جهته، أكد بزشكيان أنّ بلاده حريصة على تمتين العلاقات مع العراق في شتى الميادين والتنسيق في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعبّر عن الحاجة إلى تفعيل الاتفاقات الأمنية بين إيران والعراق لردع الإرهابيين ومن يريد استهداف الأمن في المنطقة. وأكد أنّ إيران تريد عراقاً قوياً ومستقراً وآمناً تسوده الأخوة والهدوء.
أما في ما يتعلق بفلسطين، فشدد الرئيس الإيراني على أنّ ما ترتكبه إسرائيل في غزة يكشف زيف الادعاءات الغربية بشأن حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنّ الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ترتكب بالأسلحة الأميركية.
تعزيز مستويات التعاونوكان السوداني قد استقبل بزشكيان، في القصر الحكومي في بغداد، وشهد اللقاء البحث في جملة من الملفات والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، والتي تهدف إلى تعزيز مستويات التعاون والشراكة بين البلدين.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني رغبة الجمهورية الإسلامية في تعزيز العلاقات الثنائية، والمضي في برامج التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين.
موقف العراق ثابت
تجاه القضية الفلسطينية
وشدد الرئيس العراقي خلال حديثه، على ضرورة تفعيل بنود الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وتعزيز روابط الصداقة بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين، ودعا إلى إطلاق مياه الأنهر الحدودية المشتركة، والتوصل إلى تفاهمات مُرضية للجميع حول تقاسم المياه.
كما أدان الرئيس العراقي العدوان الإسرائيلي الذي تعرضت له الجمهورية الاسلامية الإيرانية، والذي راح ضحيته الشهيد إسماعيل هنية، مؤكداً موقف العراق المبدئي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته ونيل كامل حقوقه المشروعة على أرضه.
من جانبه، أكد بزشكيان حرص الجمهورية الإسلامية على تمتين العلاقات مع العراق في شتى الميادين، والتنسيق في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
14 مذكرة تفاهم
وكان السوداني والرئيس الإيراني قد رعيا مراسم التوقيع على 14 مذكرة تفاهم، في مجالات وقطاعات مختلفة.



