تقرير لبنان من أخباركم – أخبارنا
برز امس موقف مقلق اتخذه وزير الاعلام زياد مكاري ورئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ حيث تحولا فجئة الى جنديين في ماكينة حزب الله وهاجما معاً بسياق منظم الاعلام وهددا الاعلام الذي يكشف حقيقة ما ورط حزب الله به لبنان.
لست بحاجة لآن اذكرك يا معالي الوزير ان واجبك الاول حماية الاعلام وليس مهاجمته، ففي عالم يعج بالتحديات والمخاطر، تبرز الصحافة كدعامة أساسية للديمقراطية وحرية التعبير. وفي لبنان، الذي يُعتبر رائدًا في مجال الصحافة في العالم العربي، تلعب هذه المهنة دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العام وتعزيز الحوار المجتمعي. تاريخ لبنان الطويل في الصحافة يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث أسس صحفيون ومفكرون العديد من الصحف والمجلات التي كانت منبرًا للتعبير عن الآراء والمواقف، وأضاءت على القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة.
يتميز لبنان بتنوعه الثقافي واللغوي، مما أضفى على صحافته طابعًا فريدًا يجمع بين الأصالة والحداثة. الصحافة اللبنانية ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي أداة لتمكين المواطنين ودفعهم للمشاركة في القضايا الوطنية. في الوقت الذي تواجه فيه الصحافة تحديات كبيرة، من تهديدات الرقابة إلى الصعوبات الاقتصادية، تبقى الالتزام بالحرية الصحفية والدفاع عنها أمرًا حيويًا.
إن الصحافة في لبنان ليست مجرد مهنة يا معالي الوزير، بل هي رسالة نبيلة تعكس تطلعات الشعب اللبناني نحو الحرية والعدالة. لذا، يجب أن نؤكد على أهمية حماية هذه الصحافة ودعمها، لضمان استمراريتها كمصدر موثوق للمعلومات وكمؤسسة تدافع عن حقوق الإنسان وتساهم في بناء مجتمع أكثر شفافية وتقدمًا.
هل نضحي بلبنان لانقاذ الحزب؟
في خضم الأزمات والتحديات التي يواجهها لبنان اليوم، تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا الوطن الفريد. هل نضحي بلبنان لإنقاذ حزب الله؟ الإجابة يجب أن تكون لا، فلبنان ليس مجرد ساحة للصراعات السياسية أو العسكرية، بل هو وطن يحمل في طياته تراثًا غنيًا وثقافة متنوعة، يمثل فيها كل مكون نسيجًا أساسيًا في الهوية الوطنية.
يتميز لبنان بتاريخه العريق وموقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله نقطة التقاء بين الثقافات المختلفة. يمتاز بجباله الشاهقة وسواحله الخلابة، وبتراثه الفني والأدبي الذي أثرى الحضارة الإنسانية. كما يتمتع اللبنانيون بقدرتهم الفائقة على الابتكار والتكيف، مما يجعل لبنان مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا في المنطقة.
إن التضحية بلبنان من أجل أي جهة أو مصلحة ضيقة يعد جريمة بحق هذا الوطن، الذي يستحق أن يُبنى ويُعزَّز، لا أن يُستخدم كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية. علينا أن نتذكر أن مستقبل لبنان يجب أن يكون مشتركًا، يسعى فيه الجميع لتحقيق الاستقرار والازدهار، بعيدًا عن النزاعات والانقسامات.
عضو الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب السابق ايلي كيروز سأل في بيان صدر عنه ان كان المطلوب انقاذ الحزب على حساب لبنان وقال في بيانه ان السؤال الجوهري الذي يفرضُ نفسَه في ضوء التطورات اللبنانية، على كل النقاش السياسي في لبنان، يمكن تلخيصه كما يلي : هل يريد اللبنانيون واللبنانيات والقادة السياسيون انقاذ حزب الله على حساب لبنان الدولة والكيان والدستور والجيش؟
ام يريدون بعد كل الذي جرى ويجري من دمار وموت وعذابات انقاذ لبنان من رهانات حزب الله الذي ورط ويورط لبنان في حرب مجنونة وحول لبنان الى ثكنة عسكرية ومخزن لتكديس السلاح والصواريخ والذخيرة ومنصة تستهدف الدول الخليجية كما استولى على الدولة اللبنانية بقرارها السياسي العام وقرار السلم والحرب ومؤسساتها الدستورية وسياساتها الداخلية والخارجية.
ولقد اعتمد حزب الله اسلوب التهديد والتخوين والترهيب والقتل وكل ذلك خدمة للجمهورية الاسلامية في ايران والتي يعتبرها حزب الله “قلب الاسلام النابض وقرآن الله الناطق “.
لكل ذلك فأن درجة الخطر التي تحدق بلبنان لم تعد تحتمل اللغة الخشبية والتحايل على اللبنانيين والمجتمع الدولي والشعارات اللبنانية المكررة.
قاسم من المساندة الى الحرب ولا يمكن فصل لبنان عن غزة
لم يتعلم بعد زعماء حزب الله من دروس الماضي، فما زالوا يرتكبون الاخطاء التي ستؤدي الى دمار لبنان، فلبنان يحترق وهو يتفرجون كنيرون عندما احرق روما… فهم يطبقون مقولة شمشون الجبار الذي هدم القاعة عليه وعلى الجميع عندما قال علي وعلى اعدائي يا رب…
فامس كانت الاطلالة الثالثة لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حيث كانت منظمة اكثر من الاثنتين السابقتين وبدت انه تم تسجيلها يوم الاثنين بحيث تحدث عن استهداف قافلة المساعدات، مشيرا اليها باليوم في حين استهدفت القافلة امس الاول.
والاهم ان قاسم وضع الى جانب علم الحزب، وللمرة الاولى، العلم اللبناني، ومقابلهما صورة الامين العام حسن نصرالله. وبدا واثقا يوجه رسائله بحزم ايحاء باستعادة المقاومة قوتها وجبروتها.
اما الاخطر فجاء في المضمون، اذ سعى قاسم لتوريط لبنان الدولة في الحرب باعتباره انها معركة الدفاع عن لبنان كله وليس الحزب وحده، في ما يمكن ادراجه في خانة الرد على اسرائيل التي لا تنفك تكرر على لسان قادتها ان معركتها مع حزب الله وليس مع شعب لبنان.
القضية اذا حوّلها نائب الامين العام الى دفاع عن لبنان وشعبه وأخرجها من اطار مساندة فلسطين لاعادة بث روح الصمود في شارعه وخلق توازن رعب فُقد منذ لحظة تفجير اجهزة البايجر في ايلول الماضي. وهدفت ايضا الى تأكيد العودة الى حلبة الميدان بقوة الحزب المعهودة رغم الخسارة الموجعة واستكمال المسيرة نفسها، متوجها الى بيئته لشدّ ازرها بعدما تشردت في الطرق وباتت من دون مأوى، ساعيا الى اضفاء مشروعية وشرعية على الحرب علّها تخفف وهج النقمة عليه.
وبعيدا من خطاب قاسم وما سيليه، تتجه الانظار اليوم الى بكركي مع انعقاد قمة روحية طال انتظارها بعدما نُسِفت مرارا بفعل رفض مكون اساسي المشاركة فيها، الا ان الحرب التي تشنها اسرائيل واغتيال قادة حزب الله والمصير المجهول الذي ينحو لبنان في اتجاهه يبدو كلها فعلت فعلها في مجال ازالة العراقيل، والتئام القمة بحضور كامل.
وأكد قاسم أن حزب الله سيستهدف كل نقطة في الكيان الإسرائيلي، وسيتم اختيار النقطة التي تراها المقاومة مناسبة. وهنا لا بد من الالتفات إلى نقطة: “العدو يساعدنا في ضربه، فنحن نرسل صاروخاً فتتحرك المضادات الأرضية وبقايا الصواريخ لهذه المضادات تنزل على المستوطنات والسكّان، وأقول للجبهة الداخلية الإسرائيلية الحلّ في وقف إطلاق النار، ولا نتحدث من موقع ضعف، وبعد وقف إطلاق النار بحسب الاتفاق غير المباشر، يعود المستوطنون إلى الشمال وترسم الخطوات الأخرى.
وأكد قاسم أن المقاومة لن تُهزم لأنها صاحبة الأرض ولأن مقاوميها استشهاديون لا يقبلون إلا حياة العزّ وجيشكم مهزوم وسيهزم أكثر. مشيرا الى ان “الحزب قوّي رغم الضربات القاسية، واستعدنا عافيتنا الميدانية ورممنا قدراتنا التنظيمية، ووضعنا البدائل، وأكرر لا يوجد مركز قيادي شاغر، وفي كل مركز يؤجد أيضاً البديل والميدان يشهد، الحزب قوّي بمجاهديه وإمكاناته وبتماسك الحزب وحركة أمل والجمهور الذي يعمل بتماسك بكل قوة وعزيمة، قوي بالحلفاء والإعلام النبيل والجمعيات المساندة والحكومة المتعاونة، وبالوحدة الوطنية التي أخرست أصوات النشاز حتى باتوا لا يستطيعون الكلام”.
وختم قاسم بثلاث رسائل، الأولى إلى المجاهدين بأنهم عنوان الجهاد والأمل وبشائر النصر، والرسالة الثانية للشعب اللبناني ونحن في وطن واحد، وعملنا لأجل بناء البلد وإنقاذه، أما الرسالة الثالثة فهي “لأهلنا، ونحن نقدّر تضحياتكم، أهلكم في الميدان وأنتم في النزوح، وأنتم أشرف الناس وأعظم الناس ونحن وإياكم في مركب واحد، ونعلم أن التضحية كبيرة وعلينا أن نتحمّل ونصبر رغم الصعوبات اليوم، وإذا الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، إن النصر مع الصبر.
سياسيا، اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي “أن الاتصالات الدولية قائمة للوصول الى وقف اطلاق النار وتعزيز دور الجيش وتطبيق القرار 1701”.
وشدد على “أننا نسعى الى تأمين موافقة دولية مسبقة قبل عرض الموضوع على مجلس الامن الدولي، خصوصا وأن معظم الدول متعاطفة مع لبنان”.
واشار الى “ان في خلال اتصالاتنا مع الجهات الاميركية الاسبوع الفائت اخدنا نوعا من الضمانة لتخفيف التصعيد في الضاحية الجنوبية وبيروت والاميركيون جادون في الضغط على اسرائيل للتوصل الى وقف اطلاق النار”. ولفت في حديث تلفزيوني الى “ان الاجراءات المشددة المتخذة في المطار هي لتفادي اي ذريعة يستغلها العدو الاسرائيلي”. وردا على سؤال قال “ان الجيش مستعد لتعزيز وجوده في الجنوب بحدود عشرة الاف جندي اضافي ولكنه يحتاج الى الكثير من العتاد، وهذه مسألة اساسية لتنفيذ القرار 1701.
اما ربط هذا القرار بقرارات اخرى مثل القرار 1559، فلا لزوم له او للحديث عنها، لانها ستتسبب بخلافات اضافية. علينا الاتفاق على استكمال تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، اي بسط سيادة الدولة على اراضيها وعدم وجود سلاح غير سلاح الشرعية اللبنانية، لان هذا القرار يغنينا عن الجدال المتعلق بالقرار 1559. واجبنا أن نفرض سيادة الدولة من خلال بسط سيادتها على كل اراضيها. نحن نشدد على تطبيق القرار 1701 كاملا وهو يفي بالغرض.
واستقبل رئيس الحكومة النائب فريد الخازن الذي بعد اللقاء “لا بد من التأكيد بعد لقاء رئيس الحكومة على وقف إطلاق النار والسعي لذلك، وضرورة انتخاب رئيس الجمهورية والبابان يشكلان الحل أو المدخل إلى الحل لهذه الكارثة والحرب العدوانية التي يتعرض لها لبنان.
الى ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون أركس بحضور رئيسة بعثة لجنة الصليب الأحمر الدولي في لبنان سيمون كاسابيانكا اشلمان. ووضع الوفد رئيس المجلس باجواء عمل اللّجنة في لبنان في ظل الظروف الراهنة على ضوء مواصلة اسرائيل لعدوانها على لبنان. كما تابع الرئيس بري تطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية خلال لقائه الوزير السابق غازي العريضي.
وسط هذه الاجواء، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها ستزور لبنان حيث تشارك كتيبة إيطالية في قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان التي تعرضت لنيران إسرائيلية في الأيام الماضية. وقالت أمام مجلس الشيوخ “من المقرر أن أزور لبنان” من دون تحديد موعد هذه الزيارة”.
سياسيا ايضا، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وفدا من كتلة “اللقاء الديموقراطي”. وتحدث النائب بلال عبد الله باسم الوفد الذي قال: وجدنا لدى سماحته كل التفهم والحرص على دعم الجهود التي يقوم بها وليد جنبلاط، وجهود دولة الرئيس ميقاتي، والرئيس بري، والحوار مع كل القوى السياسية، لتأمين تسوية داخلية، تحمي ما تبقَّى من لبنان إذا صح التعبير، وتحاول خرق الجدار الديبلوماسي، لوقف إطلاق النار.



