كتبت عايدة الأحمدية لـ ” أخباركم – أخبارنا”
أكتسبت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي قامت بها الى لبنان أمس أهمية بالغة، إذ أتت لتؤكد الموقف الإيطالي والأوروبي الداعم لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). هذا الموقف يشكل رداً حازماً على الدعوات الإسرائيلية التي تطالب بانسحاب هذه القوات من جنوب لبنان.
وقد برز الموقف الأوروبي الموحد جلياً من خلال سلسلة من التصريحات والإجراءات. فقد أصدرت كل من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً يدين بشدة الهجمات والتهديدات الموجهة لقوات حفظ السلام. كما أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على ضرورة بقاء اليونيفيل في مواقعها، في حين انتقد جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، التأخر في التنديد بالهجمات الإسرائيلية على قوات حفظ السلام.
تضطلع قوات اليونيفيل بدور حيوي في المنطقة، حيث تقوم بمراقبة الوضع الميداني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتقدم الدعم للجيش اللبناني، وتعمل كوسيط لمنع التصعيد بين الطرفين. كما تتولى مسؤولية مراقبة الالتزام بالخط الأزرق وإزالة الألغام. وتعد هذه المهام جوهرية لتنفيذ القرار الأممي 1701، الذي يهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وإنشاء منطقة عازلة خالية من الأسلحة والمقاتلين، فضلاً عن تعزيز سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها.
وتثير المطالبات الإسرائيلية بانسحاب قوات اليونيفيل قلقاً كبيراً في الأوساط اللبنانية، حيث يعتبرها المحللون سابقة خطيرة. ويرى البعض أن هذه الدعوة تهدف إلى تقويض قدرة اليونيفيل على رصد الانتهاكات الإسرائيلية، وربما تسعى إسرائيل من خلالها إلى إلغاء القرار 1701 واستبداله بقرار يمنحها نفوذاً أكبر في المنطقة.
انطلاقا من ذلك، يتمسك لبنان بشدة بوجود قوات اليونيفيل، معتبراً إياها ضمانة أساسية لتطبيق القرار 1701. وقد أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، خلال اتصال مع قائد قوات اليونيفيل، على أهمية استمرار مهامها في مواقعها الحالية.
وفي إطار الدعم الأوروبي المستقبلي، تسعى بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وإيطاليا، إلى تقديم دعم ملموس للجيش اللبناني. ويشمل هذا الدعم توفير العتاد والتمويل اللازم لزيادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وذلك بهدف تعزيز تطبيق القرار 1701 بشكل أكثر فعالية.
يبقى الموقف الدولي ثابتاً في تأكيده على أهمية استمرار وجود قوات اليونيفيل في لبنان. فرغم الضغوط الإسرائيلية المتزايدة والتوترات المتصاعدة في المنطقة، يرى المجتمع الدولي أن هذه القوات تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وضمان تنفيذ القرارات الأممية. وتبقى مهمة اليونيفيل، التي تضم كتائب من 43 دولة، ذات أهمية استراتيجية تتجاوز كونها مجرد قوة قتالية، لتشكل دعماً معنوياً وعملياً للبنان في مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة.



