خاص: أخباركم – أخبارنا
يواجه لبنان أزمة جديدة تضاف إلى الخسائر المادية والبشرية التي خلّفتها الحرب، وهي أزمة النزوح التي قد تطول. وفي هذا الإطار بدأت تظهر تداعيات ديموغرافية ملموسة، خاصة في ظل تهجير أبناء الطائفة الشيعية من مناطقهم الأصلية إلى مناطق لبنانية ذات طابع طائفي آخر.
تتمحور المشكلة الرئيسية حول مقترحات إسكان النازحين في أبنية يُخطط لإنشائها على الأملاك العامة في مختلف المناطق اللبنانية. إذ يواجه هذا المقترح معارضة شديدة من أبناء الطوائف الأخرى، استناداً إلى تجارب سابقة تحوّل فيها المؤقت إلى دائم. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك، البناء على أملاك الدولة في الأوزاعي، التعديات في الرمل العالي، والإنشاءات في الضاحية الجنوبية على أملاك عامة وخاصة.
يتخوّف العديد من اللبنانيين من أن إنشاء مساكن للنازحين، سواء كانت أبنية جديدة أو وحدات سكنية جاهزة، قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية دائمة في المناطق وخلق توترات طائفية جديدة، إضافة إلى نشوء مشكلات اجتماعية مستقبلية.
الجبل وقضية العقارات
كشفت المعلومات عن التطرق لهذه القضية في الاجتماع الدرزي الذي عُقد في بعذران مؤخراً. وأشارت المعلومات إلى أن موقف الزعيم وليد جنبلاط الرافض تاريخياً لشراء العقارات ليس جديداً، وخلفيته تكمن في منع “تمدد حزب الله” عبر شراء العقارات. وقد عمل سابقاً على الحؤول دون ذلك، بل قام في أكثر من مرة بشراء عقارات كان أصحابها يرغبون في بيعها إلى حزب الله، علماً بأن الحزب حاول الادعاء بأنه لا يسعى إلى هذا الأمر.
ظهور ظاهرة جديدة
وحسب مصادر مطلعة، برز خلال الحرب الحالية وجود عروض من بعض أبناء الطائفة الشيعية المقتدرين أو ممن يقف وراءهم لشراء أراضٍ ومنازل في منطقة الجبل بشكل غير مباشر، لصعوبة تسجيل تلك العقارات. وظهرت عروض على أهالي المنطقة لشراء أراضٍ أو منازل وتسجيل العقارات بأسماء أشخاص دروز، مقابل الحصول على وكالات قانونية تتيح ملكية العقار، في محاولات للتحايل على القيود المفروضة. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف المسؤولين في منطقة الجبل، حيث إن عمليات البيع والشراء غير المباشرة قد تصعّب السيطرة على الوضع، وبالتالي قد تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية، ما يزيد من احتمال نشوء توترات طائفية جديدة.
تشكل هذه القضية تحدياً جديداً يضاف إلى التحديات العديدة التي يواجهها لبنان في مرحلة ما بعد الحرب. ويبقى السؤال المطروح حول كيفية إيجاد حلول تراعي حقوق النازحين وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن الديموغرافي والاجتماعي في مختلف المناطق اللبنانية.



