الجمعة, مايو 8, 2026
27.4 C
Beirut

نعم.. أنا في حلب!

نشرت في

كتب المهندس باسل قس نصر الله لـ”أخباركم – أخبارنا”

ونعم.. بأنني لم أقل بأن كل شيء ممتاز، وأن لا أحداً سيدخل حلب.. فكانوا هم أول من خَرَج.
ونعم.. بأنني كنتُ مستشاراً لمفتي سوريا من 2006 حتى إلغاء المنصب في العام 2021، واستُبدل بلجان إفتاء في كل محافظة، وهناك رئيس لجان افتاء لسائر المحافظات السورية.
ونعم أخرى.. بأنني مسيحي وأكون بذلك المستشار المسيحي الوحيد أو الأول لرجل الدين الإسلامي الأول في بلدٍ إسلامي.
وألف نعم بأنني هوجمت بالقول فأفحشوا الشتيمة والسباب.
ونغم.. بأن الوضع في حلب معقّد جداً، فالخارطة السكانية متعددة ومختلفة. فهناك المسيحيون الذي أصبح عددهم في حدود العشرين ألفاً، والذين – ولديهم الحق – يخافون من وصول أشخاص يتبنّون الفكر الإسلامي التطرّفي، مما يؤثر على طريقة عيشهم وممارسة حريّاتهم، منها الدينية والإجتماعية.
لقد وصلتني – من جهات دولية وإقليمية – تطمينات متعددة حول الوضع المستقبلي لحلب، وأتابع كغيري من الأشخاص، ما يتم وضعه على وسائل التواصل الاجتماعي من مخاطبة أشخاص في الجوامع للمؤمنين حول ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة والأرواح.. وفي الحقيقة، لقد لمستُ تعاملاً محترماً للناس مع عدم وجود سرقات، أو إساءات وتوقيف للمدنيين، أو أعمال عنف وغيرها من السلبيات.
لكني أيضاً لاحظت تصرفاً همجياً أو إنتقامياً أو طفولياً من قِبل بعض الأفراد، مثل حادثة تحطيم شجرة الميلاد في كنيسة “القديس مار جرجس”، أو تصرفات إنتقامية على حاجز بلدة تل رفعت في ريف حلب الشمالي من قبل الموجودين والذين هم بالأساس من أهاليها – ولديّ إسم أحدهم – وتربطهم عداوات مع البعض، فيُظهرون التنمر ويهجّرون أو يمنعون الدخول لمن يريدون الإنتقام منه. وقد نقلتُ الصورة بذلك إلى قياداتهم، أو السيارات التي تسير ولوحاتها مطموسة، وأنا أعرف أن الكثير من الذين انضووا تحت هذا الفصيل أو ذاك، لا يؤمنون بأهدافه الاجتماعية أو السياسية، ولكنهم حملوا السلاح تباهياً وقادوا السيارات وفق رعونة تربيتهم وغيرها.. وهذه الأمور تكررت في بعض المرافق.
إن الوضع الضاغط على أهالي حلب، مع وجود الخوف من المستقبل وموروث الرعب من أعمال عنيفة ومرعبة، مثل حوادث كسر زجاج السيارات في منطقة العزيزية وهي مكان سكن الكثير من المسيحيين، والسيارات ذات اللوحات المطموسة.. كل ذلك يجعل هذا الرعب الموجود في عقول الناس وتصوراتهم ينمو ويتضخّم، ويقابله كلام من عناصر الفصائل لطمأنة الناس وعدم الخوف، وانهم لم يأتوا للانتقام. لكن العديد يُشكّكون بذلك ويقولون بأن هذا التصرف هو في البداية فقط، وينوّهون بعدم وجود إدارة لهذه المدينة، وعدم وجود مرجعيات واضحة يشتكون إليها.
وكما قلتُ، لا أعتقد أنه يوجد تهديد للكنائس أو للمسيحيين أو لمنشآتهم. وقرأتُ بعض المنشورات التي تحاول إظهار التشدد الديني للفصائل، وأنهم يأمرون المطارنة بدفع الجزية والحجاب للنساء، ولدى متابعتي واتصالاتي، تبيّن أن هذه المعطيات بعيدة تماماً، وكما قال أحد الأساقفة حرفياً: “هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق.. نحن بخير والحمد لله”.
أكرر أنني أعمل لكل الناس وليس لفئة فقط.. لكنني أنتبه لخصوصيات كل فئة عرقية أو دينية.
أنا مع الحوار وأن تعمّ المحبة بين الجميع.
يقولون “إعقلْ وتوكّل”.
اللهم اشهد أني بلغت.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

القضية المركزية — عندما أصاب اليسار بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧الحلقة الثالثة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم - مناخ النشوة القومية وتسوية الأنظمة مع موسكو أفرزت نكبة...

من جمّول إلى حزب الله: بين مقاومة تبني الدولة وسلاح يلغيها!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب أسامة وهبي عبر صفحته للتواصل الإجتماعي : “هيدا...

7 أيار 2008: إمّا دولة تمنع الغدر… وإمّا ذاكرة تنتظر الخيانة المقبلة

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد في 7 أيار 2008، لم تكن بيروت أمام...

لا سفن لبشير ولا منفى للشيعة: لبنان لا يُختصر بطائفة ولا يُنقذ بإلغاء طائفة

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لبنان، بتركيبته العميقة وتاريخه المركّب، لا يحتمل عزل طائفة،...

More like this

القضية المركزية — عندما أصاب اليسار بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧الحلقة الثالثة!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم - مناخ النشوة القومية وتسوية الأنظمة مع موسكو أفرزت نكبة...

7 أيار 2008: إمّا دولة تمنع الغدر… وإمّا ذاكرة تنتظر الخيانة المقبلة

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد في 7 أيار 2008، لم تكن بيروت أمام...