كتب مصطفى أحمد في همسته الصباحية القصة مش قصة “عنزة ولو طارت”
مع ادانتنا للغارة الاسرائيلية التي وقعت في البقاع منذ ساعة تقريبا ، على حزب الله ان يدرك ، وان يفهم ، ان موضوع سلاحه قد انتهى دوره ، وعليه ان يتصرف على هذا الاساس وان يسلم ما تبقى من سلاحه للدولة اللبنانية ، كي لا تعود الحرب من جديد ، ونحن بغنى عن ذلك . لقد انتهينا من معادلة جيش وشعب ومقاومة الى الابد ، لأن ما افرزته هذه الحرب من نتائج ادت الى اسقاطها ، واسقطت معها في الوقت نفسه الستراتيجية الدفاعية التي باتت مطلبا لدى حزب الله ، بعد ان كانت مرفوضة من قبله ، وكان الرفض يترافق مع التبخيس والافتئات من دور الدولة ، ومن دور الجيش اللبناني .
واليوم نرى حملة شماتة وتجني واستهزاء بدور الجيش اللبناني في الجنوب ، من قبل بعض عناصر وبعض مناصري حزب الله ، على مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي تعبر عن قصور فكري وسياسي ، من جهة ، وعن حسرة وعن الم داخلي بفعل النتيجة التي وصلت اليها الامور ، من جهة
ثانية .
ينبغي ان يعرف الجميع اننا قمنا بواجبنا كدولة وكشعب ، تجاه قضية الشعب الفلسطيني ، اكثر من اية دولة في المنطقة تعتبر انها معنية بهذا الامر . وبالتالي يحق لنا ان نرتاح ، وان نلتفت الى بلادنا المدمرة والمفلسة . واي دور للبنان مستقبلا في هذا الصراع ، ينبغي ان يكون جزءا من دور عربي شامل ، وليس مرتبطا بمزاج هذه الجهة او تلك
او هذا الحزب او ذاك .
لقد انتهينا وقمنا بأكثر من واجبنا ، وبعد سلسلة حروب واجتياحات ( اذا تجاوزنا قصف مطار بيروت عام 1969 والاشتباكات التي كانت شبه يومية على الحدود الجنوبية بين عامي 1969 و1982)، وهي : حرب 1978 ، حرب 1982 ، حرب 1993 ، حرب 1996 ، حرب عام 2006 وحرب عامي 2023 _ 2024 ، والتي لم تنتهي بعد لا عمليا ولا في تفكير الكيان الصهيوني ، ولا في منطق بعض قيادات حزب الله . القصة مش قصة لعب ولاد صغار ، او “قصة عنزة ولو طارت” .
اذا لم يجري الاعتراف بأن ما حصل هو هزيمة سياسية وعسكرية واضحة لمشروع حزب الله ، ولا توجد فيه اية نافذة لادعاء اي نصر ، والاعتراف ليس عيبا ، فهناك هوة كبيرة في ميزان القوى العسكري ، وفي ميدان التقدم التكنولوجي والتقني ، وهناك قصور في التقدير السياسي وفي معرفة الواقع . وبالتالي ينبغي ان يتم التصرف حاضرا ومستقبلا على هذا الاساس ، واذا لم يحصل ذلك ، واستمر نفس المنطق ونفس السلوك. ، فسنواجه مشكلة كبيرة في القادم من الايام ، ولا اعتقد ان اهالي الجنوب والبقاع والضاحية خاصة ، واللبنانيون عامة ، راغبون وقادرون على احتمال حرب جديدة .
لا خيار امامكم ولا خيار امامنا ، الا مشروع الدولة ، وفي كل الميادين وكل المجالات . فأما ان نصبح دولة لا احد يعلو فوقها مهما كانت الشعارات التي يرفعها ، والا فمصيرنا كدولة وكشعب لا نحسد عليه .
مصطفى احمد



