ميشال ن. أبو نجم / أخباركم – أخبارنا
هي المرة الأولى منذ عقود التي لا تكون فيها نتيجة الإنتخابات الرئاسية محسومة. فعلى الرغم من الضخ الدعائي الكثيف لصالح هذا المرشح أو ذاك، فإن اللعبة لا تزال رهينة اللحظات الأخيرة، والمحفوفة بالمفاجآت وربما الضغوط أو افتعال أحداث معينة، كما ألمح إلى ذلك رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقابلته اليوم الثلثاء مع “الجمهورية”.
الضخ الدعائي يصب بطبيعة الحال لصالح قائد الجيش العماد جوزف عون. لكن حتى الآن وكما تقول أوساط مطلعة، فإن لا “كلمة سر” أميركية حاسمة بعد تسمح بفرضه، أما الثنائي الشيعي الذي يهدف الضخ الدعائي إلى الحصول على دعمه لصالح عون، فإن المعلومات حتى الآن تؤكد ألا دعم لهذا المرشح أو ذاك. بمعنى آخر، الفيتو أو أقله التحفظ الشيعي، لا زال مستمراً.
وفي هذا الإطار، تؤكد أوساط سياسية ونقلاً عن مراجع لبنانية، أن زيارة عون للسعودية لم تحمل ما كان مأمولاً له، بدليل الوقت القصير الذي مُنح له، وبدليل عدم تخصيص استقبالات سياسية في الرياض، ما يجعله وبحسب هذه الأوساط نفسها، “غير قاطع” حاجز النجاح.
وجانب كبير من هذه اللعبة الرئاسية، في يد القوى ذات التمثيل الواسع مسيحياً، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، الطرفان اللذين يملكان القدرة على الفرض في حال “تقاطعا”. هنا، لا يزال التجاذب مستمراً في الحوار والتواصل، حول الإحتمالات الممكنة. فترشيح سمير جعجع قيد التفاوض انطلاقاً من أنه يملك حيثية مسيحية قوية، وعلى اعتبار ان ذلك مرتبط أيضاً بفرص نجاحه.
وفي المقابل يبقى طرح أسماء متفق عليها الحل الأنسب لإنضاج توافق وطني على مجموعة أسماء قادرة على خوض السباق. فالثابت لدى التيار الوطني الحر هو معارضته الشديدة لانتخاب جوزف عون ومخالفة الدستور في كل مرة لانتخاب قائد جيش، وفي المقابل يشدِّد على عدم وجود إسم محدد.
ومن جانب أوساط الرئيس بري، فإنَّ الجلسةَ بالنسبة إليه ثابتة وكذلك الدورات المفتوحة التي تليها، كما نقل زوراه الذين كشفوا أن رئيس المجلس مستعد “لجلب وجبات سريعة” وإبقاء النواب حتى خروج الدخان الأبيض بنتيجة حاسمة.
في المقابل، تدعو مصادر سياسية مطلعة إلى مراقبة حركة الوزير السابق جهاد أزعور والتي شملت أمس الإثنين بكركي، ما يفصح عن ارتفاع حظوظه في سباق الأمتار الأخيرة.
والأهم بحسب هذه المصادر السياسية، هو القرار السعودي بكسر المقاطعة السياسية للبنان والذي يتمثل بزيارة الوزير فيصل بن فرحان إلى لبنان. ذلك أن الزيارة تتطلب منطقياً أن يحمل معه اقتراحات حلول وتفتح الباب أمام نجاحٍ ما، لا أن تنثر بذور الفشل. وهذا ما يعني أن الحل السياسي هو في طور الجهوز، خاصةً وأن بن فرحان هو من بين فريق العمل الأكثر التصاقاً بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
إنها لعبة الأمتار الأخيرة، وكل الظروف تزيد من التشويق، ما يجعل جلسة 9 كانون الثاني 2025 مشابهة في بعض أوجهها لانتخاب سليمان فرنجية الجد في العام 1970، حين فرضت المعادلات الداخلية وتراجع الضغط الخارجي إحدى أكثر الجلسات ديموقراطية في تاريخ لبنان الحديث.



