أخباركم – أخبارنا
“قراءة في حدث” / حاورته ناديا شريم
بعد ثلاثة أيام من انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية ودخول البلاد في مرحلة جديدة، تجدد التباين السياسي بين فريق الممانعة المصر على تكليف نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة العهد الأولى، وفريق المعارضة الذي يرفض تكليفه باعتباره من رموز العهود الماضية التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه من انهيارات ومشاكل على مختلف الصعد.
وفي هذا السياق، عقدت المعارضة اجتماعًا أمس، ورشحت النائب فؤاد المخزومي لتكليفه بتشكيل الحكومة، على اعتبار أنه من خارج المنظومة السياسية ولديه علاقات إقليمية ودولية ممتازة.
وفي وقت تنتظر فيه الأوساط السياسية عودة السفير السعودي وليد البخاري من الرياض، يتوقع بعض المعنيين أن تكون المملكة هي صاحبة الكلمة الفصل، خصوصًا أن هناك معلومات تتحدث عن زيارة سيقوم بها وفد سعودي رفيع المستوى إلى بيروت لتقديم التهنئة للرئيس الجديد.
أمام كل هذه التطورات المتسارعة، يرى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم في حديثه لموقعنا، أنه “بعد انتخاب العماد جوزاف عون، انقلب المشهد اللبناني وصار مشهدًا جديدًا معاكسا بالكامل للمشهد الذي كان قائمًا منذ عشرين سنة وأكثر. لقد دخلنا في مسار للخروج من الفترة الماضية، قد تتشابه بعض محطاته مع ما كان في السابق، لأن الفريق الذي كان يتحكم باللبنانيين بتعليمات وإرشادات وتنسيق مع النظام الإيراني ومحور الممانعة ما زال موجودًا في الحكم وتمثيله لا يزال قائمًا. وعليه، فإن الانتخابات النيابية المقبلة هي التي قد تفقده الكثير من تمثيله في المجلس النيابي وتأثيره في السلطة اللبنانية، لكنها لن تقضي عليه. من هذا المنطلق، فإن المشهدية اليوم مختلفة عن السابق، وهي إيجابية إلى حد بعيد، حيث نسعى لإعادة لبنان إلى طبيعته وهويته وثقافته وإلى علاقاته الإقليمية والدولية”.
ويعتبر كرم أن خطاب القسم هو الذي يعكس المسار الجديد، بمعنى أن لبنان دخل في مرحلة جديدة. لا شك في أن الرئيس جوزاف عون يتميز بجرأة ولديه خلفية تساعده، لكن الأهم هو أنه وضع عناوين واضحة في خطاب القسم وشدد وأصر على ترتيبها بوضوح تام لم يسبق له مثيل، مما جعل الخطاب قسمًا تاريخيًا من حيث طريقة إلقائه والتعابير التي وردت فيه. قد ينتقد البعض أن خطاب القسم كان جميلًا مع كل الرؤساء، لكن أحدًا لم يكن يلتزم به. لكن اليوم هذا الأمر مختلف لأنّ هناك إصرارًا على الالتزام بالكلام، وعليه سنشهد تحولًا في مواقف العديد من الأفرقاء السياسيين اللبنانيين الذين كانوا يعملون تحت جناح “حزب الله” ومحور الممانعة، ليعملوا اليوم وفق خطاب القسم.
معركة سياسية قاسية
أما في موضوع تشكيل الحكومة، فهناك معركة سياسية قاسية، حيث يعتبر الثنائي الشيعي أن إعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي قد يكون حاميًا لهما في الحفاظ على تأثيرهما في الدولة اللبنانية، وقد يكسبان الوقت معه لإعادة تنظيم أمورهما والقبض على الدولة مجددًا. لكن هذا لن يحدث، لأن الرئيس ميقاتي اليوم مختلف عن الرئيس ميقاتي السابق. هذا كله مناورة لربح الوقت ومماطلة في تنفيذ خطاب القسم، لكنهم لن ينجحوا، لأن حتى إذا وصل الرئيس ميقاتي إلى رئاسة الحكومة، لن يكون كما كان في السابق. أما بالنسبة للمعارضة، فهي تخوض معركة رئاسة الحكومة بإحدى شخصياتها، وقد اتفقت على اسم النائب فؤاد مخزومي بالتنسيق مع أطراف مستقلة وتكتلات أخرى.
لا معلومات سعودية عن الحكومة
أما عن التأثير السعودي في اختيار الرئيس المكلف، فقد أكد النائب كرم أنه لا توجد أي معلومات سعودية عن موضوع الحكومة. “هناك تسريبات يروجها الفريق الذي يريد إيصال ميقاتي، وقد يُقال إن المملكة قد تتدخل، لكننا لم نسمع أي شيء رسمي من السعودية. على أي حال، وبغض النظر عن كل ما يحدث، نحن أخذنا موقفنا، وبالرغم من احترامنا للرئيس ميقاتي، فإننا مقتنعون بضرورة التغيير، وأن يتناسب هذا التغيير مع رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، على أن يلتزم الاثنان بخطاب القسم ويعملا على تحقيق الأفضل مقارنةً بالرموز السابقة، خصوصًا وأن الثقة الشعبية تميل أكثر لصالح وجوه جديدة”.



