أخباركم – أخبارنا / تقرير لبنان السياسي
عشية الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بدأت تظهر ملامح المواجهة المحتملة بين الرئيس نجيب ميقاتي والمرشح نواف سلام، في ظل وجود مرشحين آخرين قدموا ترشيحاتهم لهذه الغاية في ظاهرة لم يعرفها لبنان من قبل، كالنائب ابراهيم منيمنة الذي اقدم على الخطوة عينها من دون اهمال من يسعى الى خوض هذه التجربة بخطوة مماثلة ما زالت في الكواليس ومن بينهم وزيرا الداخلية بسام المولوي والاقتصاد امين سلام.
في المقابل، اشتدت حركة الاتصالات والمشاورات وتكثفت وساعات الاتصالات في الليلة الماضية، اظهرت انه ليس هناك توافق على اسم جديد قد يشكل مفاجأة ما. وان كانت موجة الترشيحات قدمت سلام منافسا لميقاتي بعدما رشحته كتل نواب المعارضة بما تجمعه من النواب الـ 31 حيث خرج عنهم صبيحة اليوم النائب بلال الحشيمي، وسط حديث ليس دقيقا عن “زعل” قد حدث مع النائب أشرف ريفي الذي رغب بأن يكون مرشح المعارضة. فالجميع يدرك المصاعب التي تواجه المعارضة بإيصال مرشحها الى السراى الكبير لأكثر من سبب. وان كانت رغبات الرأي العام لا توحي بأنها ستكون راضية بعودة ميقاتي في ظل التغيير الهائل الذي احدثه وصول العماد عون الى قصر بعبدا ولكن ذلك ليس كافيا لإرضاء اكثرية اللبنانيين الطامحين الى تغيير شامل على مستوى اهل الحكم على صعوبته لا بل استحالته بهذه السرعة الخيالية التي يتمناها كثر، حتى ان بعض القوى “التغييرية” تتحدث عن النزول الى الشارع.
ومن جهته، اكد اللقاء الديمقراطي انه خلال الاستشارات سيعلن تسمية الرئيس المكلف.
رئاسيا، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالا هاتفياً من رئيس مجلس الوزراء العراقي السيد محمد شياع السوداني هنأه فيه بمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية مؤكداً عمق العلاقات الأخوية بين العراق ولبنان ، مشدداً على اهمية تطوير هذه العلاقات وتعزيزها في المجالات كافة لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين .
وجدد رئيس الوزراء العراقي الدعم الذي يقدمه العراق للبنان والحرص على تمكينه من تجاوز اثار المحنة الأخيرة. وشكر الرئيس عون الرئيس السوداني على تهنئته وعلى استمرار العراق في الوقوف الى جانب لبنان وشعبه في مختلف الظروف، مشدداً على الحرص على تطوير العلاقات بين البلدين.
كذلك تلقى الرئيس عون اتصال تهنئة من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود
وكانت رئاسة الجمهورية قد اعلنت أن “الرئيس جوزاف عون تلقى اتصالا هاتفيا من قائد الادارة الجديدة في سوريا احمد الشرع هنأه فيه بإنتخابه رئيساً للجمهورية مؤكدا على ما يجمع الشعبين السوري واللبناني من علاقات اخوية”.
وشكر الرئيس عون قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع على تهنئته مشدداً على اهمية التعاون لمعالجة كافة المسائل العالقة بين البلدين.
من جهتها، قالت الإدارة الجديدة في سوريا، إن قائدها أحمد الشرع، أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس جوزيف عون، وهنأه على توليه الرئاسة.
وأضاف بيان للإدارة السورية الجديدة، أن «الطرفان أكدا خلال الاتصال على أهمية بناء وتطوير العلاقات الإيجابية بين سوريا ولبنان وتعزيز القواسم المشتركة التي تجمعهما”.
من جهة اخرى هنأ الرئيس عون اللاعب اللبناني هادي حبيب بعد تأهله إلى الدور الثاني من بطولة اوستراليا لكرة المضرب بعد الفوز الثمين والتاريخي الذي حققه على اللاعب الصيني واي بو .
واعتبر الرئيس عون ان هذا الانجاز الذي يضع لأول مرة لاعبا لبنانيا في هذا الدور في احدى بطولات “الغراند سلام”, يؤكد مرة اخرى على النجاحات التي يحققها الرياضيون اللبنانيون في البطولات الرياضية الكبرى, فيرفعون بذلك اسم لبنان عالياً ويعطون الصورة المشرفة عن الشباب اللبناني أينما حلوا في دول العالم .
من جهة ثانية، لا يزال خطاب القسم الذي تلاه الرئيس عون بُعيد انتخابه في البرلمان، محط ترحيب لبناني، جاء آخره من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي قال إن عون «يكسب ثقة اللبنانيّين في لبنان والخارج، وثقة الدول الصديقة»، مشيراً إلى أن خطاب القسم «لقي استحساناً عارماً، لما فيه من وعود وعهود تجيب على واقع الحياة في لبنان».
ولفت الراعي إلى أن خطاب عون «قدّم رؤية وطنيّة جديدة قوامها قيام دولة المؤسّسات والعدالة انطلاقاً من الدستور ووثيقة الوفاق والتكاتف في وجه الشدائد لأنّ سقوط أحدنا يعني سقوطنا جميعاً». وشدّد على تغيير الأداء السياسيّ وتعزيز دولة القانون: «فلا حصانة لفاسد أو مجرم، بل مكافحة تهريب المخدّرات وتبييض الأموال».
وعرض مشاريع إصلاحيّة منها:
- التعاون مع الحكومة الجديدة، بحيث يكون رئيسها شريكًا له لا خصمًا، على إقرار قانون استقلاليّة القضاء؛
- تأكيد حق الدولة الحصريّ في حمل السلاح؛
- الإستثمار في الجيش لضبط الحدود وتثبيتها، وتفعيل عمل القوى الأمنيّة كأداة لحفظ الأمن، ومناقشة استراتيجيّة دفاعيّة كاملة، ديبلوماسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا.
- إعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل في الجنوب والضاحية والبقاع؛ وباستثمار علاقاتنا الخارجيّة، لا الرهان على الخارج للاستقواء على بعضنا البعض.
ووعد بممارسة الحياد الإيجابيّ، مع التركيز على تصدير أفضل المنتجات اللبنانيّة واستقطاب السواح، والإصلاح الإقتصاديّ.
وأكّد رفض توطين الفلسطينيّين، والعزم لتولّي أمن المخيّمات”.
من جهته، قال متروبوليت بيروت للروم الاورثوذكس المطران الياس عودة انه “باتَ الآنَ لِلُبنانَ رَئيسٌ بَعْدَ فَراغٍ عَقيمٍ دامَ لأكثرَ مِنْ سَنَتَيْن، وتَسَلَّلَ الأمَلُ إلى نُفوسِ اللبنانيين الذين يُعَلِّقونَ الآمالَ على الرئيسِ الجَديدِ الآتي مِنْ مُؤسَّسَةٍ تُنشِئُ رِجالَها على حُبِّ الوَطَنِ والتَضْحِيَةِ مِنْ أجْلِهِ بِلا حِساب. فَهَنيئاً لِلُّبنانيين بِرَئيسِهم الجَديدِ الذي نَسألُ اللهَ أنْ يُوَفِّقَهُ في مَهَمَّتِهِ الجَديدَة، ويُرافقَه في كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ يَقومُ بِهِ مِنْ أجْلِ خَيْرِ لبنانَ وبَنيه. أَمَلُنا أنْ يَكونَ رئيساً استِثْنائياً في هذه الظُروفِ الإستِثْنائية، وأنْ يُرْسي نَهْجاً جَديداً في الحُكْمِ يَقومُ على النَزاهَةِ، والشَفافِيَّةِ، والمُحاسَبَةِ واعْتِمادِ الكَفاءَةِ، وإبْعادِ لُبنانَ عَنْ سِياساتِ المَحاوِر، واحتِرامِ القَوانينِ وَتَطْبيقِها على الجَميع. أمَلُنا أنْ يُتاحَ له تَطْبيقُ كلِّ ما تَعَهَّدَ بِهِ في خِطابِه وأنْ يَبْني، مَعَ حُكومَتِه، دَوْلَةً عَصْرِيَّةً، عادِلَةً، قَوِيَّةً، تَقْتَلعُ الفَسادَ مِن نُفوسِ الفاسِدين، والشَرَّ مِنْ قُلوبِ الحاقِدين، تَفْرُضُ نُفوذَها على الجَميعِ، وتُعيدُ لِلقَضاءِ هَيْبتَهُ ولِلعَدالَةِ مَكانَتَها وللدُستورِ حُرْمَتَهُ، فلا يَعودُ مَجالٌ لِبَعْضِ مُدَّعي السِيادَةِ والحِرْصِ على الدُستورِ أن يُنَصِّبوا أنفُسَهُم حُماةً لِلدُستورِ بَعْدَ أنْ تَجاهَلوه وتَجاوَزوه وشَوَّهوه واقتَرَفوا بِحَقِّهِ المُحَرَّماتِ. أمَلُنا ألاّ يَنْسى وَصِيَّةَ الربِّ القائل: «إنْ أرادَ أحَدٌ أنْ يَكونَ الأوّلَ فَلْيَكُن آخِرَ الكُلِّ وخادِماً لِلكُلّ» (مر 9: 34) وأنْ يُحافِظَ على تَواضُعِهِ وعلى القِيَمِ التي نَشأَ عَليها، وعلى الشجاعة التي عرفناها فيه، فَيَحْكُمُ بالعَدْلِ ويَلْتَفِتُ إلى قَضايا الناسِ وَيَسْمَعُ أنينَهُم ولا يَتَغاضى عَنْ آلامِهِم”.
في المقابل ، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنه “يجب أن نربح مكونات البلد الداخلية قبل أن نربح الخارج”، وقال في بيان: “لا شك أن البلد يخضع للحظة فحص وطني حساس، وواقع البلد مفتوح على ثقة مجروحة أو ثقة تتناوبها القطيعة السياسية والولاءات الخارجية المختلفة، والحذر سيد الموقف، والخطأ بالأولويات يضع البلد بقلب الإنفجار، ومشكلة لبنان باللعبة الخارجية، وثمن السيادة الوطنية كبير وهائل، والإستراتيجية الضامنة للبنان كانت وما زالت ثلاثية جيش وشعب ومقاومة وما جرى بالخيام دليل مطلق على هذه الحقيقة السيادية الضامنة للبنان وإلا كنا رأينا نتنياهو بعدّة أيام في بيروت، ومشاريع حصر السلاح محسوم أنها خارج ثلاثية الإستراتيجية الدفاعية للبنان، والقيمة الوطنية للسلاح الذي استردّ لبنان وهزم إسرائيل في بلدات الحافة الأمامية تساوي القيمة السيادية للبنان والمواقف الفارغة لا تفيد، وحركة أمل وحزب الله ركن وثيق وضلع سيادة لبنان، والبلد توافق وشراكة وتوازنات، وواقع لبنان التاريخي تناوبت عليه تبعيات خارجية مختلفة والمطلوب عدم تقديم رأس لبنان لأحد، والبلد فيه من الإمكانات والطاقات والقدرات ما يمنع عنه كل أنواع التبعيات المذلة”.
ومن ناحيته، أمل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، ان “يكون لبنان امام مرحلة جديدة، تطوي الازمات الطويلة التي تراكمت على مدى السنوات المنصرمة”، مجددا تأكيده “الثقة بالعهد الجديد للعمل بتصميم وعزم، لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، من خلال التصدي للاستحقاقات الكبيرة ومعالجة الملفات التي راكمتها الفترة الماضية”.
وخلال جولة روحية – اجتماعية قام بها على عدد من قرى منطقتي جرد عاليه والشوف، ابدى الشيخ ابي المنى “ثقته بالعهد الجديد، في السعي لبناء الوطن على أسس متينة وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، تواكب الروح الايجابية التي برزت مع الاستحقاق الرئاسي، وتكون قادرة على دفع الأمور على السكة الصحيحة المطلوبة، لاستعادة الثقة داخليا وخارجيا، بما يتيح المجال لتحقيق الأهداف المرجوّة والاستقرار المنشود”.



