أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
أثارت نتائج الاستشارات النيابية الأخيرة في لبنان إشكاليات دستورية وميثاقية معقدة، إثر تكليف القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة بناءً على أكثرية نيابية لم تتضمن أي صوت للثنائي الشيعي الحزبي. هذا الواقع أطلق نقاشًا قانونيًا حول مدى توافق هذا التكليف مع المبادئ الدستورية ومرتكزات النظام السياسي اللبناني، لا سيما في ظل مبدأ الميثاقية الذي يُعتبر جزءًا لا يتجزأ من شرعية أي سلطة تنفيذية وفقًا لأحكام الدستور.
تُعد الميثاقية من الركائز الأساسية للنظام السياسي اللبناني، حيث نصّت الفقرة “ي” من مقدمة الدستور بشكل صريح على أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”. هذا المبدأ يهدف إلى ضمان التمثيل العادل والمتوازن لجميع المكونات الطائفية والمذهبية في لبنان، ما يُفترض أن يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي.
رغم أن “الثنائي الشيعي” يمثّل جزءًا كبيرًا من الطائفة الشيعية في البرلمان، إلا أن هذا لا يعني أنه يحتكر التمثيل الشيعي بالكامل. فالطائفة الشيعية تضم شخصيات وقامات سياسية متنوعة يمكن الاستعانة بها لضمان مشاركة الشيعة في الحكومة. وبالتالي، فإن غياب تأييد “الثنائي الشيعي” لا يعني بالضرورة غياب التمثيل الشيعي كليًا، ويمكن تأمين الميثاقية من خلال مشاركة شخصيات شيعية مستقلة أو من خارج الإطار الحزبي التقليدي.
من جهة أخرى، يشير بعض المراقبين إلى أن مشاركة نواب “الثنائي الشيعي” في الاستشارات النيابية بحد ذاتها تضمن الميثاقية، حتى وإن لم يسمّوا مرشحًا معينًا. فعملية الامتناع عن التسمية قد تُفسَّر كتعبير ديمقراطي مشروع، يعكس موقفًا سياسيًا يُحترم في إطار النظام الديمقراطي اللبناني.
على الصعيد الدستوري، الميثاقية، رغم أهميتها، لا ينبغي استخدامها كذريعة لتعطيل المؤسسات أو توجيه رسائل سياسية. والحكومة ليست ملزمة دستوريًا بالحصول على ثقة جميع الكتل الطائفية، بل يكفي أن تنال ثقة مجلس النواب وفقًا للمادة 27 من الدستور، التي تنص على أن “النائب يمثل الأمة جمعاء ولا يقيد بأي قيد أو شرط من قبل ناخبيه”.
وبالتالي، فإن تكليف نواف سلام، من الناحية الدستورية، يبقى مشروعًا كونه حصل على الأكثرية النيابية، حتى وإن لم يحصل على أصوات النواب الشيعة. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، يضمن مشاركة جميع المكونات السياسية والطائفية، حفاظًا على مبدأ العيش المشترك ومنعًا لأي أزمات سياسية مستقبلية.
في الختام، تبقى الميثاقية مبدأً أساسيًا في النظام اللبناني، لكنها ليست أداة للتعطيل أو لفرض الإرادات السياسية. فالمرونة في تطبيق هذا المبدأ، بعيدًا عن التصلب السياسي، قد تسهم في إخراج لبنان من أزماته المتراكمة وتفتح المجال أمام تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتحقيق الاستقرار.
ختاماً الثنائي الشيعي هو ثنائي حزبي لا يحتكر تمثيل الشيعة، فهناك خامات شيعية ممتازة خارج الثنائي وهم شيعة مستقلون، بظل الديمقراطية سيستطيعون تمثيل الشيعة بافضل وجه، وبالتالي الثنائي الحزبي امام طريق من اثنين، تنفيذ تهديداته، ومحاولة قلب الطاولة، وحينها سيكون بمواجهة الأكثرية اللبنانية، والدولة اللبنانية، والجيش اللبناني، المطلوب منه الحفاظ على الدولة ووقيامها. اما الطريق الثاني القبول بالديمقراطية والانخراط بالدولة واصلاحها، والعمل معها على إعادة انتاج الدولة واصلاحها، وإعادة اعمار ما دمرته حروبها العبثية.
