كتبت ناديا شريم: من يسمح له ضميره بتزوير دواء فهو مستعد أن يتعامل مع العدو ويبيع وطنه ففي الحالتين هو يقترف جريمة بحق الوطن ويقتل المواطن ،هذا هو حالنا حيث وصلت نسبة تزوير الادوية إلى ما يقارب 40 بالمئة وهو ما جعل الأمن الدوائي مفقودا في لبنان في ظل قرار سياسي مبرم يقضي بتغييب المختبر المركزي للدواء الذي يشكل صمام الأمان الوحيد القادر على المحافظة على جودة الدواء ،هذا ما كشفه رئيس الهيئة الوطنية الصحية ،النائب السابق الدكتور اسماعيل سكرية لموقعنا حيث أكد أن تزوير الدواء في لبنان وصل إلى مرحلة خطيرة جدا ،وإذ حمل الجميع من رؤساء جمهورية ورؤساء حكومات ووزراء ونواب حاليين وسابقين ورجال الدين من مختلف الطوائف مسؤولية تغطية هذه الجريمة طالب بإعادة فتح المختبر المركزي وكشف المتورطين مهما علا شأنهم لأن المسألة باتت مسألة بحجم وجود الوطن وليس مسألة دواء.
ورأى سكرية ، أن تزوير الادوية هي ظاهرة عالمية وقد ظهرت قرصنة الدواء التي تقوم بها بعض المافيات منذ سنوات طويلة ووصلت أرباحها في السوق العالمي إلى أكثر من 200 مليار دولار في بعض الأحيان،وهناك عدة أشكال للتزوير كما أن النسبب تتفاوت بين الدول حيث تصل في الدول المتقدمة إلى واحد بالمئة ،وإلى عشرة بالمئة في دول العالم الثالث وإلى 40 بالمئة في بعض الدول الإفريقية و قدوصلت في لبنان في العام 98 الى 30 بالمئة حيث نبنت منظمة الصحة العالمية التقرير الذي صدر عن الهيئة الوطنية الصحية .
وفي التفاصيل يتضمن الدواء التركيب الكيميائي والبنيوي وهذا هو الاساس ،ويحتوي كذلك على التوافر المقابل أو المشابه(أي يتمتع بنفس مواصفات الدواء الاصيل رغم انه مزور) ،إضافة إلى ضرورة وجود الضمانة والأمان و النقاوة،وأي تغيير في إحدى هذه المواصفات يعتبر تزويرا أو تقليدا بمعنى أن يكون عياره مجتزءا فيترك آثارا ضارة على المريض تصل إلى حدود الموت في بعض الاحيان.وقد دخلت بعض هذه الأدوية الى إحدى عشرة مستشفى في لبنان منذ سنوات ،ليس من الضروري أن تعرف المستشفيات أن الدواء كان مجرد مياه ،لكن كان عليهم أن يفحصوا المحتوى عندما عرضت “الادوية” عليهم بأسعار رخيصة لكنهم لم يفعلوا لان الهدف الأساسي كان الربح،كما وصل إلى لبنان أدوية ممزوجة بالبودرة و بالنشارة،بالملخص من ويضع الربح كهدف أساسي يستعمل كل وسائل التزوير اما بالنسبة الى شكل الدواء والعلب فهذا أمر سهل ومتوفر في كل مكان.
وشدد سكرية، على أن المشكلة الكبيرة في لبنان هو غياب صمام الأمان الذي يشكل الرقيب وهو المختبر المركزي وهو مغيب منذ عقود بقرار سياسي لانه لو وجد فلا حاجة علاجية لأكثر من 50 بالمئة من الادوية الموجودة في السوق لأن جزء منها مزور وجزء آخر لا حاجة له (الادوية المركبة من الاعشاب و بعض المقويات التي لا فعالية لها ) فلا يوجد شيء اسمه مقويات في الطب،لكن غاية الربح غلبت كل شيء.
ويرى سكرية أنه في ظل كل هذه المعطيات فإن سوق الدواء في لبنان فقد الأمن الدوائي لأن وجود المختبر يعني غياب بعض الأدوية يعني خسارة ما يقارب المليار دولار موزعة بين التجار والإدارة غير المنضبطة من وزارة الصحة وغيرها وبين سياسيين وأحزاب وهذا كله يدفعه الشعب اللبناني من جيبه والاهم من صحته ، بإختصار لقد تم التعاطي مع مادة الدواء في لبنان هذه المادة التي قد تشفي وقد تقتل بخلفية تجارية خصوصا وأن فيها مجالا للتلاعب والربح وقد تحكم في الدواء ذهنية الربح التجاري إلى حد بعيد ،بدليل أن بعض أصحاب مصانع الدواء تذهب إلى بعض الدول وتطلب أدوية بتركيبة لا تستوفي الشروط المطلوبة لبيعها في لبنان للمضاربة على ادوية إخرى بهدف الربح والدول في الخارج تلبي الطلبات لأن همها هو شعبها فقط وليس أي شعب آخر.
الاوضاع في ظل الانهيار
ويتابع سكرية:اما اليوم وفي ظل الانهيار على كافة المستويات من مؤسسات الدولة الى أجهزة الرقابة وانهيار الوضع المعيشي فقد أصبح وضع الدواء مخيفا من حيث تزايد الأمراض ورفع اسعار الادوية بشكل مخيف جدا من أدوية السرطان إلى الادوية الاخرى(أدوية الالتهابات والأعصاب…)فقد تصاعدت نسبة الادوية المزورة بشكل كبير جدا وتوسعت السوق السوداء برا وبحرا وجوا وضربت وسائل التخزين المترافقة مع الأجواء الحارة وصرنا في كابوس وصار الأمن الدوائي مفقودا في لبنان .
ويكشف رئيس الهيئة الوطنية الصحية ان أكبر إدانة للمناخ السياسي في لبنان من رؤساء جمهورية إلى رؤساء حكومات ووزراء إضافة إلى مجلس النواب الذي كان شاهد زور في موضوع الصحة منذ عقود وحتى الآن هو موضوع التعاطي مع الدواء والسكوت واستمرار هذا الخطر وهذا الاعتداء المتنامي على صحة اللبنانيين في ظل صمت أو مشاركة أو تواطؤ السياسيين والاحزاب والمثقفين وحتى رجال الدين من كل الطوائف
وختم مؤكدا على ؛”من يسمح له ضميره أن يزور دواء فهو مستعد أن يتعامل مع العدو ويبيع وطنه”