أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
في ظل أجواء سياسية متوترة في لبنان، تستمر حالة الركود السياسي مع تأخر تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة نواف سلام. في الوقت الذي يصعّد فيه حزب الله خطابه حول الالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار وضرورة انسحاب إسرائيل من الجنوب، تبرز تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تُظهر تعقيدات داخلية تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية ودور الثنائي الشيعي في تعزيز مطالبه، وسط انتقادات لنهج أدى، إلى هزائم عسكرية وتراجع في دور الدولة اللبنانية.
تصريحات حزب الله:
حذر حزب الله من أي إخلال باتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أن أي تجاوز لمدة الـ60 يومًا المتفق عليها “سيستوجب الرد”. ومع ذلك، لا يزال الحزب يتجاهل الإشارة إلى مدى التزامه هو نفسه بالاتفاقيات الدولية، خاصة تلك التي تدعو لنزع سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية.
تصريحات نبيه بري:
في مقابلة صحفية، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تمسكه بحقيبة وزارة المال، مؤكدًا أن حصول الطائفة الشيعية على هذه الحقيبة “ليس تكريسًا للمثالثة أو المرابعة”، وأن هذا الأمر قد بُتّ في اتفاق الطائف.
أبرز النقاط في تصريحات بري:
1. وزارة المال والطائف:
أكد بري أن حقيبة المال قد أُقرت للطائفة الشيعية خلال مداولات اتفاق الطائف، مشددًا على أن هذه الحقيبة تمثل جزءًا من التوازن السياسي، ورفض وصف ذلك بتكريس المثالثة، رغم الانتقادات الواسعة التي تشير إلى أن هذا الإصرار يعزز الطائفية السياسية.
2. صلاحيات الحكومات:
أشار بري إلى أنه رفض منح حكومات ما بعد الطائف صلاحيات استثنائية للتشريع، مؤكدًا أن هذه المسألة تعود إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي، وأنه يتمسك بدور المجلس في حفظ التوازن السياسي.
3. تعامل رخو مع الحزب:
يرى مراقبون أن تعامل الثنائي الشيعي مع تشكيل الحكومة يعكس رغبة في فرض أجندته السياسية بالقوة، ما أدى إلى تعثر العملية السياسية وتأخير الإصلاحات الضرورية.
المشهد السياسي وتعقيداته:
1. تأخير تشكيل الحكومة:
يتزامن إصرار الثنائي الشيعي على حقائب وزارية محددة مع ضغوط دولية على لبنان لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، مما يعرقل حصول البلاد على الدعم الدولي اللازم للخروج من أزمتها.
2. ازدواجية خطاب حزب الله:
بينما يطالب حزب الله بالتزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، يواجه الحزب انتقادات واسعة لتأثيره على استقلالية القرار اللبناني، من خلال احتفاظه بالسلاح وتدخله في قرارات الدولة.
3. تصعيد داخلي وخارجي:
تصريحات بري وحزب الله تشير إلى استمرار حالة التوتر بين مكونات النظام اللبناني، ما يفتح الباب أمام تصعيد داخلي قد يتزامن مع ضغوط دولية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ما المطلوب من الرئيس المكلف نواف سلام؟
في ظل التعقيدات الحالية، تبرز ضرورة التزام الرئيس المكلف نواف سلام بالدستور واتفاق الطائف كأساس لتشكيل الحكومة. يجب أن يعمل على ترجمة خطاب قسم الرئيس جوزاف عون، الذي ركز على تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتفعيل مؤسساتها، بما يضمن استعادة الثقة الدولية والمحلية بالدولة.
يتطلب ذلك تشكيل حكومة متوازنة بعيدًا عن المحاصصة الطائفية التي تعمق الأزمات، والالتزام بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة دوليًا، مع التركيز على تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي.
تصريحات بري وتهديدات حزب الله تكشف عن تعقيدات سياسية تعيق تشكيل الحكومة اللبنانية وتضعف موقف البلاد دولياً. في ظل هذا المشهد، يجب على الرئيس المكلف نواف سلام التمسك بالدستور واتفاق الطائف، والعمل على إعادة الثقة بالدولة اللبنانية كمؤسسة قادرة على إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار بعيدًا عن المصالح الطائفية والفئوية.



