الأحد, سبتمبر 6, 2026
25.2 C
Beirut

الحوار والتنمية والتطرّف والإرهاب

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / كتب المهندس باسل قس نصر الله
إن الحوار بين المجتمعات الإنسانية التي شكَّلت الحضارات، وأخص بالذكر الحوار بين الأديان، يؤدي إلى السلام المجتمعي، وهو بدوره يؤدي إلى الاستقرار. ومن الاستقرار تأتي التنمية التي تُطوِّر هذه المجتمعات، فالدين يعد أحد أهم مفاتيح الاستقرار.
إن للدين دوراً مهماً في تهدئة أو تجييش الناس، ويُسهم ذلك في إقامة السلام أو في إشعال النزاعات في عالمنا. كما لا يمكننا إنكار الدور الذي تضطلع به الأديان في تكوين الثقافات ومن ثم الحضارات.
لا يجب أن ننسى أن رجال الدين – في جميع الأديان – كانوا في كثير من الأحيان في طليعة حركة اليقظة الفكرية في أوروبا وفي البلدان الإسلامية، إن صح التعبير، حيث مارسوا ما يشبه الاحتكار للثقافة والمعرفة. وقد وجدوا لهما ملاذاً في الأديرة ودور العبادة الدينية بأنواعها المختلفة، التي لم يمضِ وقت طويل حتى تحوّلت بعضها إلى جامعات. وأصبحت هذه “الأديرة والمساجد ودور العبادة” مراكز إشعاع في أوروبا والعالم.
لقد كان الدين ذا مقام مركزي في التطور منذ ظهور البشرية، وسيستمر في كونه مركزاً لأي تقدم ثقافي نحققه في الحاضر والمستقبل. كما أن الدين في جميع الأحوال يُعتبر عنصراً أساسياً في تكوين المجتمعات البشرية وتنميتها بشكل مستمر. حتى نهاية القرون الوسطى، شكّل الدين النواة الصلبة في جميع الثقافات، وبالتالي لعبت السلطات الدينية دوراً أساسياً ليس فقط في الشؤون الروحية لأتباعها، بل أيضاً في شؤونهم الدنيوية.
لذلك، يجب علينا دفع الشباب إلى معرفة الأديان وتشجيعهم على خلق بيئة حوارية، لأن مبدأ الحوار والتلاقي والتعاطي الإيجابي الهادئ والهادف بين العائلات الروحية، وبشكل خاص بين الإسلام والمسيحية، ومع مختلف التيارات السياسية والقوى الوطنية المؤثرة، وكبار رجال الدين والسياسة والفكر والثقافة، يؤدي إلى جيل قادر على لعب دوره التاريخي والحضاري والتنموي في العالم.
كما أن الإيديولوجية المستندة إلى الدين هي إيديولوجية واسعة الانتشار، حيث إن ثقافة العديد من المجتمعات تستند بشكل أساسي إلى الدين، وبخاصة في الإسلام والمجتمعات المسيحية البروتستانتية. وهذا الدين يشكل عنصراً تكوينياً من عناصر الهوية الوطنية والقومية للمجتمعات.
لكن ضيق هامش الحرية والديمقراطية في العديد من بلدان العالم، حال دون ظهور التعددية الدينية والحوار الديني بشكل فعّال، بل على العكس، أدى إلى محاصرة الأقليات الدينية، مثل “المسلمين في المجتمعات ذات الغالبية المسيحية أو المسيحيين في المجتمعات ذات الغالبية الإسلامية” وغيرهم، مما أدى إلى شعورهم بالغربة ودفعهم نحو الهجرة الجسدية والروحية بعيداً عن بلادهم وقضاياهم.
إن المجتمع بمؤسساته الدينية، والدولة بمؤسساتها الثقافية – والحوار جزء منها – تتحمل المسؤولية عن جهل الناس بتاريخهم، إذ أن المسائل المتعلقة بالقيم الأساسية والمعتقدات الدينية تتطلب وقتاً طويلاً لتسويتها بهدف تفادي إعادة إيقاظ الصراعات القديمة.
إن التطرف الديني ليس مجرد مشكلة معرفية، بل هو مشكلة اجتماعية وسلوكية وتربوية واقتصادية وثقافية وتاريخية ودولية. ويمكنني القول، إن زيادة التطرف تعود إلى غياب الحوار بين معتنقي الأديان المختلفة.
إن الغالبية العظمى من الدول ذات السيادة اليوم هي مجتمعات متعددة الثقافات. ومع ذلك، يبدو أن العقبات أمام إدماج الأعراق والتقاليد الثقافية المختلفة، والمشكلات المتعلقة بالأقليات الدينية واللغوية داخل حدود الدول، ما زالت قائمة ولم تُحل سياسياً على الرغم من وعود الديمقراطية وحق تقرير المصير.
إن أمراض المجتمعات، ومنها التطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب، تُعالج بالتنمية. وقد صدق الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين حين قال: “إن أفضل حبة دواء هي التنمية”.
اللهم أشهد إني بلَّغت.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من الحرس الشعبي إلى ظلّ حزب الله: حين يتوقف الماركسي عن نقد حليفه

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد ليست المشكلة في أن يلتقي ماركسي مع إسلامي في معركة...

حرب على الرموز !

أخباركم - أخبارنا نقلاً عن صفحة الفيسبوك للكاتبة بادية فحص في الليلة الماضية دمّرت...

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...

عطايا.. سيدة الحكايات المخبأة في طيات الثوب العتيق!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ترجلت الرفيقة الحنونة، الحجة عطايا أحمد ظاهر، ومضت في...

More like this

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...

تحية إلى ناجي العلي .. شهادة متواضعة!

أخباركم - أخبارنا/ د. عماد سماحة شهادة متواضعة عن ناجي العلي ، من خلال أمسية...

من دولة القلاع إلى دولة الأنفاق، “علي الطاهر” نموذج!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليست المقارنة بين قلعة الحشّاشين في بلاد فارس وأنفاق...