كتب إبراهيم بيرم لـ “أخباركم – اخبارنا”
… وأخيرًا، بعد سقوط ضحايا ووقوع خسائر، قررت السلطات في بيروت ودمشق التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية لوقف الاشتباكات على الحدود الشرقية اللبنانية (البقاع الشرقي)، والتي دارت على مدى أيام بين عشائر بقاعية لبنانية تقطن قرى حدودية متداخلة بين لبنان وسوريا، وبين القوات الأمنية للنظام السوري الذي تولى حديثًا مقاليد الحكم في العاصمة السورية. خاصة بعدما تجددت تلك الاشتباكات في الساعات الثلاث الماضية، وتحولت إلى معارك عنيفة واقتحامات استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة والمدفعية، كما استخدم السوريون الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط أكثر من مئة قتيل وجريح، إضافة إلى تهجير مئات العائلات والأسر، فضلاً عن تضرر أكثر من أربعة بلدات سورية – لبنانية كانت مسرحًا لتلك الاشتباكات.
وفي هذا السياق، سجل في الساعات الماضية اتصال بين الرئيس اللبناني جوزف عون ونظيره السوري أحمد الشرع، وهو الأول من نوعه بين الرجلين. وقد تركز الاتصال، وفقًا للبيان الرسمي اللبناني، على الاتفاق على ضرورة التنسيق الأمني المشترك لوقف جولات العنف على الحدود، مع وضع خطوات تنسيقية لضبط الأوضاع الميدانية والحيلولة دون الانفلات الأمني ووقوع المزيد من الضحايا.
وأفادت المعلومات أنه تقرر في هذا الاتصال أن تبدأ الجهات الرسمية المعنية في البلدين جهودًا مكثفة وعاجلة لمعالجة الأوضاع بدءًا من اليوم.
وعلم موقعنا في هذا الإطار، أن الرئيس عون يتجه إلى تكليف المدير العام السابق للأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم، بالإشراف على المفاوضات وعمليات التنسيق تمهيدًا لتسوية الوضع وانهاء التوتر، نظرًا لمعرفته العميقة السابقة بخارطة الأوضاع ولعلاقاته الجيدة مع الطرفين اللبناني والسوري، فضلاً عن تجربته السابقة في هذا المجال.
والجدير بالذكر، أن الصراعات الحدودية المتفجرة بين البلدين احتدمت في الآونة الأخيرة، لا سيما بعدما دفعت “هيئة تحرير الشام” المزيد من القوات والأسلحة إلى ميدان المواجهة، وبعد أن أطلقت العشائر البقاعية نفير الإسناد والدعم للمدافعين عن القرى الحدودية اللبنانية والسورية التي يقطنها لبنانيون منذ زمن بعيد.
ويُعرف أن هناك تداخلًا حدوديًا نتيجة عدم ترسيم الحدود بشكل كامل بين البلدين، مما أوجد وضعًا معقدًا، إذ إن هناك قرى في الجانب السوري، خصوصًا في منطقة ريف القصير (محافظة حمص)، يقطنها لبنانيون يعملون منذ القدم في الزراعة هناك، بينما تحولت بعض القرى اللبنانية إلى مناطق تحت السيطرة السورية بعدما تقدمت إليها القوات الأمنية السورية في سنوات سابقة بحجة ملاحقة المهربين والمطلوبين.
ونتيجة لهذا الوضع، تحولت تلك المنطقة الواسعة، التي تضم أربعة معابر بين لبنان وسوريا، اثنان منها شرعيان والآخران غير شرعيين، إلى ممرات لتهريب البضائع والأشخاص، مما أسفر عن استفادة أكثر من عشرة آلاف سوري ولبناني من هذا الوضع المتفلت.
وقد زادت هذه الفوضى منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، حيث سيطر “حزب الله” على القصير وريفها، مما أدى إلى انحسار الوجود الأمني السوري الرسمي، وازدادت عمليات التهريب وانتقال الأشخاص بشكل غير شرعي من دون رقابة.
واستمر الوضع على هذا المنوال حتى سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو شهرين، وبعد سيطرة المعارضين على مقاليد الأمور في دمشق، حيث بدأت الأوضاع تتوتر في تلك المنطقة الجغرافية، خصوصًا بعد قرار “هيئة تحرير الشام” إثبات حضورها هناك، وشنها هجمات على بلدات حدودية تحت شعار منع التهريب وضبط الوضع الأمني وقطع طرق الإمداد المحتملة لحزب الله. وقد ترافق ذلك مع قيام السلطات السورية بتطبيق إجراءات لضبط الحدود من جهة الحدود الشمالية المتاخمة لعكار اللبنانية.
من الواضح أن “هيئة تحرير الشام” تركز على أن المواجهات التي تجري على الحدود مع البقاع الشرقي (بعلبك – الهرمل) هي مواجهات مع الحزب، متهمة إياه بأنه يقود المواجهات من الجانب اللبناني، بينما ينفي الحزب ذلك ويرى أن ما يحصل هو مواجهات بين الأهالي و”هيئة تحرير الشام” التي تمارس حروبًا متنقلة لتصفية كل من لا يواليها أو يشكل خطرًا مستقبليًا عليها.
في المجمل، ترى بعض المصادر في بيروت أن سلطات البلدين قد بدأت تدرك مخاطر احتدام الصراع الحدودي وطول أمده، مما دفعها إلى اتخاذ قرار بالمعالجة والضبط، وإن كان هذا القرار قد جاء متأخرًا.
اتصالات لبنانية سورية مكثفة لضبط التوتر الحدودي وبيروت تتجه لتسمية اللواء إبراهيم مفاوضًا
نشرت في



