أخباركم – أخبارنا
سياسياً، يشهد الأسبوع المقبل محطة بارزة مع بدء مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، تمهيداً لمنح حكومة نواف سلام الثقة. وسط هذه الأجواء، برز ملف تشغيل مطار القليعات (مطار رينيه معوض) كأحد المواضيع الأساسية التي سيتم طرحها، حيث من المقرر أن يناقشه سلام يوم الاثنين مع كتلة “الاعتدال الوطني”، التي أكدت نيتها منح الثقة للحكومة.
الخطوات المرتقبة لتشغيل المطار
بحسب المعلومات، يجري الإعداد لاقتراح يقضي بإنشاء لجنة خاصة برئاسة نواف سلام أو من ينتدبه، على أن تضم نواب المنطقة، بهدف بدء الإجراءات العملية لإعادة تشغيل المطار. وتُشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة لن تشكّل عبئاً مالياً كبيراً على الدولة اللبنانية، إذ أعربت دول عربية وأوروبية عن اهتمامها بالاستثمار في المطار وتمويل تشغيله، مما يفتح الباب أمام استقطاب استثمارات دولية وتحفيز النمو الاقتصادي في الشمال اللبناني.
أهمية مطار القليعات وتأثيره الاستراتيجي
يعد مطار القليعات واحداً من أهم المرافق غير المستغلة في لبنان، وتشغيله يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية واستراتيجية، من أبرزها:
1. تخفيف الضغط عن مطار بيروت الدولي: تشغيل مطار القليعات سيوفر بديلاً استراتيجياً، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تهدد استمرارية عمل مطار بيروت، ما يتيح مرونة أكبر في الحركة الجوية اللبنانية.
2. تنشيط الاقتصاد في الشمال: يعد الشمال اللبناني من المناطق الأكثر تضرراً اقتصادياً، ويمكن للمطار أن يكون محركاً رئيسياً لتنمية المنطقة عبر استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة.
3. تعزيز الأمن القومي: تشغيل المطار يساهم في تقليل الاعتماد على مطار بيروت في حالات الطوارئ، ويمنح لبنان خيارات استراتيجية إضافية لتعزيز الأمن الوطني.
4. جذب استثمارات دولية: اهتمام جهات عربية وأوروبية بالمشروع يعكس أهميته الجيوسياسية، ما قد يسهم في تحويله إلى مركز إقليمي للنقل والشحن الجوي، وبالتالي إدخال لبنان في خارطة الحركة الجوية الإقليمية.
تحديات أمام المشروع
رغم الإيجابيات، يواجه ملف تشغيل المطار بعض التحديات السياسية والإدارية، أبرزها:
• الصراعات السياسية الداخلية، حيث قد تواجه الحكومة عراقيل من جهات معارضة لأي تغيير في البنية الاقتصادية للبنان.
• التنسيق الأمني والإداري، إذ يتطلب تشغيل المطار إعادة هيكلة إدارية وتحديث الأنظمة الأمنية والملاحية لضمان توافقه مع المعايير الدولية.
• التمويل والموافقات الرسمية، رغم الاهتمام الدولي، إلا أن تفعيل المشروع يحتاج إلى إجراءات تنظيمية قد تواجه عقبات بيروقراطية.
يمثل ملف تشغيل مطار القليعات محوراً مهماً في النقاشات الحكومية المقبلة، خاصة مع وجود دعم داخلي ودولي لهذه الخطوة. نجاح المشروع قد يكون نقطة تحول اقتصادية وأمنية للبنان، إلا أن تحقيقه يعتمد على إرادة سياسية قوية، وتوافق داخلي، وسرعة في تنفيذ الإجراءات العملية.



