أخباركم – أخبارنا
وراء أغنية “بغرفة صغيرة وحنونة” للفنان سميح شقير قصة إنسانية تعود إلى عام 1983، حيث لم تكن مجرد أغنية، بل شهادة على الغياب القسري والمعاناة السياسية في سوريا.
في ذلك الوقت، كان سميح شقير، ابن محافظة السويداء، يلتقي مع صديقه عبد الحكيم قطيفان، ابن درعا، الذي تخرج حديثًا من المعهد العالي للفنون المسرحية. كانا يجتمعان في غرفة صغيرة مع أصدقائهما، يتسامرون، يناقشون السياسة، ويغنون للوطن والحرية.
لكن فجأة، غاب عبد الحكيم. ذهب سميح إلى زيارته ليجد أن الأمن السوري قد اعتقله، ولم يخرج من السجن إلا بعد ثماني سنوات، عام 1991.
حملت الأغنية كل مشاعر الحنين والفقد والاشتياق لصديق خُطف من حياته، فجاءت كلماتها كمرثية لحلم أُجهض خلف الجدران، ورسالة لكل من عاش الفقد والحرمان بسبب القمع السياسي.
كلمات الأغنية كاملة
بغرفة صغيرة وحنونة
شو سهرنا وضحكنا فيها وغنينا
أنا وهوي وبكينا
بغرفة صغيرة وحنونة
كنا نلتم
هالأصحاب وجمعنا جمعنا الهم
صور عالحيطان بتحكي
هي رسم حصان وعبد الكي
وعالحيط التاني غيفارا
وحدّو صورة طفل بيبكي
بغرفة صغيرة وحنونة
تركتو عم يقرا
آخر مرة وودعتو هي آخر مرة
ولما رجعت وقالولي أخدوه العسكر
صابو عصفور بقلبي وجناحو تكسر
ندهت دمعة من عيوني مش رح تتسكر
أغنية تحولت إلى صوت للمسجونين والمنفيين
لم تكن “بغرفة صغيرة وحنونة” مجرد أغنية عاطفية، بل تحولت إلى صوت لكل معتقل سياسي، لكل صديق غيّبه السجن، ولكل ذاكرة مكسورة في زنازين القمع. أصبحت رمزًا للنفي القسري، للغياب الذي لا تعوضه السنوات، وللوجع الذي لا يشفى.
هي ليست فقط قصة سميح وعبد الحكيم، بل قصة أجيال كاملة عاشت على وقع الاعتقالات والمنافي والملاحقات، لكنها رغم الألم، لم تفقد الحلم بيوم يكون فيه الوطن واسعًا كالغرفة الصغيرة.. وحنونًا كما كان الأصدقاء.



