أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي
في غياب عربي واجنبي ولبناني رسمي وسياسي بارز، وبعد 33 عاما من العمل العسكري والسياسي ودع جمهور حزب الله شهيديهم السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، حشود كبيرة قدرت بمآت الالاف ودعت “سيدها”… بدموع الحسرة ..وبحرقة القلب..
في المقابل وخلال التشييع حلقت الطائرات الاسرائيلية التي قامت بعملية الاغتيال فوق المدينة الرياضية – مكان التشييع- كما نشر افيخاي ادرعي مشاهد تظهر ساعة القاء القنابل من الطائرات على المباني التي قتل تحتها نصرالله.
من جهته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن “الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تحلق فوق بيروت خلال جنازة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ترسل رسالة واضحة وهي من يهدد ويهاجم إسرائيل سيكون مصيره الموت”.
كما اعلن الجيش الإسرائيلي تزامنا مع التشييع عبر حسابه على منصة اكس “اليوم هو يوم جنازة حسن نصرالله. اليوم أصبح العالم مكانا أفضل”.
وفي سياق متصل، رأى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن مشاهد جنازة السيد حسن نصرالله تعكس مفترق الطرق الذي يواجهه لبنان، معتبرًا أن البلاد إما أن تبقى تحت ما وصفه بـ”الاحتلال الإيراني” ممثلًا بحزب الله، أو تسلك طريق التحرر واستعادة حريتها”.
في المقابل بدت لهجة الامين الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم خلال التشييع اكثر عقلانية وحملت طابعا سياسيا نوعا ما، فقد اعلن ان الحزب سيكون شريكًا في بناء الدولة ضمن إطار اتفاق الطائف”.
ولفت إلى أنَّ حزب الله سيتابع تحرّك الدولة لطرد الاحتلال دبلوماسيًا، وأضاف: “المقاومة أساس وهي خيارنا الإيماني والسياسي ما زال الاحتلال موجودًا ونمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف ونناقش لاحقًا استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية”.
وشارك الآلاف من مناصري حزب الله ووفود رسمية وشعبية من دول عدة، ومن ضمنهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير خارجية طهران عباس عراقجي، وغاب الحضور العربي الرسمي واكتظت مدينة كميل شمعون الرياضية منذ ساعات الصباح الباكر، بعشرات الآلاف من مناصري «الحزب» الذين اتّشحوا بالسواد رافعين صور نصر الله ورايات «الحزب» الصفراء، ما دفع ادرعي الى التعليق عن غياب العلم اللبناني.
وقال قاسم في خطاب ألقاه عبر الشاشة: «أفتقدك يا سيدي ويفتقدك كل المحبين، لكنك باق فينا بنهجك وتعاليمك ومقاومتك وخط سيرك وجهادك.
وتعهَّد قاسم، باستكمال الطريق مؤكداً: «لو قُتلنا جميعاً، ولو دُمِّرت بيوتنا على رؤوسنا ، وباتخاذ كل الإجراءات للإفراج عن الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل.
وتابع: «ثوابتنا في المرحلة الجديدة أن المقاومة أساس وهي خيارنا، ما دام الاحتلال موجوداً، وملتزمون بالمشاركة في بناء الدولة اللبنانية القوية والعادلة وتحت سقف اتفاق الطائف، وأشار إلى أن «حزب الله» صبر على وقف إطلاق النار، ولم يخرقه، مؤكداً: «اليوم بعد انتهاء مهلة انسحاب القوات الإسرائيلية، فنحن أمام احتلال وعدوان.
وشدَّد قاسم على حرص جماعته على «مشاركة الجميع في بناء الدولة وعلى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي»، لافتاً النظر إلى أن الحزب سيشارك في الحكومة والدولة «ضمن أسس، بينها إخراج الاحتلال والأسرى والإعمار وإقرار خطة الإنقاذ».
ورفع المنظمون داخل المدينة الرياضية وعلى جدرانها صوراً عملاقة لنصر الله، وخَلَفه في منصب الأمين العام لـ«الحزب» هاشم صفي الدين.
وتعهَّد المرشد الإيراني علي خامنئي بمواصلة «مقاومة» إسرائيل، وقال “على العدو أن يعلم أن مقاومة الاغتصاب والظلم والاستكبار لن تنتهي، وستستمر حتى تحقيق غايتها النهائية.
وبعد الوقوف دقيقة صمت من قبل الحضور، دخل نعشا السيدين محمولين على عربة خاصة عليها العلم اللبناني وعلم حزب الله، وكان النعشان ملفوفان بعلم الحزب، وعلى النعش عمامتهما وتلفهما الورود البيضاء والحمراء، وسط حزن شديد وصرخات وهتافات مؤيدة للسيد نصر الله وشعار “إنا على العهد “. وبينما يجول النعشان بين الحضور مع بث لكلمات للأمين العام الشهيد حسن نصرالله شن طيران العدو الإسرائيلي غارات وهمية فوق مدينة بيروت.
وشارك في التشييع وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف، بالاضافة الى عائلات الرئيس الايراني السابق ابراهيم رئيسي، و حسين عبد اللهيان وقائد قوات فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ومستشار الرئيس الايراني السيد محسن رضائي وشخصيات قضائية مع الوفد الرسمي الى المطار الذي يضم ما يقارب اربعين نائبا.
اما من لبنان فقد شارك رئيس مجلس النواب نبيه برّي ممثلا الرئيس جوزاف عون، والرئيس السابق أميل لحود، والنائب اسامة سعد، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، والنائبان سيزار أبي خليل وسليم عون ممثلان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الى جانب عدد من السياسيين اللبنانيين.
وعلم أنّ قائد الجيش ومدير المخابرات في الجيش لم يشاركا شخصيّاً ولا أرسلا ممثّلين عنهما إلى مراسم التشييع.
وتبيّن أنّ الجهاز الأمني الوحيد الذي أرسل ممثّلاً عنه كان مدير عام أمن الدولة الذي مثّله نائبه العميد حسن شقير.
أما على المستوى العربي، فقد وصل وفد عراقي كبير يضم شخصيات سياسية ودينية وإعلامية للمشاركة في التشييع، إضافة إلى وفود يمنية.
في سياق متصل، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر امس في قصر بعبدا، رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، والسفير الإيراني في لبنان مجتبى اماني مع وفد مرافق، وذلك في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي.
ونقل الرئيس قاليباف الى الرئيس عون تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ودعوته له للقيام بزيارة رسمية الى طهران. كما هنأه بانتخابه رئيساً للجمهورية، ثم تحدث عن العلاقات اللبنانية- الإيرانية وضرورة تطويرها في المجالات كافة.
وشدد قاليباف على “وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها وسيادة الدولة عليها”، مبدياً “استعداد بلاده في المشاركة مع دول عربية وإسلامية في إعادة اعمار ما هدّمه العدوان الإسرائيلي على لبنان”، ومؤكدا ان “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترغب في رؤية لبنان بلداً مستقراً وآمناً ومزدهراً”، مشيراً الى ان “بلاده تدعم أي قرار يتخذه لبنان بعيداً عن أي تدخل خارجي في شؤونه”.
ورحب الرئيس عون بقاليباف والوفد المرافق، لافتاً الى انه “على مدى عقود طويلة، خسر لبنان زعامات كبيرة، وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير، سقط شهداء دفاعاً عن وحدة لبنان واستقراره”.
وقال: “لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على ارضه، واوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وافضل مواجهة لاي خسارة او عدوان، هي وحدة اللبنانيين. ونشارككم في ما أشار اليه الدستور الإيراني في مادته التاسعة التي تؤكد على ان “حرية البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها، هي أمور غير قابلة للتجزئة”، كما تؤكد على انه “تتحمل الحكومة وجميع افراد الشعب مسؤولية المحافظة عليها، ولا يحق لأي فرد او مجموعة او أي مسؤول ان يلحق ادنى ضرر بالاستقلال السياسي او الثقافي او الاقتصادي او العسكري للبلاد، او ان ينال من وحدة أراضي البلاد بحجة ممارسة الحرية”.
ونوّه الرئيس عون بما صدر عن قمة الرياض الأخيرة والتي شاركت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لاسيما “تأكيد حل الدولتين بالنسبة الى القضية الفلسطينية، وعلى ان السلطة الفلسطينية هي الممثل الشرعي للفلسطينيين”.
وقال الرئيس عون ان “لبنان دفع ثمناً كبيراً دفاعاً عن القضية الفلسطينية”، معربا ًعن امله بـ”الوصول الى حل عادل لها”.
عين التينة:
واستقبل نبيه بري عصر امس، الوفد الايراني في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وقال قاليباف: التقينا بالرئيس عون والرئيس بري وسألتقي برئيس الحكومة وما شهدناه اليوم هو نقطة فارقة للمقاومة وللشعب اللبناني برمته. وأضاف: أتمنى أن تؤدي الزيارة الى مزيد من علاقات التعاون بين إيران ولبنان خصوصا مع بدء الحكومة الجديدة عملها وسنقف الى جانب أي قرار تتخذه الحكومة والشعب والمقاومة.
من جهة أخرى، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد أبدى رغبة في المشاركة في المراسم، لكنه امتنَع عن الزيارة بسبب عدم تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية، مما يشير إلى بعض التوتر في العلاقات بين طهران وبيروت حول التنسيق الرسمي للزيارات.



