أخباركم – أخبارنا
أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول التزام إسرائيل بـ”حماية الدروز في جنوب سوريا”، موجة استنكار واسعة في سوريا ولبنان، واعتُبر محاولة واضحة للتدخل في الشأن الداخلي، ما أدى إلى تصاعد دعوات الاحتجاج والتظاهر في عدة مناطق.
احتجاجات واستنكار في سوريا
فور انتهاء تصريحات نتنياهو، خرجت دعوات واسعة للتظاهر في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، رفضًا لما وصف بـ”التدخل الإسرائيلي السافر في شؤون الطائفة الدرزية”، وتأكيدًا على رفض أي محاولات لخلق كانتون درزي يخدم المصالح الإسرائيلية.
سليمان عبد الباقي، قائد تجمع أحرار جبل العرب في السويداء، شدد على أن الدروز في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية من أي جهة خارجية، معتبرًا أن مطالبهم هي مطالب كل السوريين، وهي بناء دولة مستقرة وسلمية.
إلى ذلك، دعا ناشطون في مدينة السويداء إلى تظاهرة غدًا الثلاثاء في ساحة الكرامة، احتجاجًا على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال، وسط أجواء مشحونة ورفض قاطع لأي تدخل إسرائيلي في الجنوب السوري.
استنكار واسع في لبنان وردود حادة من الحزب التقدمي الاشتراكي
في لبنان، قوبلت تصريحات نتنياهو باستنكار سياسي واسع، خصوصًا من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي اعتبر كلامه محاولة مكشوفة لإثارة الفتنة داخل البيئة الدرزية.
بهاء أبو كروم، مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب التقدمي الاشتراكي، كتب عبر منصة X:
“ليطمئن ويهدأ نتنياهو الذي يبحث عن ذريعة للعبث بوحدة سوريا عبر مقولة حماية الدروز. هذه رواية قديمة سبق أن رفضها الدروز بكل مرجعياتهم السياسية والدينية، ولا حاجة للتذكير بذلك. دروز سوريا ولبنان ليسوا بحاجة إلى خدمات نتنياهو، ولا عملائه، ولن يكونوا جزءاً من مشروعه لتفتيت المنطقة”.
أما القيادي في الحزب، ناصر زيدان، فقد وصف نتنياهو بـ”المجرم”، قائلاً:
“الدروز لا يحتاجون إلى قاتل الأطفال والأبرياء للدفاع عنهم. بنو معروف عروبيون موحِدون مسلمون، متمسكون بوحدة سوريا وبوحدة لبنان وبعروبة فلسطين إلى أبد الآبدين”.
من جانبه، شدد الدكتور وليد صافي، القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي، على أن نتنياهو يعيش في وهم ضم جنوب سوريا إلى المشروع الصهيوني التوسعي، مضيفًا:
“إن تراث سلطان باشا الأطرش في النضال ضد الانتداب والاحتلال المتجذر في الجبل، والمجبول بتضحيات أبنائه وتمسكهم بوحدة سوريا وسيادتها، لن تقوى عليه لا مشاريع الانفصال ولا أفخاخ ‘الحمايات’ التي تهدف إلى تحويل شعوب المنطقة إلى حراس حدود للمشروع الصهيوني”.
رئيس جمعية كمال جنبلاط الفكرية، وسام القاضي، بدوره، ذكّر بمحاولات تاريخية سابقة لخلق كيان درزي مستقل، قائلاً:
“عندما عرضت فرنسا قيام دولة درزية على سلطان باشا الأطرش عام ١٩٢٥ كان الرد القاطع بالرفض، وعام ١٩٨٢ حاولت إسرائيل زرع الفتنة في حرب الجبل لكنها فشلت. اليوم، يحاول نتنياهو اللعب على الوتر الطائفي، لكنه لن ينجح، لأن العروبة والانتماء القومي مترسخان في عقيدة ونهج الدروز”.
التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري واحتلال مواقع جديدة
يأتي كلام نتنياهو وسط معلومات عن تحركات عسكرية إسرائيلية في الجنوب السوري، حيث أفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلي سيطر على أكثر من 10 مواقع في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان المحتل، وأنه توغل في عدة نقاط في محيط تلك المنطقة، وصولًا إلى الجانب الشرقي من جبل الشيخ.
وكان نتنياهو قد صرّح سابقًا بأن إسرائيل لن تسمح لقوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد بالدخول إلى جنوب دمشق، مشددًا على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في تلك المناطق حتى تحصل إسرائيل على ضمانات أمنية، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى نوايا احتلالية دائمة تتجاوز حدود التدخل العسكري المؤقت.
أبو فاعور: أحفاد سلطان باشا الأطرش سيسقطون المؤامرة
وفي السياق نفسه، أكد النائب وائل أبو فاعور، عضو كتلة اللقاء الديمقراطي، أن الدروز في سوريا أسقطوا سابقًا كل محاولات تفتيت بلادهم، وسيسقطون مؤامرة إسرائيل الجديدة.
وأضاف في بيان رسمي:
“تحية إلى الشخصيات الوطنية والمواطنين والنخب الحريصة على إرثها وإرث أجدادها، وعلى مستقبل سوريا الواحدة”.
محاولة إسرائيلية مكشوفة لتقسيم المنطقة
ما يجري اليوم ليس جديدًا، إذ تحاول إسرائيل منذ عقود زرع الفتن الطائفية لخلق دويلات طائفية مفككة تخدم مشروعها الإقليمي. ورغم كل الضغوط، يبدو أن الدروز في سوريا ولبنان موحدون في رفض أي دور إسرائيلي في منطقتهم، ويرفضون أن يكونوا جزءًا من أي مشروع تقسيمي يخدم الاحتلال.
يبقى السؤال: هل تمهد هذه التحركات لمرحلة جديدة من المواجهة في الجنوب السوري، أم أن الاحتجاجات الرافضة لهذه المخططات ستشكل رادعًا أمام الأطماع الإسرائيلية؟



