أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي
بدءا من اليوم اتجهت الانظار الى حكومة الاصلاح والانقاذ علها تكون على قدر اسمها وتحقق نصف او حتى ربع تطلعات الشعب اللبناني الذي عانى ما عاناه من اجحاف وقهر وفساد وسرقة من الحكومات المتعاقبة.
ونالت حكومة الرئيس نواف سلام الثقة في المجلس النيابي ب 95 صوتا، مقابل 12 لا ثقة وامتناع 4 نواب .
واختتم مجلس النواب جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة حيث بلغ عدد النواب المتكلمين 48 نائبا على مدى ١٨ ساعة يومي الثلثاء والاربعاء، في أربع جلسات متتالية صباحية ومسائية.
القنبلة في جلسة مناقشة البيان الوزاري رماها النائب فراس حمدان الذي طرح تساؤلات حول اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، متسائلًا عن الجهة المسؤولة عن التفاوض والتوقيع على هذا الاتفاق. في رده، أوضح رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أنه لا توجد تواقيع رسمية، وأن ما حدث هو اتفاق على خطة لتطبيق القرار الأممي 1701 الصادر عام 2006. وكان حمدان بدأ كلامه بطلب عدم رمي المسؤولية على الرئيسين نواف سلام وجوزاف عون.
وكتب الكاتب السياسي حنا صالح عن تحد ستواجهه هذه الحكومة بعد نيلها الثقة
ستكون الحكومة فور نيل الثقة، وهي حكومة تأسيسية، أمام استحقاق إعادة بناء مؤسسات الدولة استجابةً «لتطلعات اللبنانيين إلى دولة قادرة عصرية تستعيد ثقة مواطنيها، والوعد ملء الشواغر «بنساء ورجال متميزين بنزاهتهم وكفاءتهم وولائهم للدولة». والحديث يدور هنا عن شواغر في الفئة الأولى وحدها نسبتها 56 في المائة، أي 143 مركزاً، تشمل قيادات الجيش والقوى الأمنية والمصرف المركزي والقضاء والمديرين العامين والسفراء والهيئات الناظمة والرقابية، إلى الشواغر في الفئة الثانية. هنا يبدأ التحدي بين ذهنية يحملها رئيس الحكومة متصادمة مع أداءٍ لا يرى أصحابه من وظيفة للدولة إلا أن تكون مصدر ثروة ونفوذ لمن تحاصصها. منذ العفو عن جرائم الحرب، توزع زعماء الطوائف المواقع من رتبة وزير نزولاً إلى الحاجب، اعتبروا أنفسهم فوق القانون والمساءلة؛ ما منح هذه المنظومة «حق» استباحة إمكانات الدولة من واردات وأملاكٍ عامة، من دون خشية من رقيب أو حسيب.
لن تكون سهلة معركة تقديم نخبٍ ولاءها للدولة، لكنها ممكنة مع «التسونامي» الشعبي الدافع لإصلاح حقيقي وتغيير فعلي، وممكنة كذلك مع سقوط زمن السلاح اللاشرعي الذي غطى الفساد وشكَّل نوعاً من «البزنس» لتدفق الأموال «النظيفة».
فلبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة الدور وبدء التعافي. والممر الإجباري لعدم تفويت هذه الفرصة يفترض تعييناتٍ تفكك «الدولة العميقة» التي حُشيت بالأتباع، من خلال تقوية المؤسسات ورفدها بالكفاءات وليس المحسوبيات، ليبدأ مسار إصلاح ما أفسده دهر نظام المحاصصة الذي سلّط تحالفاً مافياوياً ميليشياوياً على البلد لأكثر من 3 عقود، فيستعاد القرار و«الدولة الوفية للدستور»، التي «تؤمّن العدالة للجميع من دون استثناء أو تقاعس».
نائب حزب الله محمد رعد منح الحكومة الثقة لأول مرة رغم انه لم يختر هو او يفرض هو وزرائه واتت هذه الثقة بعدما قال امين عام الحزب نعيم قاسم في خطاب دفن الامينين العامين انهم كحزب تحت سقف اتفاق الطائف وانهم لبنانيون ولبنان وطن نهائي. فهل هذه بداية تراجع الحزب عن مواقفه السابقة.
تثبيت زعامة سلام
في خطوة تعكس قدرته على تعزيز موقعه القيادي في المشهد السياسي اللبناني، نجح رئيس الوزراء نواف سلام في نيل ثقة مجلس النواب بأغلبية 95 صوتًا من أصل 128، مقابل 12 صوتًا معارضًا وامتناع 4 نواب عن التصويت.
من خلال هذا الدعم النيابي الواسع، يُثبت نواف سلام زعامته وقدرته على جمع التوافق السياسي حول برنامجه الحكومي، مما يُمهد الطريق أمام تنفيذ إصلاحات جذرية تساهم في استقرار وازدهار لبنان.سنياً نال رئيس الحكومة نواف سلام 25/27 صوتاً ومدحه معظم النواب وثبت زعامته السنية بعكس ما قاله النائب نبيل بدر.
هذا الإنجاز يُعتبر مؤشرًا واضحًا على الدعم الواسع الذي يحظى به سلام من مختلف الكتل النيابية، ويعكس توافقًا سياسيًا على رؤيته الإصلاحية. منذ تكليفه بتشكيل الحكومة في يناير 2025، عمل سلام على تقديم بيان وزاري يُركز على تعزيز سيادة الدولة، وتطبيق القرارات الدولية، والالتزام بإجراء إصلاحات هيكلية في مختلف القطاعات.
في كلمته أمام البرلمان، أكد سلام على التزام حكومته بـ”العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية”، مشددًا على حق لبنان في الدفاع عن نفسه وفقًا لميثاق الأمم المتحدة. كما أشار إلى أهمية إنشاء صندوق خاص مستقل لإعادة الإعمار، يُدار بشفافية لجذب الدعم الدولي والعربي، مع رفض أي مقايضة بين المساعدات والشروط السياسية.
تجدر الإشارة إلى أن سلام، الذي شغل سابقًا منصب سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، يتمتع بخبرة دبلوماسية واسعة، مما يُعزز من قدرته على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة. توليه رئاسة الحكومة جاء بعد استشارات نيابية أجراها الرئيس المنتخب جوزاف عون، حيث حظي بتأييد واسع من مختلف الكتل السياسية.
واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام في ختام جلسة الثقة في مجلس النواب، ان “العمل يجري على تعزيز ثقة المواطنين وثقة النواب، وعندما نقول “نريد” في البيان الوزاري فإن هذا الأمر لا يعني “التمني” بل الالتزام”.
واكد انه “التزم بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وحان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة”.
اضاف: “ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لالزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية . وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والإنسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه”.
وقال: “سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية”.
وبالعودة الى كلمات النواب في الجلسات الاربعة كانت إيجابية على وجه الاجمال، وقد خلت من الانتقادات اللاذعة والاتهامات الهدامة والمناكفات السياسية، باستثناء حرد تكتل “لبنان القوي” وخروج نوابه من القاعة اعتراضا على عدم منح الرئيس بري الكلام للنائب جورج عطالله باعتبار إن كلمة رئيس التكتل النائب جبران باسيل امس استمرت نصف ساعة.
والثقة للحكومة السلامية مُنحت بدرجة مقبولة من الأداء الديموقراطي والاتزان السياسي، والابتعاد عن الغرائزية العمياء، في تشريح الفقرات الحساسة في البيان لا سيما المتصل منها بسلاح حزب الله ومصيره واعادة اعمار ما تهدم في حرب اسناد غزة.
في يومها الثاني والاخير تواصلت جلسة مناقشة البيان الوزاري في ساحة النجمة في ظل ضغط رئيس مجلس النواب نبيه بري على الكتل والنواب للاختصار وعصر عدد المتكلمين. وكانت الجلستان الصباحية المسائية والمداخلات التي تخللتها هادئة ولم تشبها اي مشاحنات وقد منح كل النواب الحكومة ثقتهم حتى مَن لم يسم الرئيس المكلف نواف سلام.
في المقابل، وبعد انتهاء الجلسة، كتب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على منصة “اكس” متوجها إلى رئيس الحكومة نواف سلام:
“لدولة الرئيس أقول: اللامركزية الإدارية الموسعة تكون مالية او لا تكون. الدستور حدّد مهمة الهيئة الوطنية باقتراح طرق إلغاء الطائفية بالكامل. الغاء الطائفية السياسية فقط يعني هيمنة الاكثرية العددية على الأقلية. للبنانيين اقول: كلهم منحوا الثقة للحكومة والتيار اصبح وحده المعارضة”.
على صعيد آخر، وعشية توجهه الاحد الى السعودية فمصر، اعرب رئيس الجمهورية العماد جوراف عون عن امله في ان تسفر القمة العربية غير العادية المزمع عقدها في القاهرة الأسبوع المقبل، عن موقف عربي موحد لمواجهة التحديات الراهنة لاسيما وان هذه التحديات مترابطة وتستهدف المصالح المشتركة للدول العربية الشقيقة.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي .
وتطرق رئيس الجمهورية الى التطورات في الجنوب وسوريا وفلسطين، معتبرا ان التحديات كبيرة ومتلازمة وتحتاج الى موقف عربي موحد لمواجهتها نأمل ان يصدر عن القمة العربية غير العادية الأسبوع المقبل في القاهرة. واعتبر ان توافر الإرادة الموحدة كفيل بجعل الموقف العربي صلبا وقادرا على التأثير في مجرى الاحداث المترابطة.
كما زار الوفد العماني الرئيس بري وبعد اللقاء قال: أنا سعيد أن أكون هنا اليوم للقاء دولة الرئيس نبيه بري ، فاللقاء كان مثمراً للغاية وينم عن عمق العلاقة اللبنانية العمانية ومتانتها وصلابتها ويعبر عن تطلعاتنا المشتركة نحو المزيد من التلاقي والتلاحم والتعاون بين الشعبين والبلدين الى آفاق أكبر من في المرحلة المقبلة.
وعلى الاثر زار الوفد الرئيس سلام وقال “كان اللقاء مع دولة الرئيس مثمرا جدا ، وتحدثنا في التطوير والتواصل بين البلدين في مختلف المجالات ، بما فيه ايضا الدعم لاستئناف اعمال اللجنة العليا المشتركة ، واسئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان وسلطنة عمان ، وكذلك بذل جهود اكبر في اطار دول مجلس التعاون الخليجي والإطار العربي لدعم لبنان ولعمليه اعادة الإعمار ،وتحقيق المزيد من الفوائد التي تخدم الشعب اللبناني في كافة المجالات.”
من جهة ثانية، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو. وتناول البحث آخر المستجدات خصوصا مع تأليف الحكومة الجديدة، حيث شدّد جعجع على أهمية بناء المستقبل على أسس ثابتة وصلبة عمادها الأمن والاستقرار اللذين يتأمّنا فقط بإستعادة الدولة سلطتها وقرارها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة، بكل ما تعنيه من حصرية في امتلاك السلاح وقرار الحرب والسلم والسيطرة على الحدود والمعابر وضبطها نهائياً.
واكد جعجع أن الاولوية هي لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرته الحكومة السابقة ومن دون لف ودوران. فحين تتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة وتظهر جديتها بتنفيذ القرارات الدولية كافة ولا سيما ١٧٠١، ١٥٥٩ و١٦٨٠، ستقف الى جانبنا دول العالم كلها لتأمين انسحاب اسرائيل من النقاط الباقية كافة. وقال جعجع، من دون ذلك سنبقى في الدوامة ذاتها وسنسمع مزيدا من طروحات “مقاومة وممانعة” عبثية أدت إلى خراب لبنان ودماره، كما سنفقد ثقة العالم بقدرة لبنان على النهوض على رغم الزخم الذي أوجده خطاب القسم والبيان الوزاري وعلى رغم كل الجهود التي ستبذلها الحكومة في الملفات الداخلية والإصلاحات وإعادة الإعمار.
جابر – ماغرو: في المواكبة الفرنسية للملف اللبناني ايضا، استقبل وزير المال ياسين جابر في مكتبه في الوزارة، سفير فرنسا في زيارة تهنئة، وكانت مناسبة جرى في خلالها عرض للخطوات الإصلاحية التي تعتمدها وزارة المال ولمشاريع الدعم القائمة بين الوزارة والـمؤسسة الفرنسية AFD في سياق الإعداد لموزانة العام 2026. وعبّر السفير ماغرو عن استعداد بلاده لتقديم الدعم المطلق للحكومة ولمقاربتها الإصلاحية، مبدياً جهوزية الدولة الفرنسية لتوفير كل مساعدة في المستويات السياسية والتقنية. وكشف عن اهتمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونيته المساعدة في السعي إلى إنشاء صندوق لدعم عملية إعادة الإعمار، خصوصاً أن لبنان أعلن عزمه على إظهار شفافية في موضوع الإصلاحات. جهوزية الدولة الفرنسية لتوفير كل مساعدة في المستويات السياسية والتقنية.
في المقابل، التقى الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل مغادرتهما لبنان، في حضور سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت مجتبى أماني، حيث تم عرض للمستجدات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية.
الى ذلك، قدّم الرئيس ميشال عون، التعزية بالأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، وبالشهيد السيد هاشم صفي الدين، في باحة عاشوراء، محلة الجاموس، حيث يتقبّل حزب الله وعائلتا الشهيدين العزاء.
ودوّن كلمة في سجل التعازي جاء فيها: “علاقة احترام وصداقة وثقة متبادلة جمعتني بك يا سماحة السيد لسنوات طوال في ظل المخاطر والتحديات التي واجهت بلدنا ولم تزل، فتوافقنا معاً على اهداف وطنية وقيم انسانية جمعتنا. وفي سبيل الدفاع عن لبنان وشعبه اخترنا دروب التحرير والمقاومة والاصلاح لمواجهة الباطل وإعلاء شأن الوطن والمواطن. لقد عرفتك عن كثب، انت الصديق الشريف والقائد الاستثنائي والمقاوم المخلص المقدام.. عظيماً كنت في حياتك وعظيماً في استشهادك، وستبقى رمزاً للبطولة والتضحية. اسأل الله ان يسكنك فسيح جنانه ؛ وخالص العزاء للعائلة ولكل محبيك”.
من جهة ثانية، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف أعرب عن تفاؤله بشأن الجهود المبذولة راهنا لإقناع المملكة العربية السعودية بالانضمام إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل التي اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب عام 2020.
كما أعرب ويتكوف عن اعتقاده بإمكانية أن يلحق لبنان وسوريا بقطار التطبيع بعد الانتكاسات التي تعرّضت لها في كلا هذين البلدين القوى الموالية لإيران. وقال إنّ “لبنان، بالمناسبة، يمكن أن يتحرّك وينضمّ إلى اتفاقيات السلام الابراهيمية، كما يمكن لسوريا أن تفعل ذلك. بالتالي، هناك الكثير من التغييرات العميقة التي تحدث.



