أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر 2024، دخل إقليم كردستان العراق في حالة جمود سياسي بسبب عدم قدرة الأحزاب الكردية على التوصل إلى توافق حول تشكيل الحكومة الجديدة. يأتي الاجتماع المرتقب اليوم، الأحد 2 مارس 2025، بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني كمحاولة حاسمة لكسر هذا الجمود، بعد أشهر من المفاوضات غير المثمرة.
فما هي خلفية الأزمة؟ وكيف أثرت نتائج الانتخابات الأخيرة على مفاوضات تشكيل الحكومة؟ وما دور التجربة التاريخية لحكم الحزبين الرئيسيين في تعقيد المشهد السياسي؟
أولًا: الانتخابات البرلمانية 2024 وتوزيع المقاعد
أُجريت الانتخابات البرلمانية في 20 أكتوبر 2024، بعد تأجيلها لمدة عامين بسبب الخلافات السياسية بين الأحزاب الكردية. شهدت الانتخابات تعديلات قانونية جوهرية، أبرزها:
- تقليص عدد المقاعد من 111 إلى 100 مقعد.
- تقليص نظام الكوتا للأقليات من 11 إلى 5 مقاعد.
- إشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بدلًا من مفوضية الإقليم.
- تطبيق نظام القائمة النسبية المفتوحة مع تقسيم الإقليم إلى أربع دوائر انتخابية.
نتائج الانتخابات جاءت على الشكل التالي:
| الحزب | عدد المقاعد 2024 | عدد المقاعد 2018 |
|---|---|---|
| الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) | 39 | 45 |
| الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) | 23 | 21 |
| حراك الجيل الجديد | 15 | 8 |
| الاتحاد الإسلامي الكردستاني | 7 | 5 |
| جماعة العدل الكردستانية | 3 | 5 |
| حركة التغيير (كوران) | 1 | 12 |
| قائمة الموقف الوطني | 4 | – |
| جبهة الشعب | 2 | – |
| مقاعد الكوتا للأقليات | 5 | 11 |
هذه النتائج أسفرت عن عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة (51 مقعدًا)، مما فرض الحاجة إلى مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة.
ثانيًا: التجربة التاريخية لحكم الحزبين (KDP وPUK)
على مدار العقود الماضية، سيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) على المشهد السياسي في إقليم كردستان، لكن العلاقة بينهما كانت تتراوح بين التعاون والتنافس الحاد.
1. حقبة الصراع والتقسيم (1994-2003)
- اندلعت حرب أهلية بين الحزبين بين عامي 1994 و1998، ما أدى إلى تقسيم الإقليم فعليًا إلى إدارتين منفصلتين، واحدة تحت سيطرة الديمقراطي الكردستاني في أربيل ودهوك، والأخرى تحت سيطرة الاتحاد الوطني في السليمانية.
- استمر هذا الانقسام حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003، ما دفع الحزبين إلى التوصل إلى اتفاق سياسي لإعادة توحيد الإدارة.
2. تقاسم السلطة بعد 2003
- منذ عام 2005، اتفق الحزبان على تقاسم السلطة، حيث تولى الحزب الديمقراطي رئاسة الإقليم، بينما شغل الاتحاد الوطني رئاسة الحكومة أو البرلمان، في إطار تفاهمات سياسية تهدف للحفاظ على وحدة الإقليم.
- لكن مع وفاة جلال طالباني في 2017، تراجعت قوة الاتحاد الوطني، مما دفع الحزب الديمقراطي إلى فرض مزيد من الهيمنة على الحكومة، الأمر الذي فاقم الخلافات بين الطرفين.
3. الأزمة الحالية والتحديات المستمرة
- منذ انتخابات 2018، شهدت العلاقة بين الحزبين توترًا متزايدًا، حيث اتهم الاتحاد الوطني الحزب الديمقراطي بالتفرد بالقرارات السياسية والأمنية، خاصة فيما يتعلق بإدارة نفط الإقليم والتنسيق مع بغداد.
- مع تفاقم الخلافات، أصبح تشكيل الحكومات أكثر صعوبة، مما أدى إلى استمرار حكومة تصريف الأعمال الحالية منذ انتهاء ولايتها في 2022.
ثالثًا: تأثير نتائج الانتخابات على مفاوضات تشكيل الحكومة
1. الجمود السياسي بسبب توزيع المقاعد
- رغم فوزه بأكبر عدد من المقاعد، لم يستطع الحزب الديمقراطي الكردستاني تحقيق أغلبية مطلقة (51 مقعدًا)، مما جعله بحاجة إلى تحالفات.
- الاتحاد الوطني الكردستاني، رغم خسارته بعض المقاعد، لا يزال قوة رئيسية، خاصة في السليمانية وحلبجة، ويطالب بمناصب سيادية.
- صعود حراك الجيل الجديد جعله طرفًا مؤثرًا، خاصة وأنه يتبنى خطابًا معارضًا للطرفين التقليديين.
2. العقبات أمام التفاهم بين الحزبين
- الخلاف على المناصب: الاتحاد الوطني يطالب بمنصب رئاسة الإقليم أو الحكومة، وهو ما يرفضه الحزب الديمقراطي.
- الصراع حول الأمن والنفط: يطالب الاتحاد الوطني بمزيد من النفوذ الأمني في كركوك والسليمانية، وبمراجعة توزيع عائدات النفط.
- الضغوط الإقليمية والدولية: الولايات المتحدة وإيران وتركيا تلعب دورًا في توجيه مسار المفاوضات، وفقًا لمصالحها في المنطقة.
رابعًا: الاجتماع الحاسم في بيرمام وأهم الملفات المطروحة
مع استمرار الجمود، يأتي اجتماع بيرمام بين مسرور بارزاني وبافل طالباني ليحاول إنهاء الأزمة عبر:
- تحديد أسماء الوزراء والمسؤولين السياديين.
- الاتفاق على عقد جلسة برلمانية لتمرير التشكيلة الحكومية.
- مناقشة قضايا إقليمية مثل العلاقة مع بغداد، والنزاعات الأمنية في كركوك والسليمانية.
- ضمان توزيع عادل للعائدات النفطية بين أربيل والسليمانية.
هل نشهد حلحلة أم مزيدًا من التأخير؟
- الاجتماع الحالي يحمل أهمية كبرى، لكن التاريخ السياسي لحكم الحزبين يشير إلى أن الاتفاق قد لا يكون سهلاً.
- إذا فشل الاجتماع، فقد يتأخر تشكيل الحكومة لأشهر أخرى، مما قد يؤدي إلى زيادة التدخلات الدولية والإقليمية.
- يبقى السؤال: هل سيتمكن الطرفان من تجاوز خلافاتهما التاريخية لمصلحة استقرار الإقليم، أم أن الصراع السياسي سيبقى عائقًا أمام تشكيل حكومة فاعلة؟
🔹 كل الأنظار تتجه إلى بيرمام، حيث قد يكون هذا الاجتماع نقطة تحول في مستقبل الإقليم السياسي.



