أخباركم – أخبارنا/ عايدة أحمدية
على مدى عقود، ارتبط اسم اللواء إبراهيم حويجة، الرئيس السابق للمخابرات العامة السورية، بملفات أمنية ثقيلة شملت الاغتيالات السياسية والقمع الأمني. حويجة، الذي يُنسب إليه دور بارز في عمليات التصفية الجسدية خلال حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، كان من الشخصيات الأمنية الأكثر نفوذًا في تلك المرحلة، وعُرف بولائه لرفعت الأسد، شقيق الرئيس السابق، الذي كان يقود ما عُرف بـ”سرايا الدفاع”.

ومن بين أبرز القضايا التي ارتبطت باسمه، عملية اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، والتي شكّلت واحدة من أكثر الجرائم السياسية تأثيرًا على المشهد اللبناني-السوري. جنبلاط، الذي كان معارضًا بارزًا لدخول القوات السورية إلى لبنان، قُتل بكمين في منطقة الشوف، واتُّهم النظام السوري حينها بالتخطيط والتنفيذ، فيما بقي حويجة أحد الأسماء التي تكررت في شهادات المتابعين والمحللين حول الجريمة.

لكن بعد أكثر من أربعة عقود على تلك الحقبة، أُلقي القبض على حويجة في سوريا، في خطوة وصفها الحزب التقدمي الاشتراكي بأنها “إنصاف لروح كمال جنبلاط”.
وفيما برزت تساؤلات عما إذا كان الحزب التقدمي الاشتراكي سيطالب بمحاكمة حويجة في لبنان، أكد الزعيم وليد جنبلاط دعمه لمحاكمته داخل سوريا، قائلاً: “أنا مع محاكمته في سوريا، ولا سيّما أنّ جرائم عدّة وأعمال اغتيال ارتكبها لا تقتصر على مشاركته وإشرافه على اغتيال كمال جنبلاط. وليُحاكم مع كلّ فلول النظام الأمنيّ السابق”.
من جهته، قال عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي”، النائب بلال عبدالله: “نثق بالقيادة السورية الحالية، ونحن ضدّ كلّ المحاولات لزعزعة استقرار سوريا”.

وأشاد الحزب التقدمي الاشتراكي بجهود جهاز الأمن العام السوري في اعتقال إبراهيم حويجة، واصفًا ذلك بـ”الإنجاز الذي يشكّل إنصافًا لروح المعلم الشهيد”، معربًا عن أمله في أن تكشف التحقيقات التي يجريها الجهاز الأمني السوري المزيد من الجرائم التي ارتكبها النظام السابق.
أما أمين سر كتلة “اللقاء الديمقراطي”، النائب هادي أبو الحسن، فكتب عبر منصة “إكس”: “في ذكرى ميلاده سقط نظام الطغاة، وفي ذكرى استشهاده سقط القاتل المباشر، إنه سر العظماء!”.

بدوره، قال عضو الكتلة، النائب وائل أبو فاعور: “عدالة التاريخ تأخذ مجراها، ويجب اعتقال ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم بحق السوريين واللبنانيين”. ورأى أن “اعتقال المجرم إبراهيم حويجة أعطى معنى إضافيًا لاحتفال السادس عشر من آذار، ومزيدًا من العدالة والإنصاف لكمال جنبلاط”.

لم يقتصر تأثير اعتقال حويجة على لبنان، بل أعاد طرح أسئلة حول الملفات الأمنية العالقة في سوريا، خاصة أن الرجل كان جزءًا من جهاز أمني متهم بارتكاب انتهاكات واسعة، سواء في الداخل السوري أو في دول الجوار. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل سيمهد هذا الاعتقال لكشف مزيد من الحقائق حول تلك المرحلة الدامية؟



