كتب حنا صالح في صبيحة اليوم ال1970 على بدء ثورة الكرامة
إشتعال كبير وخطير من جنوب لبنان الذي يرزح تحت نار العدو وإجرامه وخرقه المتعمد لإتفاق وقف النار، إلى مدن وبلدات الساحل السوري حيث فجرت زمر فلول النظام السابق الأوضاع الأمنية بشكلٍ خطير، زاد من خطورته أعمال قمع طالت عشرات المدنيين تعرضوا لأبشع الممارسات الإرهابية، يُسأل عن المسؤولية عنها النظام الجديد !
شمل العدوان الواسع النطاق الذي تعرض له الجنوب ليل أمس مع نحو 30 غارة، إستهدفت مناطق واسعة إدعى العدو أنها غارات إستباقية، بعدما رصد تحركات عسكرية لحزب الله، فعمد “إلى إزالة نقاط تهديد لأمن إسرائيل”(..)، وطالت الغارات القطاعات الغربية والأوسط والشرقي لمنطقة جنوب الليطاني، لتمتد لاحقاً إلى منطقتي الزهراني وجزين. تلت هذه الغارات الإستفزاز الصهيوني النهاري الآثم بإدخال مئات المتطرفين الصهاينة إلى تلة العباد في خراج حولا، حيث يزعم العدو أنها تحوي قبر أحد الخامات. ومعروف أن جيش العدو كان يسيطر على جزء من التلة منذ حرب تموز العام 2006 وعمد إلى توسيع سيطرته بعد الحرب الأخيرة على لبنان.
في هذا التوقيت، كشف البنك الدولي الذي يزور وفد منه لبنان، أن حجم تكلفة الكارثة لإعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب، تقدر بنحو 14 مليار دولار! وكم تبدو معها الخسائر التي لا يمكن أن تعوض كبيرة جداً، لجهة عدد الضحايا مع ما لايقل عن 10 آلاف قتيل، وعشرات ألوف الجرحى والمعوقين، وقد كشفت “الأخبار” اليوم أن “ما بين 15 و17 ألف هو عدد المعوقين بصرياً في لبنان، وكان نواف الموسوي قد ذكر رقم 10 آلاف أصيبوا يوم تفجير العدو أجهزة “البيجر” بحامليها!
هنا تتظهر الصورة الأشمل عن حجم الإحتياجات الآنية والمستقبلية، وهي فلكية مخيفة، خصوصاً وأن البلد تم إفقاره عمداً، ونهبت فيه إلى المالية العامة، الودائع وجني أعمار عشرات ألوف الأسر، التي أرغمتها منظومة الفساد على دفع الكثير من ثمن المنهبة، عبر تعاميم المصرف المركزي اللاقانونية المستمرة لليوم، ثم الضرائب الجائرة وآخرها ما تتضمنه الموازنة التي أصدرها مجلس الوزراء بمرسوم إشتراعي. وضع يتطلب قرارات جادة في المال وفي السياسة تفرمل الإنهيار المستمر اليوم وتضع لبنان على سكة مختلفة.
ولنبدأ بالجانب المالي حيث لا يمكن إبطاء الإجراءات المطلوبة ومدخلها التعيينات الرئيسية في وزارة المال وفي مصرف لبنان، وبالأخص تعيين الحاكم الجديد للمصرف المركزي لما لدوره المحوري من تأثير. هنا تثير الأسماء المطروحة لهذا الموقع قلق الأوساط الإقتصادية المستقلة ذات الخبرة، فهناك مرشح خبرته أنه يعمل لدى البنك الدولي في قسم إقراض الدول(..)، وآخر بين إنجازاته أنه يُشغل جانباً من ثروة نجيب ميقاتي(..)، هنا مفيد أن نتذكر أن تسويق رياض سلامة إقتصر على نجاحه في تشغيل جزء من ثروة رفيق الحريري(..). أي أنهم يركزون على الإتيان ب”بروكر” لحاكمية المصرف المركزي في حين أن المطلوب شخصية قانونية، لأن الكارثة المالية ليست نظامية، ووحدها شخصية قانونية من نوع الياس سركيس أو إدمون نعيم تعرف أهمية إلتزام وتطبيق القوانين الموجودة، وكيف يمكن لها إجتراح الممارسة التي يمكن معها إعادة المصرف المركزي إلى دوره، ما يساهم جدياً في فتح الباب أمام بدء مساءلة جدية ومحاسبة لإستعادة المال المنهوب، بحيث تمهد إلإجراءات المطلوبة من البنك المركزي العمل القضائي المطلوب. وغير ذلك، من خلال كل الأسماء التي يجري التداول بها، يكون أصحاب القرار قد إستنسخوا حالة جديدة شبيهة بما كان عليه رياض سلامة أو المنصوري المتسلم حالياً الحاكمية وكالة!
وفي الجانب السياسي فإن السلطة مدعوة لوضع حدٍ لسياسة الكيل بمكيالين التي يعتمدها نبيه بري، الذي تناسى عطوفته أنه رئيس مجلس النواب فأطلق المواقف من موقعه كرئيس لميليشيا يعلن التمسك ببقاء السلاح في شمال الليطاني، متنكراً لمضمون إتفاق الذل الذي فاوض عليه العدو، باسمه ونيابة عن حزب الله، وبات ملزماً للبلد. هذا الموقف يكمل سردية الإنتصار الذي يتحدث عنها حزب الله، وكلاهما الموقف والسردية، لن يتيحا لا التحرير ولا التعمير ولا محو آثار الهزيمة الكبيرة التي قادا( حزب الله وأمل) البلد إليها. وما يترك أشد الآثار سلبية تطوع بعض الأبواق الرخيصة التي تهدد الدولة والبلد بأنه إما إعادة الإعمار الآن الآن وليس غداً وإلاّ الحرب الأهلية(..)، واللافت أن القضاء لم يطلب هذه الأبواق أقله للإستماع إليها!
سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها الثنائي المذهبي، سياسة تعطيل وإرباك، تضعف كل خطط مواجهة المحتل والسعي لإستكمال التحرير. وتحمل إصراراً بشعاً على تكرار سياسة مفلسة مدمرة إنتهجها حزب الله وتتمثل في دعوة الجيش لإستكمال حرب “المقاومة”(..) وإلاّ تستمر الأبواق وبعض وجوه حزب الله، بإنكار الهزيمة والتشهير بالحكم والحكومة، في نهج لا يؤدي إلاّ لتأخير كل إمكانية للإعادة الإعمار وحسب، بل يتحول إلى ذريعة إضافية يستغلها العدو ليعمق من تدخله وإجرامه بحق اللبنانيين!
هزلت آن الأوان لرفع يد الأذية للثنائي المذهبي عن أبناء الجنوب وكل لبنان!
إشتعال كبير وخطير من الجنوب الى الساحل السوري .. عشرات المدنيين تعرضوا لأبشع الممارسات الإرهابية!
نشرت في



