أخباركم – أخبارنا
في عالمنا المعاصر، حيث يشهد العديد من الأطفال في لبنان وفلسطين واقعًا مريرًا بسبب الحروب المستمرة والتوترات العميقة في المنطقة، فإن التروما النفسية أصبحت أحد أكبر التحديات التي يواجهها هؤلاء الأطفال. الأطفال، الذين يفترض أن يعيشوا طفولتهم في أجواء من الأمان واللعب، يجدون أنفسهم في بيئات مليئة بالخوف والعنف، مما يترك آثارًا نفسية وجسدية طويلة الأمد. في هذا التقرير، سنتناول التأثيرات النفسية التي خلفتها الحروب على الأطفال في لبنان وفلسطين، وكيف أن هذه التروما تؤثر على نموهم الاجتماعي والعاطفي والعقلي.
التروما الناتجة عن الحروب في لبنان:
منذ عقود، يعاني الأطفال في لبنان من آثار الحرب الأهلية المدمرة وكذلك من الصراعات المستمرة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل. يعيش العديد من الأطفال في بيئات مليئة بالقصف والغارات الجوية، مما يخلق حالة من الرعب المستمر. هذا الواقع المأساوي يعرض الأطفال بشكل دائم للمشاهد العنيفة والمخاوف من القتل أو الإصابة. وفي بعض الأحيان، تتسبب الحرب في تعطيل التعليم، ما يعوق النمو العقلي للأطفال ويزيد من مستوى التوتر والقلق لديهم.
الأطفال الفلسطينيون: معاناة مستمرة في ظل الاحتلال:
أما في فلسطين، فإن الوضع أكثر تعقيدًا بسبب الاحتلال الإسرائيلي المستمر، ما يزيد من مستويات التوتر النفسي للأطفال الفلسطينيين. منذ سنوات طويلة، يعيش الأطفال الفلسطينيون في بيئة مليئة بالاعتداءات العسكرية والهجمات الجوية، مما يعرضهم لآثار نفسية مدمرة. الحصار الإسرائيلي على غزة، وكذلك الاعتداءات المستمرة على مناطق الضفة الغربية، يساهم في زيادة معاناة الأطفال، ويؤدي إلى تداعيات نفسية عميقة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والقلق المزمن والاكتئاب.
التأثيرات النفسية على النمو العقلي والعاطفي:
يؤثر العنف المستمر على النمو العقلي والعاطفي للأطفال. يعاني الكثير منهم من صعوبة في التركيز في المدرسة، ولديهم تراجع في أداء مهامهم الدراسية. بعض الأطفال يظهرون سلوكيات عدوانية، بينما يعاني آخرون من الانطوائية أو الخوف المفرط. يؤدي العنف أيضًا إلى انعدام الشعور بالأمان، وبالتالي يظل الأطفال في حالة تأهب دائم، مما يمنعهم من الاستمتاع بحياة الطفولة الطبيعية. العديد من الأطفال يصابون باضطرابات نوم شديدة، ويعانون من كوابيس متكررة، وهذا يشير إلى التأثير العميق للصدمات النفسية التي تعرضوا لها.
دور الدعم النفسي والعلاج:
من خلال العديد من المبادرات الإنسانية، تسعى المنظمات المحلية والدولية إلى تقديم الدعم النفسي للأطفال في لبنان وفلسطين. يشمل هذا الدعم العلاج النفسي الفردي والجماعي، حيث يتم تقديم جلسات علاجية للأطفال الذين يعانون من الصدمات. كما يتم تقديم أنشطة تعبيرية وإبداعية للأطفال مثل الفن والموسيقى والأنشطة الرياضية للمساعدة في تخفيف التوتر النفسي الذي يعانون منه.
أحد الجوانب المهمة هو تقديم الدعم للأسرة، حيث أن الأسرة تلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة الطفل على التأقلم والتعافي. العمل مع الأسر لتوفير بيئة داعمة وآمنة يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة الأطفال النفسية.
على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال اللبنانيون والفلسطينيون بسبب الحروب والصراعات، فإن الأمل في الشفاء موجود. الدعم النفسي، بالتوازي مع الجهود الاجتماعية والتعليمية، يمكن أن يساعد الأطفال على التغلب على التروما التي تعرضوا لها. ينبغي للمجتمع الدولي أن يستمر في تقديم الدعم المالي والعلاج النفسي لهؤلاء الأطفال، وأن يضع حقوقهم في الصدارة، لكي يحصلوا على فرص متساوية للنمو والتطور بعيدًا عن العنف والخوف.