صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان الآتي:
سألت جريدة “الأخبار” في افتتاحيتها اليوم: “على ماذا يراهن المطالبون بنزع سلاح المقاومة؟”، وطرحت مجموعة نقاط كاذبة لا بدّ من توضيحها لما تحمله من مغالطات وافتراءات طاولت المطالبين بنزع سلاح “حزب الله” ونظرتهم للحل في لبنان.
أولًا، لا أحد يريد مواصلة إسرائيل الحرب على لبنان، ولا أحد يرغب في رؤية مشاهد الدمار من جديد، ولا أحد يتمنى إبادة أحد. فالفريق المناهض لنهج “حزب الله” في لبنان يناصر، بكل بساطة، فكرة الدولة القويّة والفاعلة، التي لا يريدها الحزب، والتي بسبب ضربه لدورها وحضورها الفعليّ طيلة الفترة المنصرمة، جلب لنفسه وللآخرين الويلات والدمار في محطّات عديدة، آخرها “حرب الإسناد” التي لم تسند أحدًا إلا إسرائيل.
إن قرار دخول الحرب في 8 تشرين الأول 2023 هو من أدخل إسرائيل إلى لبنان، وهو من دمّر الجنوب والمناطق الأخرى كلها، والمواقف المناهضة لنهج “حزب الله” ومشروعه قد نبّهت منذ اللحظة الأولى أن الأمور قد تتطوّر وتأخذ منحًى تصعيديًّا حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه. ونذكّر “الأخبار” بأن أكثر من حذر من التصعيد الكبير هو “القوات اللبنانية” والمعارضة آنذاك، من خلال تنظيم مؤتمرين في معراب للمطالبة بتطبيق القرار الدولي 1701.
ثانيًا، لا أحد يريد محاصرة لبنان. فأصدقاء لبنان، كالولايات المتحدّة والدول العربية، يسعون لمساعدته من أجل الخروج من أزماته، بشرط أن يكون للبنان نيّة جدّية للوصول إلى دولة فعليّة، وهذا ما يسعى لبنان الرسمي إلى بلورته من خلال العمل على حصرية السلاح بيد الدولة، وإتمام الإصلاحات اللازمة التي تؤمّن الحد الأدنى من مقومات الدولة الفعلية. لا أحد يراهن على أنّ جمهور “المقاومة” في وضع صعب، بل إن من يبقي هذا الجمهور وسائر اللبنانيين في المعاناة هو تصرفات “الدويلة” التي لم تتعلّم من تجارب الماضي.
ثالثًا، تسأل الصحيفة: “مقابل ماذا يريدون التخلّي عن السلاح؟ وعن أي نموذج يتحدثون؟”
نجيب ببساطة: إن من يناهض نهج “حزب الله” يريد العودة إلى نموذج الدولة بين 1949 و1965، نموذج “الهدنة” الذي وفّر الهدوء والاستقرار للجنوب وأهله. المطلوب هو التخلي عن السلاح غير الشرعي لصالح نموذج الدولة التي تحمي وتصون سيادتها من خلال المؤسسات الشرعية فقط.
رابعًا، البديل الجدي والأوحد عن “سلاح المقاومة” هو سلاح الشرعية، التي تبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، الخالية من أي بؤر أمنية أو مخازن أسلحة غير شرعية. وهذا ما وقّع عليه لبنان في تشرين الثاني الماضي من ترتيبات لوقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، وما نصّ عليه اتفاق الطائف وكل القرارات الدولية، وما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة الحالية.
خامسًا، أثبتت الرهانات السابقة كلها فشلها، والدليل هو الواقع المأساوي الذي نعيشه. فمفاهيم “الردع” التي روّج لها “حزب الله” لم تكن سوى أوهام دعائية، استخدمها الحزب لتحقيق أهداف إيران الاستراتيجية في المنطقة، والتي تتهاوى اليوم واحدة تلو الأخرى. لذا، ندعو جريدة “الأخبار” إلى أن تبدأ بطرح الأسئلة بشكل عكسي:
ماذا حلّ بجمهور الحزب والجنوب ومناطق نفوذه في السنة الماضية؟
لماذا حصل كل هذا الدمار؟
ولأجل مَن، ولمصلحة مَن كانت هذه الخسائر البشرية والمادية الهائلة؟