أخباركم – أخبارنا /حاورته فاطمة حوحو
أخيراً جاء القرار المنتظر من مجلس الوزراء اللبناني، حيث أقر منذ أيام مشروع قانون إصلاح القطاع المصرفي وإعادة تنظيمه، من ضمن رزمة إصلاحية يحتاجها لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي قد تنعكس إيجاباً على المودعين، بعد إعادة التوازن للانتظام المالي، وإقرار مشروع قانون قضى بتعديلات على قانون السرية المصرفية كشرط ضروري للمحاسبة.
“أخباركم – أخبارنا” استفسر من الباحث السياسي والاقتصادي الدكتور بلال علامة عن أهمية إقرار قانون الاصلاح المصرفي، لا سيما ما يتعلق بالسرية المصرفية، وتأثير ذلك على اموال المودعين وعلى الحركة الاقتصادية والمساعدات الموعودة.
- ما هو تعليقكم على اقرار القانون وما هي آليات تنفيذه؟
- ما أقر اخيراً هو تعديلات على القانون الموجود لتسهيل آليات تنفيذه لاحقاً. وهذا شيء ضروري كان يجب ان يحصل منذ سنوات، ولكن للأسف الطبقة السياسية الموجودة لم تلتزم الا تحت الضغط، وبعد تهديدها ربما باجراءات كثيرة منها العقوبات. لذلك ذهبت باتجاه اقرار القانون او تعديله، بما يسمح برفع السرية المصرفية عن كل الحسابات من دون استثناء، وبمفعول رجعي لمدة عشر سنوات.
- لماذا عشر سنوات إلى الوراء وما علاقة ذلك بالمودعين؟
- لأن العودة الى عام 2015 ضرورية. وانا رأيي كان من الممكن العودة الى ما قبل عام 2015، لأن ازمة لبنان بدأت فعلياً منذ 2011 – 2012، عندما ارتفعت الودائع في المصارف اللبنانية الى معدلات قياسية ووصلت الى 180 مليار دولار، فحصلت فورة الإتيان بالودائع من الخارج سواء من السوريين او من البلدان العربية الاخرى التي تعرضت لمشكلات في نظامها. فجاءت الاموال وتمت مراكمتها في المصارف اللبنانية، ومن ثم بدأ استعمالها بطريقة أو بأخرى، ومنذ العام 2012 بدأ الميزان التجاري يختل سلبياً في لبنان، واصبح ميزان المدفوعات سلبياً أيضاً. وكان يتبين انه في السنة الواحدة كان يخرج حوالى 15 مليار دولار، وبالتالي كان يجب التحقيق والتدقيق بأسباب خروج هذه الأموال من لبنان، لكن حالياً حصلت العودة الى 2015 وهذه خطوة اولى جيدة.
- من سيتضرر منه ومن سينتفع؟
- لا يمكن لأي تعديل إيجابي على قانون أن يأتي بنتائج سلبية، وبالتالي العوائد او الفوائد ستكون إيجابية على المودعين وعلى الحركة المصرفية والوضع الاقتصادي، خاصة إذ ادت الى تحرير الجزء الاكبر من الودائع التي لا يوجد فيها اليوم مشكلة، وتحريرها أي بمعنى إعادتها الى الدورة الاقتصادية والمالية في لبنان، بعد أن تم احتجازها بطريقة غير قانونية ولفترة طويلة.
- ما هي تداعياته على المودعين والحركة المصرفية والوضع الاقتصادي؟
- طبعا، المتضرر من التعديلات التي اقرت عليه، كان يتلاعب بالنظام المصرفي اللبناني. والمتضررون الى حد ما هم الذين كانوا يدعون انهم يخسرون ويضحون والى ما هنالك، بينما الحقيقة كانوا يعمدون الى تهريب الأموال وإخراجها من لبنان. هؤلاء هم متضررون من تداعياته ويمكن أن يتضرروا لاحقاً. اما الفائدة فهي ستعود لمصلحة الاقتصاد اللبناني ككل، ومصلحة المواطن والمودعين بشكل أساسي الذين ينتظرون بفارغ الصبر تحرير ودائعهم واخراجها من النفق السياسي والأزمات المتراكمة التي فرضها الواقع والممارسات السياسية في لبنان.
- هل إقراره اليوم له علاقة بالمساعدات الدولية والاعمار؟
- طبعا، يحكى كثيراً عن أن اقرار القوانين او التعديلات عليها لها علاقة بمطالب المنظمات والمؤسسات الدولية التي ترغب في مساعدة لبنان لاحقاً. ترتبط هذه المساعدات بعملية الاعمار، بمعنى انه لا يمكن للدول المانحة والتي ترغب في مساعدة لبنان، ارسال أموال في نظام مصرفي لديه قواعد سرية تسمح باخفاء بعض هذه الأموال، أو سرقتها، أو استعمالها بطريقة خاطئة، او القيام بأي عمل من هذا النوع. فالكل يعرف ان هذه الأموال يجب أن تكون خاضعة لإشراف دولي، خاصة وأنها تأتي من مصادر دولية خارجية عليها ان تتابع كيفية إنفاق هذه الاموال وحركتها.



