أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي
ملف سلاح حزب الله مستمر في دائرة الضغوط والضوء، بين المنادين بنزعه بالقوة من جهة، ورئيس الجمهورية المنادي بالحوار من جهة اخرى، حيث جدد من بكركي امس تأكيد ضرورة حصر السلاح في يد الدولة لكن مع تشديده على الحوار سبيلا لذلك.
وفي الموازاة، كانت الخروقات الاسرائيلية تتكرر في الجنوب، حيث نفذت الطائرات الإسرائيلية العديد من الغارات في وقت دفع الجيش اللبناني ضريبة الدم من جديد في بلدة بريقع، بعد انفجار ذخائر غير منفجرة كانت تنقلها إحدى الآليات، بالتوازي مع تمكنه من إحباط محاولة لإطلاق صواريخ من لبنان، بعد مداهمة لمديرية المخابرات في الزهراني، وقد استنكر عون “ضريبة الدم التي يدفعها الجيش كعادته”.
في المقابل، تتكاثر الشكوك حول مصير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ضوء فشل السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى اللحظة في اقرار القوانين المطلوبة بصيغتها النهائية، وابرزها على الاقل السرية المصرفية واصلاح القطاع المصرفي.
فقد حسم الرئيس جوزاف عون الجدل حول سلاح حزب الله بتأكيده أن حصر السلاح بيد الدولة قد اتُّخذ القرار بشأنه، ولكن علينا أن ننتظر الظروف المناسبة لتنفيذه، والظروف هي الكفيلة بتحديد كيفية التنفيذ.
وجاء تصريح عون بعد يومين على تأكيد الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم أننا لن نسمح لأحد بنزع سلاح (حزب الله)، أو المقاومة.
وقال عون بعد خلوة جمعته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث شارك في قداس الفصح، إن موضوع السلاح لا يُناقَش عبر الإعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن عبر مقاربة مسؤولة وحس وطني، والتواصل يكون بعيداً عن الاستفزاز، فنضع مصلحة الوطن العليا أولاً لتكون هي الأساس في مقاربة هذا الموضوع وأي موضوع خلافي آخر.
وتابع: عندما تحدثت في خطاب القسم عن حصرية السلاح لم أقل ذلك لمجرد القول، بل لأنني على قناعة بأن اللبنانيين لا يريدون الحرب، ولم يعد بإمكانهم أن يتحملوا الحرب والتحدث بلغتها، وليصبح هذا الأمر واقعاً، فعلى القوات المسلحة اللبنانية أن تصبح المسؤولة الوحيدة عن حمل السلاح، وعن الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان.
وشدد عون على أن أي موضوع خلافي في الداخل اللبناني لا يعالَج إلا بالتحاور والتواصل وبالمنطق التصالحي وليس التصادمي، وإلا فسنأخذ لبنان إلى الخراب. فلا أحد يتحدث معي عن توقيت ولا عن ضغوطات، فحصر السلاح تحدثنا عنه في خطاب القسم، وسننفذه وقد اتُّخذ القرار بشأنه، ولكن علينا أن ننتظر الظروف المناسبة لذلك، والظروف هي الكفيلة بتحديد كيفية التنفيذ.
من جهته، أيد الراعي في قداس الفصح، مواقف الرئيس اللبناني في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية، وتحديداً ما قاله بخصوص أن الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القويّة، السيّدة، العادلة، المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجدّ إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم، والإجماع على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرِّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، وأنه لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنيّة الرسميّة.
ولفت الراعي إلى أن المصالحة تبدأ مع الذات، وتنتقل من المستوى الشخصي لتصبح مصالحة اجتماعيّة بترميم العلاقة مع الآخر من خلال حلّ الخلافات والنزاعات وسوء التفاهم، ومع الفقراء والمعوِزين بمبادرات محبّة، ومع الجميع بتعزيز العدالة الاجتماعيّة، ورفع الظلم والفساد. وترتفع إلى مستوى أهل السياسة والأحزاب لتصبح مصالحة سياسيّة بإعادة بناء الوحدة الوطنيّة، ودولة الحقّ الصالحة والعادلة. وتكتمل أخيراً بالمصالحة الوطنيّة القائمة على التزام عقد اجتماعيّ ميثاقيّ يحصّن العيش معاً، ومشاركة الجميع العادلة والمنظّمة في إدارة شؤون البلاد.
من جهته اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الاورثوذكس المطران الياس عودة في عظة الفصح ان “بلدنا على مفترق طرق، فإما الإصلاح وبناء الدولة على أسس متينة واضحة، أو القضاء على ما تبقى منها. دولة قوية، سيدة على أرضها، عصرية، وعادلة، وحدها تضمن حقوق الجميع وأمنهم ومستقبلهم. فمن يعيق قيام الدولة عليه التأمل في موقفه السلبي وتغييره، ومن يحمل السلاح عليه التخلي عنه، ومن يفضل مصالحه عليه التفكير بالمصلحة العامة، ومن يستقوي بارتباط خارجي عليه احترام الدولة التي لا غنى عنها لأحد، ومن ينحر البلد عليه التيقظ أنه سيكون من الضحايا. بعد تناقضات وخلافات وحروب دامت نصف قرن وكانت نتائجها كارثية على الجميع، أملنا في هذا العيد المبارك أن يعترف الجميع بأخطائهم ويدحرجوا حجر الحقد والحرب والفساد والظلم واليأس عن القلوب وينصرفوا معا إلى تأسيس مستقبل واعد. أليس جنونا أو انتحارا تكرار الأخطاء المرتكبة منذ خمسين سنة؟ إن لم تواجه الحكومة الصعوبات والتجاوزات بحزم، وإن لم تجد الحلول لمشاكل المواطنين، تفقد هيبتها وتضيع الفرصة التي احتفى بها اللبنانيون، وأملنا ألا تضيع”.
من جهته، وحول موضوع سلاح المقاومة قال الشيخ الخطيب: “بكل محبة نقول للموالين وللمعارضين لسلاح المقاومة، بأن الأمور لا يتم تناولها بهذا الشكل، عبر الإعلام والتسخيف وعبر هذه البساطة في هذه الأمور، فالعدو الصهيوني لا يزال يقصف ويقتل ولم يلتزم بقرار دولي ولا بغيره، وللأسف بعض القوى الداخلية تحاول أن تعطي التبريرات للعدو الإسرائيلي في استمرار حربه، وتضرب بعرض الحائط دماءنا وأهالي الشهداء وقرانا ومدننا التي هدمها العدو، ليس هناك مراعاة أخلاقية، وهذه ليست وطنية، فلا يتم تناول القضايا الوطنية بين الذين يعتقدون انهم أبناء وطن واحد، والمفترض أنه في أثناء الأخطار وحينما يواجه البلد حربا أن يتداعى أبناؤه جميعا للتضامن ولأن يقفوا معا في مواجهة الأخطار ومواجهة الأعداء”.



