✍️ بقلم: جميل نعمة – أخباركم / أخبارنا
في لحظة مؤثرة من تاريخ الكنيسة الكاثوليكية والعالم، أُعلن يوم الاثنين 21 نيسان 2025 عن وفاة البابا فرنسيس (خورخي ماريو بيرغوليو) عن عمر يناهز 88 عاماً. رحل الرجل الذي حمل رسائل السلام والتسامح بين الأديان، ووقف في وجه الظلم والحروب، تاركاً خلفه إرثاً روحياً وإنسانياً لا يُنسى.
الجلطة الدماغية والوصية الأخيرة
أعلن الفاتيكان أن سبب الوفاة كان جلطة دماغية، تلتها غيبوبة ثم فشل في الدورة الدموية للقلب. وأوضح تقرير الوفاة الصادر عن مدير وحدة الصحة والنظافة في الفاتيكان، الدكتور أندريا أركانجيلي، أن البابا عانى سابقاً من مشاكل صحية منها فشل تنفسي حاد والتهاب رئوي مزدوج، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري.
وفي وصيته، طلب البابا فرنسيس أن يُدفن في كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما، التي اعتاد زيارتها قبل وبعد كل رحلة خارجية، وأن يُكتفى على قبره المتواضع بكلمة واحدة: “فرانشيسكو”.
موعد الجنازة وتفاصيل التشييع
وفقًا لقوانين الكنيسة الكاثوليكية، تُقام الجنازة ما بين اليوم الرابع واليوم السادس بعد الوفاة، ما يعني أن التشييع سيجري بين 25 و27 نيسان الجاري.
كما يُتوقع أن يعقد مجمع الكرادلة جلسته الأولى لانتخاب البابا الجديد بين 6 و10 أيار 2025.
سيرة الفقيد: من بوينس آيرس إلى الكرسي الرسولي
وُلد خورخي ماريو بيرغوليو في 17 ديسمبر 1936 في بوينس آيرس، لعائلة مهاجرة من إيطاليا. كان أول بابا من أميركا اللاتينية، وقد انتُخب عام 2013 ليُصبح البابا رقم 266 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
موقفه من فلسطين والحرب في غزة
تميّز البابا فرنسيس بدعمه العلني للقضية الفلسطينية، ورفضه الصريح للعدوان الإسرائيلي على غزة. وكان من أوائل الأصوات العالمية التي طالبت بوقف إطلاق النار بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023، ووصف الوضع في غزة بـ”المأساوي والمخجل”، منتقدًا تنامي معاداة السامية ومطالبًا بدعم شعوب المنطقة.
ردود عربية: تحية للضمير الحي
نعى قادة وزعماء عرب البابا فرنسيس، مشيدين بمواقفه الأخلاقية والإنسانية:
- الرئيس الفلسطيني محمود عباس وصفه بـ”الصديق المخلص” الذي اعترف بدولة فلسطين.
- حركة حماس قالت إنه كان “مدافعًا ثابتًا عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين”.
- أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط أشاد بصوته الواضح ضد “الوحشية الإسرائيلية”.
- العاهل السعودي وولي العهد أرسلا برقيتي تعزية.
- الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إنه كرّس حياته لقيم السلام والعدالة.
- الملك عبد الله الثاني وصفه بـ”رجل السلام المتواضع المحبوب”.
- ملك المغرب محمد السادس نعاه باعتباره شخصية خدمت الإنسانية والسلام.
في لبنان، قال الرئيس جوزف عون: “فقدنا صديقًا ونصيرًا”، فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام الحداد الوطني لثلاثة أيام.
كما وصف حزب الله مواقف البابا بأنها تُجسّد “القيم الإنسانية الرافضة للظلم في أي مكان”.
تحية من الأزهر والعالم الإسلامي
نعى شيخ الأزهر أحمد الطيب البابا قائلاً: “سخّر حياته من أجل الإنسانية، ووقف مع غزة وتصدّى للإسلاموفوبيا”.
وأشاد بزياراته للعالم الإسلامي ومواقفه الداعمة للحوار والعدالة.
إشادات دولية واسعة
في باريس، قرعت أجراس كاتدرائية نوتردام 88 مرة، وأُطفئت أنوار برج إيفل حدادًا.
في الولايات المتحدة، قال الرئيس دونالد ترامب: “كان رجلاً طيباً وأحبّ العالم”، وأعلن أنه سيحضر الجنازة برفقة ميلانيا.
- ماكرون: “فرنسيس أراد للكنيسة أن تجلب الفرح للفقراء”.
- شتاينماير (ألمانيا): “كان رجل سلام وأحبّ الفقراء”.
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “دعمه للكرامة والعدل سيبقى خالدًا”.
- فيليب لازاريني (أونروا): “كان صوتًا للمعاناة الإنسانية في غزة”.
كما شارك زعماء من الهند وأستراليا ونيوزيلندا وباكستان وإيران في تقديم تعازيهم، واعتبروا وفاة البابا خسارة عالمية كبرى، لما مثله من رحمة وإنصاف وتواضع.
إرث لا يُنسى
برحيل البابا فرنسيس، يفقد العالم صوتًا كان يجاهر بالحق، ويدافع عن الفقراء والمظلومين، ويعيد إلى الكنيسة دورها الأخلاقي في عالم مليء بالظلم والانقسام.
سيتذكره التاريخ رسولاً للأمل والتواضع والعدالة.



