خاص “أخباركم” – ميشال ن. أبو نجم
لم تفقِد القاضية غادة عون حماسها بعد خروجها من السلك. كل حملة التهجّم والشتائم والتنمّر التي تعرَّضت له من أبواق المنظومة المصرفية – السياسية، لم تجعلها تتراجع عن إيمانها بما تجرأت وأقدمت عليه في قضاء كسول بمعظمه لا بل متقاطع مع المنظومة. خرجت من السلك مرتاحة الضمير بعدما فتحت كل الملفات المعنية مباشرة بحقوق اللبنانيين وأموالهم المنهوبة، لنها تبقى تتابع وتشجِّع الناشطين – على قلّتهم – لمواصلة النضال في سبيل استرجاع الحقوق وكشف حقائق أكبر عملية سرقة في تاريخ لبنان الحديث.
في حديث لموقع “أخباركم”، تذكّر بأن استكمال التدقيق الجنائي يتطلب رفع السرية المصرفية، لكنها تشير إلى أن ذلك يتطلب “تطبيقها من قبل القضاء وإلى فرض عقوبات”. لكن هنا، تقول القاضية عون إن المصارف لم تطبق “رفع السرية المصرفية بسبب التواطؤ مع المافيا”. وتعود هنا إلى مسألة تطويقها من قبل السلطات القضائية بعدما جردها المدعي العام التمييزي من صلاحياتها ومنعها من تنفيذ قراراتها.
وتضيف: “المهم تطبيق القوانين. فمثلاً المصرف الذي يرفض رفع السرية المصرفية يجب أن يُصفّى فوراً لكي يكون هناك إصلاح حقيقي”.
وفي ملف إعادة الهيكلة المصرفية تشير القاضية عون إلى أن اقتراح القانون يتطلب دراسة معمقة لأن المودعين يحتاجون إلى الثقة. وتلفُت إلى أنَّ هذا الإقتراح يتضمن إيجابيات لجهة تراتبية تحميل الخسائر بدءاً من المصارف، “لكن لم يتم لحظ دور القضاء”. وتقول عون إنَّه “عندما تعطى الصلاحيات للهيئة المصرفية العليا وتركها تقرر، يجب أن يكون هناك ضمانة للمودع بتطبيق قانون 67/2 المتعلق بالتوقف عن الدفع وقانون ضمان الودائع”، مضيفةً أن “عملية التصفية تتطلب معايير قانونية وعليها الإرتكاز على هذين القانونين”.
لكن الأهم بالنسبة للقاضية عون في هذا الإطار أن إعادة الهيكلة تبقى ناقصة من دون البحث في من سيتحمل الفجوة المالية، وهنا بيت قصيد الصراع منذ بدء الإنهيار المالي. وتشدد على ضرورة إقرار هذا القانون إذ “لا يمكن في النهاية تحميل المودع خسائر لا علاقة له به” ولكن في النهاية لا بد من الوصول إلى الحلول”. وتضيف: “الأهم المعايير القانونية الواضحة ولاحقاً إقرار قانون الفجوة المالية والجرائم تتطلب تصفية المصرف المخالف”.
وعن الملاحقات الجديدة بحق رياض سلامة ومن بينها القرار الظني للقاضي بلال حلاوي، تشير عون إلى أن هذا الأمر “إيجابي”، لكن القضية الأكبر والأهم تبقى ملف ال 8 مليارات دولار التي أعطاها رياض سلامة للمصارف. وهنا تدعو الحاكم الجديد لمصرف لبنان إلى الكشف عن المستندات والمعلومات المتعلقة بهذا الملف، لأن هذه الأموال يجب أن تُعاد للمودعين، ولذلك “لا بد من رفع السرية المصرفية عن المصرف المركزي”.
وتذكّر عون بان ملف “أوبتيموم” ادعت فيه على سلامة عندما صدر تقرير هيئة الأسواق المالية وبين مخالفات جسيمة في أداء “أوبتيموم” وأضاء على أمور كثيرة. ولفتت إلى أن سلامة منع المعلومات من مصرف لبنان ما دفعها إلى التحقيق مع إدارة أوبتيموم، ولاحقاً أظهر تقرير ألفاريز إند مارسال خروج 111 مليون دولار دخلت إلى 6 مصارف، ما دفعها إلى التوسع في هذا الملف أيضاً. وتؤكد هنا أهمية ملاحقة هذه الملفات من قبل القضاء، وعلى تعاون المجتمع معه.
ذلك أن القاضية الشجاعة التي ذكّرت بالقضاة الإيطاليين الذين واجهوا المافيا، لم يتضامن معها إلا قلة من المجتمع اللبناني، سواء على مستوى الأحزاب السياسية أم على مستوى الناشطين. ومن هنا، تبقى المسؤولية في النهاية لا على القضاء المتواطئ مع المنظومة، بل أيضاً على الشعب اللبناني، الذي سرعان ما يتأقلم مع الأزمات وينسى حقوقه ويضيع في صراعات الطوائف والمذاهب…



