أخباركم – أخبارنا / كتب د. وفيق ريحان:
يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تعاني منذ فترة من تراجع مخيف على المستوى الاقتصادي بفعل تضارب المصالح مع المحور الشرقي، وأساسه السيطرة السياسية والاقتصادية على دول الاتحاد الأوروبي. فقد أقدمت واشنطن على إدخال روسيا في حربها مع أوكرانيا، وأطلقت العنان للهمجية الصهيونية في الشرق الأوسط بعد ما سُمي بثورات الربيع العربي، التي كانت تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتغيير بعض الأنظمة في الوطن العربي لتكون أكثر استجابة وطواعية في تلبية المصالح الأميركية.
تاريخيًا، كانت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تتسم بالمرونة والتكيف مع الظروف المتغيرة. لكن الأحداث الكبرى، مثل الغزو العراقي للكويت عام 1990، أظهرت كيف يمكن أن تتأثر المصالح الأميركية بشكل كبير بتغيرات القوة الإقليمية. وفي سياق هذا التضارب، تسعى الولايات المتحدة، في محاولة للتأثير السلبي على مصالح روسيا والصين وإيران وحلفائهم، إلى أخذ دورهم الاقتصادي والسياسي بل والأمني في هذا الشرق.
هذا السعي غير الأخلاقي للخروج من الأزمات يأتي على حساب مصالح غالبية دول الاتحاد الأوروبي. وما الإصرار على إخراج روسيا وإيران عسكريًا من هذا الشرق إلا دليل قاطع على نوايا أميركا وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط في إحكام السيطرة على المنطقة، وإيجاد المخارج لتلك الأزمات الخانقة من البوابة الشرق أوسطية، الأكثر ضعفًا ومطواعة في تلبية تلك الاحتياجات.
إحصائيات حديثة تشير إلى أن العجز التجاري الأميركي بلغ مستويات قياسية، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الأميركي. فهل ستتمكن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها من اجتياز هذه المرحلة التصعيدية بغنائم اقتصادية وسياسية وازنة؟ أم أنها ستعيد حساباتها بعدما أخفقت في تطويع الاتحاد الأوروبي برمته لتلبية تلك المصالح والاحتياجات؟
هل ستكون القضية الفلسطينية إحدى أقوى أوراق التفاوض بيد أميركا وحليفتها إسرائيل مع الدول العربية التي لم تندرج حتى الآن في نطاق مسار التطبيع الذي بات يلوح في الأفق غير البعيد؟ إن التطبيع مع إسرائيل قد يمثل فرصة لبعض الدول العربية لتعزيز موقفها أمام الضغوط الأميركية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الاستقطاب بين الدول العربية.
على صعيد العلاقات التجارية، هل سينجح دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في فرض الرسوم الجمركية التصعيدية لتحسين ميزان المدفوعات لصالح أميركا، أم أن هذا الهجوم الانفعالي سوف ينعكس سلبًا على تطور العلاقات التجارية الخارجية؟ تشير الدراسات إلى أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى عواقب غير محمودة على الاقتصاد الأميركي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة منذ عام 2008.
هذه الأزمة الاقتصادية قد تولد المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية الخانقة في الدول المستهدفة، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية. وفي عمق دولة الكيان الإسرائيلي، ذات النزعة اليمينية المتهورة، تسعى لتحقيق حلم الدولة اليهودية على حساب قضية الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة بوجه خاص، وعلى حساب سيادة دول الطوق ووحدة أراضيها وثرواتها الطبيعية ومستقبل أجيالها بوجه عام.
إنها تساؤلات المرحلة الضبابية، إلى أن يتضح المسار التفاوضي بين الشرق والغرب في الأمد غير البعيد. في ظل هذه الديناميات المتغيرة، سيكون من المهم متابعة ردود الفعل الإقليمية والدولية، وكيفية تطور العلاقات في المستقبل، خاصة مع تصاعد التوترات وازدياد الحاجة إلى حلول دبلوماسية مستدامة.



