أخباركم – أخبارنا/ تقرير فلسطين السياسي
تتصاعد التطورات في المشهد الفلسطيني-الإسرائيلي بشكل لافت، مع دخول الحرب على غزة مرحلة جديدة من التصعيد والقرارات الحاسمة.
فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انطلاق عملية عسكرية مكثفة تهدف إلى “حسم” المعركة مع حركة حماس، في وقت كشفت فيه مصادر عن خطط ميدانية جديدة، من بينها نشر “عربات جدعون” لتحقيق ما عجزت عنه إسرائيل خلال 19 شهرًا من القتال.
وفي سياق متصل، واصل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تصعيد خطابه، مجددًا دعواته لتجويع غزة واشتراط تهجير سكانها كشرط لإدخال المساعدات الإنسانية.
في المقابل، أكدت حركة حماس رفضها لاستخدام المساعدات كأداة للابتزاز، مطالبة برفع الحصار عن القطاع بشكل فوري.
وعلى الجانب الفلسطيني، عقد مجلس الوزراء جلسته في مدينة جنين، متعهدًا بإعادة الإعمار وتقديم الدعم الكامل للنازحين جراء العدوان. هذه التطورات تشير إلى مرحلة حساسة ومفتوحة على جميع الاحتمالات في الصراع المستمر منذ أشهر.
بداية، وفي خطوة إنسانية تعكس التضامن المستمر مع الشعب الفلسطيني، سيتم تحويل سيارة “باباموبيل” الشهيرة التي استخدمها البابا فرنسيس في تنقلاته إلى مستوصف متنقل للأطفال في قطاع غزة. وقد أعلنت مؤسسة “كاريتاس” الخيرية التابعة للفاتيكان عن هذه المبادرة، مؤكدة أن السيارة الصغيرة البيضاء التي استخدمها في رحلته إلى بيت لحم عام 2014، لا تزال تشهد على زياراته العديدة إلى الأراضي المقدسة، ستتحول إلى وحدة طبية متنقلة، مجهزة بمعدات طبية حيوية لتقديم الرعاية للأطفال في غزة. وأوضحت المؤسسة أن المبادرة جاءت استجابة لرغبة الكاردينال السويدي أندرس أربوريليوس الذي تحدث عن هذه الفكرة مع البابا فرنسيس، الذي وافق على تحويل السيارة لخدمة الأطفال المحرومين من الرعاية الطبية. وتعتبر السيارة خطوة في تقديم الخدمات الأساسية لأطفال غزة في وقت يعانون فيه من نقص حاد في الرعاية الصحية بسبب الحصار المستمر.
اذا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تسجيل مصوّر بثّه مساء امس الإثنين، عن قرار توسيع نطاق العمليات العسكرية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الخطوة جاءت بناءً على توصية من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وأنه يوافق على هذه التوصية “بالسعي لحسم المعركة مع حركة حماس”، على حد وصفه.
وأوضح نتنياهو أن المجلس الوزاري المصغر عقد جلسة مطولة الليلة الماضية انتهت باتخاذ قرار تنفيذ “عملية أكثر حدة” في غزة. وأضاف: “رئيس الأركان أوصى بالتحرك نحو الحسم، ويرى أن هذا سيساهم أيضا في استعادة الأسرى. نحن لا نتخلى عن هذا الهدف، ولن نتراجع عن أي جهد لتحقيقه”.
وبيّن نتنياهو أن الجيش لن يكتفي بعد الآن بعمليات دخول وخروج مؤقتة إلى مناطق في غزة كما في السابق، بل سترافق العمليات البرية تعبئة واسعة لقوات الاحتياط بهدف “البقاء في المناطق التي تُسيطر عليها القوات” داخل القطاع.
وفي التسجيل ذاته، جدّد نتنياهو رفضه إقامة لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، مدّعيا أن الوقت “غير مناسب” لذلك.
وقال: “نحن على أبواب تصعيد كبير في غزة، وهذه ليست توصية شخصية مني، بل من قيادة الجيش. الحديث عن لجنة تحقيق الآن يرسل رسالة خاطئة للجنود، وكأننا نطالبهم بتجهيز أنفسهم لمحامين بدلًا من تجهيزهم بالسلاح”.
كما أوضح أنه حتى بعد انتهاء الحرب، لا يؤيد تشكيل لجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا الحالي، مشددا على ضرورة “لجنة تحظى بثقة الجمهور وتعكس تعددية الآراء”، بحسب تعبيره، واقترح أن تكون لجنة “خاصة” يمكن التوافق عليها خلال 90 يومًا من نهاية العمليات العسكرية.
يُشار إلى أن نتنياهو لم يعقد مؤتمرات صحفية مفتوحة منذ اندلاع الحرب، ولم يُجب على أسئلة الصحفيين، مكتفيا بنشر تسجيلات مصورة يخاطب فيها الرأي العام، في ظل تزايد الانتقادات الداخلية لأسلوب إدارته للأزمة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال.
من جهة ثانية، أعلن مسؤولون إسرائيليون، الإثنين، أن الكابينيت قرر توسيع العمليات البرية في قطاع غزة بإطلاق عملية عربات جدعون، وستدخل حيز التنفيذ في حال انتهت زيارة دونالد ترامب إلى المنطقة دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت وصفقة تبادل جزئية.
أكد المصدر الأمني، أن أحد أهداف عملية عربات جدعون هو تنفيذ خطة التهجير من قطاع غزة، ووفقًا له فإن القوات الإسرائيلية سوف تبقى في أي منطقة يتم احتلالها.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مسؤول أمني قوله إنه حتى موعد انطلاق عملية عربات جدعون سيتم إعداد القوات وتعبئة الاحتياط، وذلك بينما بدأ الجيش بالفعل إصدار أوامر استدعاء لقوات الاحتياط.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إن إسرائيل لن تخاف بعد الآن من كلمة “احتلال”، بل ستقوم باحتلال قطاع غزة ولن تنسحب من أي منطقة تسيطر عليها، خلافًا للسياسة المتبعة في الشهور الماضية من الحرب، حيث كان الجيش ينفذ عملية في منطقة ثم بعد الاعتقاد أنه “قضى” على خلايا المقاومة في هذه المنطقة ينسحب منها.
ورغم تأييد وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير لتوسيع الحرب، إلا أنه انتقد الموافقة على إدخال المساعدات حتى وفق الآلية الجديدة التي رفضتها منظماتٌ أمميةٌ ومنظمات إغاثة دولية، وقال إن المساعدة الوحيدة التي يجب أن تدخل غزة هي تهجير أهلها منها، مضيفًا: “ما دام رهائننا يرزحون في الأنفاق، فلا ينبغي أن تدخل لغزة الطعام والكهرباء ولا أي مساعدة أخرى، لا من الجيش ولا من المجتمع المدني”.
ويحمل اسم عربات جدعون دلالات دينية وتاريخية وعسكرية مقصودة، إذ إن جدعون هو شخصية توراتية عُرف بأنه قاد مجموعة صغيرة من المقاتلين وانتصر على جيش مديان الكبير من خلال خطة عسكرية ذكية، بحسب النص التوراتي “سفر القضاة”، وبالتالي فإن جدعون يُمثل رمزًا للنصر من موقع ضعف أو قلة عدد، والاعتماد على “الشرعية الإلهية” في القتال.
أما العربات الواردة في اسم عربات جدعون فيُقصد بها عربات القتال الحربية القديمة، وهي رمزٌ للقوة والتحرك السريع والانقضاض.
فلسطينيا، عقد مجلس الوزراء، الإثنين، جلسته في جنين، برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى ، لمناقشة أوضاع المحافظة واحتياجاتها، والتدخلات الحكومية الممكنة لتعزيز صمود المواطنين في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.
وأكد مصطفى أن ما يحدث في جنين وطولكرم يشكّل محاولة لاستنساخ السيناريو الذي تشهده غزة منذ أكثر من عام ونصف، مؤكدًا أن الحكومة لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والتصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلى تهجير سكان المخيمات.
وفي إطار دعم النازحين، كشف مصطفى عن خطة شاملة للتحرك في عدة مسارات، تشمل توفير مساكن مستأجرة للعائلات التي تضم مرضى، وبناء منازل مؤقتة لمن فقدوا مساكنهم، إضافة إلى تخصيص موارد لإصلاح المنازل المتضررة جزئيًا وخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل. كما شدد على أن التحضيرات جارية لإعادة الإعمار الكامل وتأمين الموارد المالية اللازمة لذلك.
من جهتها، أكدت حركة حماس، الإثنين، رفضها الشديد لتحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة ابتزاز سياسي، مشددة على دعمها لموقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الرافض لأي ترتيبات لا تحترم المبادئ الإنسانية.
وأوضحت الحركة، في بيان لها، أن ما يروج له الاحتلال بشأن آليات توزيع المساعدات ليس سوى محاولة للخداع بهدف تخفيف الضغط الدولي، مشيرة إلى أن الآلية المطروحة تمثل خرقًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف، كما تعد امتدادًا لسياسة التجويع والتشتيت التي يستخدمها الاحتلال لفرض واقع إنساني متدهور في غزة.



