أخباركم – أخبارنا/ تقرير فلسطين السياسي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد المبادرات الدولية، تشهد منطقة الشرق الأوسط حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا يهدف إلى احتواء الأزمات المتفاقمة، لا سيما في غزة واليمن.
فقد تسلّمت مصر مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت تترقب فيه المنطقة زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن عن وقف العدوان الأميركي على اليمن متوعدًا بـ”إعلان كبير” بشأن الشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، كشفت الخارجية العُمانية عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين، مما يعكس تحوّلًا في مسار النزاع اليمني.
أما في الأراضي الفلسطينية، فقد حذّرت حركة حماس من أن توسيع العدوان الإسرائيلي يُعدّ قرارًا بالتضحية بالأسرى، في حين أعلن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن مخطط لفصل شمالي الضفة الغربية عن جنوبها، في خطوة من شأنها تعميق الانقسام الجغرافي والسياسي في الأراضي المحتلة.
اذا، تلقت القاهرة خلال الساعات الماضية مقترحًا أميركيًا لإحياء جهود الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة، قبيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى المنطقة الأسبوع المقبل.
وذكر المصدر أن المقترح الأميركي يهدف إلى إرساء “عتبة” تفاوضية تمهّد لتحريك المسار السياسي، وإنهاء الحرب في غزة عبر اتفاق هدنة يبدأ تنفيذها قبل زيادة ترامب المقررة إلى المنطقة بين 13 و15 مايو/ أيار الجاري، حيث يزور ترامب السعودية وقطر والإمارات.
وأفادت الصحيفة بأن ذلك يتزامن ذلك مع اجتماع في الدوحة لقيادة حركة حماس من الأقاليم الثلاثة، في إشارة إلى قادة حركة حماس في الخارج وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لبحث الطروحات المطروحة حاليًا.
وأشار إلى أن المبادرة الأميركية الجديدة تتضمن شروطًا مبسطة نسبيًا مقارنة بالأفكار التي طرحتها الأطراف المختلفة خلال الأسبوعين الماضيين، وتركز على فتح ممرات إنسانية لإدخال مساعدات عاجلة إلى القطاع، إلى جانب الإفراج عن عدد محدود من الأسرى الإسرائيليين، بينهم عيدان ألكسندر الحامل للجنسية الأميركية.
وبحسب المصدر، يشمل المقترح الذي وصفته الصحيفة بأنه “أقل تعقيدًا من الأفكار التي تداولتها” خلال الفترة الماضية، تقديم معلومات واضحة حول أوضاع باقي الأسرى الإسرائيليين، مرفقة بأدلة تؤكد إدخال الطعام والدواء لمن لا تشملهم صفقة التبادل المقترحة.
وأكد المصدر إجراء اتصالات على مستوى رفيع بين القاهرة وكل من واشنطن وتل أبيب، لبحث سبل تجاوز العقبات الإسرائيلية أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتحريك الملف الإنساني العالق منذ أسابيع، علما بأن إسرائيل تمنع دخول المساعدات إلى غزة منذ مطلع آذار/ مارس الماضي.
من جهة ثانية، أعلن دونالد ترامب، امس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستوقف ضرباتها الجوية لليمن بعدما أبلغتهم جماعة أنصار الله “الحوثي” بوقف هجماتها على السفن المتجهة لإسرائيل.
وقال ترامب: “الحوثيون قالوا لنا رجاءً توقفوا عن قصفنا ونحن سنتوقف عن استهداف السفن”، مبينًا أن إدارته قررت وقف الغارات على الأراضي اليمنية بشكل فوري.
وأضاف ترامب أنهم لم يتوصلوا لاتفاق مع أنصار الله، لكن الجماعة هي من طلبت وقف الغارات مقابل وقف استهداف السفن.
وأشار ترامب إلى “إعلان كبير جدًا قبل رحلتي إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل” حسب قوله. بينما قال مستشاره لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إنه “قبيل زيارة ترامب للشرق الأوسط هناك خبر سار لن نفصح عنه الآن”.
ولم يعلق أي مسؤول في أنصار الله على إعلان ترامب حتى نهاية الساعة الأولى بعد الإعلان، إلا أن عضو المكتب السياسي الأعلى للجماعة محمد علي الحوثي كان قد نشر قبل وقت قصير من الإعلان منشور في منصة “إكس” قال فيه إن “الإسناد لغزة مستمر، والرد (على القصف الإسرائيلي لليوم الثاني) آتٍ، وعلى نتنياهو إعداد استقالته فجرائمه إرهابٌ فاشل”.
وأكد الحوثي أن ما رفضت الجماعة استمراره في فلسطين لن تقبل بتمريره في اليمن.
وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن إسرائيل مصدومة من إعلان ترامب حول اليمن لأنه لم يتم إطلاعها عليه. وهو ما أكده مصدرٌ سياسيٌ لإذاعة الجيش أيضًا.
وجاء إعلان ترامب بعد ساعة من تصريحات لبنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، كرَّرا فيها تهديداتهما بضرب إيران إضافة إلى اليمن ردًا على هجمات جماعة أنصار الله.
وقال نتنياهو: “قلت مرارًا إن من يهاجم إسرائيل دمه مهدور، وردنا على هجوم الحوثيين لن يكون مجرد ضربة بل سلسلة من الضربات”، مضيفًا أن اختيار وقت الرد وشكله والأهداف التي سيطالها “هو قرارٌ نتخذه في كل مرة، وهذا ينطبق على إيران التي بدون موافقتها ودعمها طويل الأمد لا يستطيع الحوثيون تنفيذ الهجوم الصاروخي الإجرامي علينا”.
من جانبه، قال كاتس: “من يؤذينا فإننا سنؤذيه سبعة أضعاف. لقد وجهتُ رسالة تحذيرية إلى رأس الأخطبوط الإيراني: أنت تتحمل المسؤولية المباشرة عن كل هجوم يشنه ذراع الحوثي الأخطبوطي ضد دولة إسرائيل، وستتحمل أيضًا العواقب الكاملة”.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي شنَّ غارات تُعدُّ الأوسع منذ التصعيد مع جماعة أنصار الله، واستهدفت العاصمة صنعاء ومطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة، وأسفرت عن سقوط شهداء وعشرات الإصابات.
في المقابل، قال وزير الخارجية العُمانية بدر البوسعيدي، انه بعد مناقشات واتصالات أجرتها سلطنة عُمان مؤخرًا مع الولايات المتحدة الأمريكية والجهات المعنية في صنعاء، الجمهورية اليمنية، بهدف خفض التصعيد، أسفرت الجهود عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين.
وقال في تغريدة له مساء الثلاثاء على منصة “إكس”، في المستقبل، لن يستهدف أيٌّ من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية، في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يضمن حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي. وتعرب سلطنة عُمان عن امتنانها للطرفين لنهجهما البنّاء الذي أدى إلى هذه النتيجة المرحب بها، وتأمل أن يُفضي ذلك إلى مزيد من التقدم في العديد من القضايا الإقليمية، بما يحقق العدالة والسلام والرخاء للجميع.
في سياق متصل، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، لثلاثاء، إن الحكومة ستُصادق خلال الأشهر المقبلة على خطط بناء في منطقة E1 الواقعة شرقي القدس المحتلة، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وأضاف خلال مشارته في “مؤتمر الاستيطان” الذي تنظمه صحيفة “ماكور ريشون” اليمينية الاستيطانية في مستوطنة “عوفرا”، “نتحدث عن ذلك سنوات، وسنُقرّ الخطط، نحن نعمل على ذلك مهنيًا. هكذا نقتل الدولة الفلسطينية فعليًا”.
في المقابل، قال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، في تصريح صحفي الثلاثاء، إنه “لا معنى للدخول في محادثات أو النظر في مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار طالما استمرت حرب التجويع والإبادة في قطاع غزة”.
ودعا نعيم، في تصريح ، المجتمع الدولي للضغط على حكومة نتنياهو لإنهاء جرائم الجوع والعطش والقتل في غزة. وجاءت تصريحات نعيم بعد يوم من إعلان جيش الاحتلال توسيع عملياته البرية في غزة التي تهدف إلى تهجير معظم سكان القطاع، بحسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين.
وقالت حركة حماس، في بيان لها اليوم، إن “مصادقة كابينيت الاحتلال على خطط لتوسيع عمليته البرية في قطاع غزة، يمثّل قرارًا صريحًا بالتضحية بالأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، وإعادة إنتاج دورة الفشل التي بدأها قبل ثمانية عشر شهرًا، دون أن ينجح في تحقيق أيّ من أهدافه المُعلنة”.
وأضاف بيان حماس: “تؤكّد تصريحات نتنياهو، المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية، إصراره على ارتكاب مزيد من جرائم الحرب بحق المدنيين الأبرياء في قطاع غزة بغطاء أمريكي كامل”.
وفي بيانٍ منفصل، عقّبت حركة حماس على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ادعى فيها أن “الولايات المتحدة ستساعد أهالي غزة في الحصول على بعض الطعام”، متهمًا حماس “بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة استخدامها في تمويل أنشطتها العسكرية”.



