السبت, مايو 16, 2026
20.8 C
Beirut

في تحوّل تاريخي: “العمال الكردستاني” يحلّ نفسه وينهي الصراع مع تركيا

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
أعلنت وكالة “فرات” للأنباء، المقربة من حزب العمال الكردستاني، اليوم الإثنين، أن الحزب قرر حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح مع الدولة التركية، بعد أكثر من أربعة عقود من المواجهة. وأفادت مصادر “العربية” و”الحدث” بأن عملية نزع سلاح الحزب ستستمر حتى نهاية حزيران/ يونيو المقبل.
وجاء هذا القرار خلال المؤتمر الثاني عشر للحزب، الذي عقد بين 5 و7 أيار/مايو الجاري، حيث أقر المشاركون بالإجماع حل الهيكل التنظيمي لحزب العمال الكردستاني، وإنهاء الكفاح المسلح، وإغلاق ملف العمل المسلح بشكل نهائي.
وبحسب البيان الختامي للمؤتمر، الذي نقلته قناة “روداو”، فإن الحزب دعا إلى “إعادة صياغة العلاقات التركية – الكردية”، مشيراً إلى ضرورة وجود إطار جديد يضمن الحقوق الكردية ضمن نظام ديمقراطي.
وطالب البيان السلطات التركية بتقديم ضمانات قانونية وسياسية لزعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان، القابع في السجن منذ عام 1999.
وأضاف الحزب في بيانه: “نحن نرى أن المرحلة المقبلة تتطلب من الأحزاب الكردية العمل على تطوير الديمقراطية الكردية، وضمان تشكيل أمة كردية ديمقراطية تقوم على التعددية والحقوق المدنية”.
وأكد البيان أن “الحزب أنجز مهمته التاريخية”، في إشارة إلى أن المرحلة القادمة ستكون سياسية وسلمية بامتياز، في ظل تغير المعطيات الإقليمية والدولية.
من هو حزب العمال الكردستاني؟
تأسس حزب العمال الكردستاني في العام 1978 على يد عبد الله أوجلان، بهدف إنشاء دولة كردية مستقلة في جنوب شرق تركيا. بدأ الحزب صراعه المسلح ضد الدولة التركية عام 1984، وهو صراع أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، معظمهم من الأكراد. وتدرجه تركيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ضمن قوائم المنظمات الإرهابية.
وعلى مدار العقود الماضية، خاض الحزب محطات من التصعيد والتهدئة مع أنقرة، وشهدت سنوات ما بين 2013 و2015 محاولات جادة لبدء عملية سلام، لكنها انهارت مع تجدد المواجهات في صيف 2015.
دوافع التحول الأخير
يرى مراقبون أن القرار المفاجئ لحل الحزب جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها:

  • التراجع الميداني للحزب في العراق وسوريا بعد ضربات جوية تركية متكررة.
  • ضغوط دولية متزايدة لإيجاد حلول سياسية للصراعات الداخلية في المنطقة.
  • ظهور أحزاب كردية جديدة تعتمد على العمل المدني والسياسي بدلًا من العمل المسلح.
  • تحركات داخلية في صفوف الحزب تدعو لإعادة تقييم النهج وتجنب المزيد من النزيف الكردي.
    ردود الأفعال المتوقعة
    حتى الآن، لم تصدر الحكومة التركية ردًا رسميًا على إعلان الحزب. لكن مراقبين يتوقعون أن تتعامل أنقرة بحذر مع الخطوة، في ظل شكوك تاريخية حول نوايا الحزب وارتباطاته الإقليمية، خاصة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا.
    كما من المتوقع أن تثير هذه الخطوة جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية التركية، بين من يراها فرصة لإعادة إطلاق مسار السلام، ومن يعتبرها محاولة لكسب الوقت أو تغيير التكتيك.
    ختاماً، يُعد إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه تحولًا جذريًا في الصراع الكردي – التركي، لكنه يفتح في الوقت ذاته الباب أمام مرحلة جديدة غير واضحة المعالم بعد. نجاح هذا التحول مرهون بردّ تركيا الرسمي، وبالخطوات القادمة التي قد تتخذها الأطراف السياسية الكردية داخل البلاد وخارجها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عيدُ مقاومةٍ مرَّ مرورَ الكرام .. عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيد؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد عيدُ مقاومةٍ أم عيدُ مقاولة؟عيدُ تحريرٍ أم عيدُ احتكارٍ...

فتح بين ذاكرة التحرير وواقع السلطة: حين تتحول الحركة إلى إدارة أزمة لا مشروع خلاص

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن حركة فتح، في بدايتها، مجرد تنظيم سياسي...

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

حزب الله: لبناني بالولادة، إيراني بالقرار، وخطره لا يُعالَج بتسليم لبنان لطهران!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هذا المقال هو نقاش مع الصديق أسامة وهبي حول...

More like this

فتح بين ذاكرة التحرير وواقع السلطة: حين تتحول الحركة إلى إدارة أزمة لا مشروع خلاص

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن حركة فتح، في بدايتها، مجرد تنظيم سياسي...

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...