أخباركم – أخبارنا/ كتب حسام الحصري عبر صفحته للفيسبوك
منذ أن بدأ سميح شقير بالغناء للحرية، وهو يُطارد بحناجر مأجورة، وأخرى تائهة. واليوم، حين ينطق بالحقيقة مرة أخرى، يخرج المنتقدون، لا ليفندوا أفكاره، بل ليتجنّبوا مواجهة أنفسهم.
الذين يهاجمون سميح شقير ليسوا كتلة واحدة. إنهم قسمان متباينان بوضوح.
القسم الأول – وهم قلّة – معروفو الوجهة والغاية: هم أولئك الذين اعتادوا الدفاع عن الجلاد، سواء كان الجلاد في ثوب بشار الأسد، أو لبس حلّة “السلطة الجديدة”. هؤلاء لا يغضبون من كلمات سميح لأنه يخطئ، بل لأنه يصيب. لأن كلماته تسلّط الضوء على جرائم يريدون طمسها، وتفضح تناقضهم المزمن، وانحيازهم الدائم لقوة السلاح ضد صوت الضحية.
أما القسم الثاني، وهو الأكبر والأكثر ضجيجًا، فهم أولئك الذين كشف لهم صوت سميح ما كانوا يحاولون تجاهله: أنهم كانوا صامتين، بل متواطئين، أمام المجازر. لم يشاركوا فيها بأيديهم، لكنهم وقفوا متفرجين، ربما مشغولين بتفكيك القصيدة أو البحث عن توازنات وهمية، بينما كانت الحقيقة تُذبح. سميح لم يتهمهم، لم يُشهّر بهم، لكنه قال الحقيقة. وهذا وحده كان كفيلاً بأن يُشعرهم بالعار.
ما يقوله سميح ليس أكثر من مرآة. من لا يطيق النظر فيها، فليصارح نفسه: هل يزعجه كلام سميح لأنه كاذب؟ أم لأنه صادق إلى الحد الذي يجرّده من كل الذرائع؟
الذين ينتقدون سميح شقير اليوم، لا يدافعون عن الفن ولا عن الوطن ولا عن الحقيقة. هم يدافعون فقط عن أنفسهم، عن صورة هشّة أرادوا أن يحتفظوا بها في مرآةٍ محطّمة. لكن المرآة لم تعد تعكس إلا الصمت، والصمت – كما قال سميح ذات مرة – شريك في الجريمة



