أخباركم – أخبارنا/ تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف
يرقد بلا حراك..مستلقي على سرير المرض بعد أن كان شابًا يافعًا لا يشكو أي علة صحية، مقبلًا على الحياة بتفاؤل، على الرغم من كل البؤس الذي خيّم على غزة خلال ما يقارب العامين من حرب الإبادة الإسرائيلية.
هكذا هي حال الشاب محمد أبو هنا (19 عامًا)،فعندما اشتد القصف والقتل والدمار في مدينة غزة وبعد عدة مرات من النزوح القسري المتكرر داخل المدينة، رحلت أسرة محمد إلى الجنوب علها تجد مأوى آمنا، فنزحت الأسرة إلى مدينة رفح لعدة شهور.
وعندما اجتاح الاحتلال الإسرائيلي رفح انتقلت الأسرة إلى مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وفي رحلة النزوح المريرة كان محمد يدا يمنى لأسرته يساعدهم في تدبر شؤون حياتهم من نقل مياه وتسوق وإشعال نار وغيرها من الأمور الحياتية.
وعندما عادت العائلة إلى شمال القطاع كان الوضع لا زال صعبا من تدمير البنية التحتية ما ضاعف الأعباء الملقاة على عاتق شاب مثله لكن الفرحة بالعودة إلى حي الشجاعية مسقط رأسه كانت تهون عليه الكثير.
ولكن تاريخ ٢٩ مارس /اذار من العام الحالي حمل لـ” ابو هنا” صدمة غير متوقعة ففي أثناء مروره صدفة بجانب مكان استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في الشجاعية أصابته شظية في العمود الفقري. أقعدت الإصابة “أبو هنا” عن الحركة وأصابته بشلل رباعي فقد على أثره الحركة في يديه وقدميه، ومنذ تلك اللحظة وأبو هنا يرقد على سرير المشفى بلا حراك يعلق آماله على السفر للعلاج بالخارج الذي لا زال محروما منه حتى اللحظة هو وعشرات الآلاف من المرض.
وحتى ينظر العالم – الذي يغض النظر عن ادنى حقوق الإنسان للغزيين في ظل تغول الاحتلال الإسرائيلي عليه -لحال محمد ومعاناته فإن الأسرة لا تملك سوى الدعم المعنوي والنفسي له على أمل أن تلوح له فرصة العلاج بالخارج وتكون له فيها الراحة من كل اوجاعه.
ميدانيا، شهد شمال قطاع غزة، ليلة الأربعاء، أحزمة نارية وغارات عنيفة وواسعة أسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء، بينهم عائلات كاملة ارتقت معًا في هذه الغارات.
ووصفت هذه الليلة بأنها واحدة من أعنف الليالي وأكثرها دموية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة للشهر الـ19، أسفرت عن ارتقاء 50 شهيدًا على الأقل، ومن بين الشهداء في هذه المجازر عائلاتٌ كاملة.
من جهتها، قالت حركة حماس ان قصف المنازل على رؤوس ساكنيها وارتكاب المجازر سلوك وحشي فاشي لن يجلب لنتنياهو أيا من أشكال النصر.
واضافت “بينما يسعى الوسطاء إلى وقف إطلاق النار يسارع الإرهابي نتنياهو لتصعيد العدوان والمجازر بحق المدنيين”.
وقد أدّى القصف العنيف إلى استشهاد وجرح عشرات المواطنين، فيما جرى نقل جثامين الشهداء والمصابين إلى مستشفيي العودة والإندونيسي.
وبثت كتائب القسام، ظهر الأربعاء، مشاهد من استهداف جنود الاحتلال الإسرائيلي في محور التوغل بحي التنور شرق رفح جنوبي قطاع غزة.
ونشرت القسام مشاهد لكمين مركب نفذته ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وذلك ضمن ما أطلقته عليه سلسلة عمليات “أبواب الجحيم”.
كذلك تُظهر المشاهد التي بثّتها القسام، استهداف قوة إسرائيلية بالقذائف كانت تستعد لتفجير منزل أحد الفلسطينيين في رفح، ما أدى إلى إيقاع إصابات مباشرة في صفوف جنود الاحتلال.
كما عرضت الكتائب لحظة تفجير عبوة ناسفة في قوة راجلة إسرائيلية بأحد شوارع رفح، حيث انفجرت العبوة في توقيت محكم وبمسافة صفر. وفي مشهد آخر، بثّت القسام رسالة من أحد مقاتليها لحظة تنفيذ الكمين، قال فيها: “وسيبقى لواء رفح جحيماً للغزاة”. هذا وتضمن فيديو القسام، ومدته نحو 5 دقائق، توثيق لحظات رصد ومراقبة دقيقة لتحركات جنود الاحتلال داخل أحياء رفح.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن، قبل أيام، عن مقتل جنديين وإصابة 6 آخرين في حادثين منفصلين وقعا في رفح جنوبي القطاع. وحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، قُتل منذ السابع منذ تشرين الأول/ أكتوبر 856 عسكريًا إسرائيليًا، بينهم 8 منذ استئناف الإبادة في غزة في 18 آذار/ مارس الماضي.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب مجازر جديدة في قطاع غزة، في اليوم الـ583 من العدوان المتواصل، أسفرت عن استشهاد 71 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، في غارات مكثفة طالت منازل ومراكز إيواء ومرافق صحية.
وبلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023: 52,908 شهيدًا و119,721 جريحًا، غالبيتهم أطفال ونساء، وسط تواصل الصمت الدولي والعربي.
ومنذ خرق وقف إطلاق النار في 18 مارس 2024، ارتفعت الحصيلة إلى 2,780 شهيدًا و7,680 إصابة.
ونفذت طائرات الاحتلال الحربية غارة على محيط مجمعة أنصار غرب مدينة غزة، بعد وقت قليل من نشر خارطة نزوح جديدة شملت عدة مناطق من بينها مستشفى الشفاء والجامعة الإسلامية، وتجمعات للمدارس في حي الرمال الجنوبي بمدينة غزة.
وتواصل القصف المدفعي الإسرائيلي في محيط عيادة العطاطرة غرب بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
واستشهد 4 مواطنين، ظهر الأربعاء، في قصف خيمة بمدرسة الأيوبية بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
واستهدفت طائرات الاحتلال منازل في شارع مسعود وعمارات سكنية قرب مسجد الياسين، وأفاد مستشفى العودة بوصول 4 أطفال شهداء و35 إصابة جراء القصف.
وسُجّلت إصابات من استهداف طائرات مُسيّرة لتجمعات مدنيين قرب أبراج الأسرى شمال غرب مخيم النصيرات.
وقصفت طائرات الاحتلال منزلاً بين بلدتي عبسان وخزاعة شرق خانيونس جنوبي القطاع.
كما شنت طائرات الاحتلال غارات على شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
استشهد 19 مواطنًا في غارات على عدة مناطق أبرزها الفخاري، المواصي، وقيزان النجار.
وارتقى أربعة مواطنين، بينهم طفلان، وأُصيب آخرون ظهر اليوم، جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الحربية على منزل في محيط مستشفى غزة الأوروبي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
واستُشهد مواطن في قصف استهدف شارع نظير بحي الشجاعية، فيما أطلقت طائرة “كوادكوبتر” إسرائيلية النار عشوائيًا على منازل المواطنين في حي الزيتون، كما نُفّذت غارات جوية متتالية على شرق المدينة، استهدفت مناطق سكنية دون سابق إنذار.
وقصفت طائرات الاحتلال محيط مستشفى غزة الأوروبي شرقي خان يونس، مما زاد من خطورة الوضع على الطواقم الطبية ومن تبقى من الجرحى، في ظل انهيار شامل للمنظومة الصحية.



