الأربعاء, مايو 13, 2026
20.8 C
Beirut

♦️ حزب العمال الكردي وزمن السلاح الوظيفي المنتهي

نشرت في

✍️ : ميخائيل عوض | أخباركم – أخبارنا
بيروت، 19 أيار 2025

في زمن التحولات الكبرى التي تهزّ الجغرافيا السياسية من المشرق إلى العالم، وبينما تُستعاد خرائط وتُكتب توازنات جديدة بقوة النار والمصالح، يُفاجأ المتابعون بإعلان عبد الله أوجلان من سجنه عن حلّ حزب العمال الكردستاني PKK وإلقاء السلاح، والدعوة إلى ما سماه “أخوّة كردية-تركية”، في خطوة وُصفت بأنها جريئة وملتبسة في آنٍ واحد، خصوصًا في ظل احتدام المعارك الوجودية التي تخوضها شعوب المنطقة في وجه مشاريع التصفية والتطويع.

1️⃣ خطوة بلا مقدمات… وأثمان تاريخية

رغم عدم توفر ظروف سياسية أو ميدانية تبرر الخطوة، أعلن قائد الحزب عبد الله أوجلان إنهاء العمل المسلح، بعد أكثر من أربعة عقود كلفت الكرد والأتراك أثمانًا باهظة. حزب العمال كان طوال هذه الفترة رافعة قومية ومركزية لقضية الأكراد في تركيا والمنطقة، والآن، يطوي صفحة نضال دموي وممتد، بدون ضمانات ظاهرة أو مكاسب صلبة.

2️⃣ أوجلان وإردوغان… الثمن والمناورة

تأتي هذه الخطوة في لحظة سياسية دقيقة تُفهم على أنها تصب في صالح رجب طيب إردوغان، الذي يسعى إلى تعديل دستوري يكرّس سلطته ويؤمّن انتقالًا محسوبًا للخلافة السياسية. فهل نال أوجلان مقابلًا سياسيًا لهذه التضحية الكبرى؟
التجربة تقول إن وعود إردوغان غالبًا ما تُنقض، كما حصل سابقًا مع الأكراد والعلويين وكل المعارضين. فماذا تغيّر اليوم؟ وهل يُلدغ الكرد من الجُحر نفسه مرة أخرى؟

3️⃣ من سيفر إلى لوزان… ومن الثورة إلى التصفية

قضية الأكراد ضُربت في العمق منذ التخلي الأوروبي عنهم بعد معاهدة سيفر (1920) واستبدالها بلوزان (1923)، تمامًا كما حصل مع الثورة العربية. هكذا، توارث حزب العمال إرث التمرد الكردي، وشكّل إحدى أبرز جبهات المواجهة في تاريخ تركيا الحديث. فهل ما جرى الآن يعني نهاية هذا المسار؟ أم مجرّد انحناءة مؤقتة لعاصفة تركية قمعية؟

4️⃣ جغرافيا الكرد وتفاوت قضيتهم

في تركيا، حيث تصل نسبة الأكراد في بعض الولايات إلى 97%، القضية قومية بامتياز. أما في إيران وسوريا، فهي أقل عمقًا قوميًّا، وأكثر قربًا إلى مطالب محلية. في العراق، ورغم الفدرالية شبه المستقلة، يبقى الانقسام الحزبي مصدر هشاشة. وبالتالي، حلّ الحزب لن يُنهي القضية الكردية، لكنه يُدخلها في مرحلة جديدة من الضياع أو إعادة التشكل.

5️⃣ السلاح الذي فقد وظيفته

تراجع دور حزب العمال الكردي في سوريا، خصوصًا مع تضعضع الغطاء الأميركي وتقدم تركيا ميدانيًا. فقد تحوّل الحزب من حامل لقضية إلى مجرد أداة وظيفية، خاصة في مناطق شرق الفرات، حيث لم يُظهر مقاومة حقيقية في وجه الغزو التركي، بل ذهب لتوقيع اتفاقات ميدانية مع هيئة تحرير الشام (أداة تركيا في سوريا).

زيارة مندوبه إلى دمشق بطائرة أميركية تُظهر حجم التبعية التي أنهت فعالية الحزب كمشروع تحرر قومي.

6️⃣ زمن السلاح الوطني لا الوظيفي

من هنا، يمكن القول إن قرار أوجلان يأتي متأخرًا ربما، لكنه ضروري، لأن السلاح الذي لا يحمي قضية قومية واضحة، يتحول إلى عبء.
وإذا كان السلاح المقاوم لا يزال يُقاتل في فلسطين، في غزة والضفة، حيث تختلط الأسطورة بالواقع، فإن السلاح الكردي الوظيفي لم يعد يملك مبررًا لا شعبيًا ولا أخلاقيًا، ولا حتى سياسيًا.

📝 خلاصة:

ربما لم يمت حزب العمال فعليًا، وربما لن تُقبر القضية الكردية ببساطة، لكن ما جرى يُثبت أن السلاح الوظيفي مهما طال عمره، إلى زوال، وأن لا بقاء إلا للسلاح المرتبط بعدالة قضايا الشعوب.

📌 أخباركم – أخبارنا
للمتابعة اليومية والمقالات التحليلية: [www.akhbarakom.com]

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

كرد سوريا بين خدعة الحقوق وطبقة سياسية أهدرت القضية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ما جرى في قصر العدل بالحسكة لا يمكن التعامل...

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...

محررون بوجوه الغزاة: عن الفاشية الصغيرة داخل الجندي المنتصر!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد «مع الألمان كنّا نُخفي رجالنا؛ ومع الأمريكيين صرنا...

More like this

الحلقة الرابعة: القضية المركزية — المقاومة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اجتياح عام ١٩٨٢!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم بعد مرحلة ما عُرف بحرب السنتين، أخذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي...

النبطية… حين يُقصف القلب

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست النبطية مدينة عابرة في الذاكرة.هي ليست اسماً على...

لا تطلبوا منّا أن نختار سجّاننا: ضد إسرائيل، ضد إيران، ضد الاستبداد

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هناك خطأ سياسي وأخلاقي يتكرر في النقاش العربي كلما...