الأربعاء, مايو 20, 2026
19.6 C
Beirut

الاتصال بين دريان وأبي المنى: رسالة لاحتواء التوتر وتعزيز الاستقرار الدرزي–السني… فماذا عن موقف التكفير؟ وعلى ماذا استند المكفرون للدروز؟

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

في ظل تصاعد الخطابات الطائفية والاصطفافات الحادة في بعض المناطق اللبنانية، والسورية ضد طائفة الدروز الموحدين، جاء الاتصال الهاتفي بين مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى كخطوة لافتة في التوقيت والمضمون، محمّلة برسائل تهدئة واضحة هدفها احتواء أي توتر درزي–سني قد يسعى البعض إلى إشعاله.
لكن هذا المشهد التصالحي يُعيد إلى الواجهة سؤالاً فكريًا وعقائديًا قديمًا–جديدًا: ما هو موقف الفقه الإسلامي التقليدي من طائفة الموحدين الدروز؟ ومن هم أبرز من كفّرهم؟ وما هي الأسس التي استند إليها هؤلاء في إصدار أحكامهم؟

في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة المثقل بالتحديات السياسية والطائفية، جاء الاتصال ليحمل أكثر من مجرد مجاملة دينية أو تواصل بروتوكولي. فقد شكّل هذا الاتصال، بما تضمّنه من شكر وتشاور، رسالة واضحة في توقيتها ومضمونها، هدفها الأساسي تحصين الساحة اللبنانية عموماً، والدرزية–السنية خصوصاً، من أي اهتزاز أو فتنة.
اتصال الذي اجراه المفتي دريان هدف لشكره ابي المنى على مواقفه في ما يحول دون ايقاظ الفتنة بين الموحدين الدروز واخوانهم السنة، وللتشاور حيال هذا الأمر.
الاتصال عكس إدراكاً عميقاً من المرجعيتين الدينيتين لأهمية التهدئة، ورفض الانجرار خلف أي خطاب انفعالي أو تعبوي قد يُستغل لإثارة الانقسام. الشيخ دريان عبّر بوضوح عن تقديره لمواقف الشيخ أبي المنى، لا سيما في ما يتعلق بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تصعيد بين الطائفتين، ما يعكس تقاطعاً في الرؤية بين المرجعيتين حول ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الضيقة.

يأتي هذا التلاقي بين المرجعيات الروحية والسياسية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات التنسيق بين مكوّناته، وخاصة في المناطق المشتركة أو ذات الحساسية الطائفية. ومن المعروف أن العلاقة بين الدروز والسنة مرّت بتجارب اتصالا بما يجري في سوريا ، إلا أنها غالباً ما كانت محكومة بضوابط من الحكمة والمسؤولية، ساهمت في تجنيب البلاد الكثير من الانزلاقات.
الاتصال بين الشيخ دريان والشيخ أبي المنى ليس مجرد حدث عابر، بل هو تعبير عن إرادة مشتركة لرفض الفتنة، والعمل على تثبيت منطق الشراكة الوطنية. ويبقى المطلوب اليوم أن تتكامل هذه المبادرات مع جهود سياسية ومسؤوليات أمنية، تعزز ما بدأته المرجعيات الدينية من خطوات باتجاه تهدئة مدروسة ومنفتحة على الحوار.

كما يبقى هذا الاتصال ناقصا بدون اصدار موقف رسمي من عملية تكفير الدروز، اذ هناك من يقول ان تكفيرهم شرعي استناداً للاجتهاد وليس للنصوص.

📌 إلى أي نصوص يستند هؤلاء:

من يدّعون “تكفير الدروز” يستندون عادة إلى ما يلي:

1. فتاوى ابن تيمية (661هـ – 728هـ)

ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” صنّف الدروز كفرقة “باطنية” وقال عنهم:

“هؤلاء القوم – أي الدروز والنصيرية – كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، بل لا تُقرّ لهم ذمة إن أظهروا الإسلام…”

ويستند في حكمه إلى:

  • اعتبارهم ممن “كتموا الدين” و”أنكروا أركان الإسلام”
  • اتهامهم بأنهم يؤمنون بتناسخ الأرواح أو يقدّسون الحاكم بأمر الله (أحد خلفاء الفاطميين)

لكن هذه الأحكام لم تُبنَ على حوار مباشر مع الطائفة أو فحص منهجي، بل جاءت في سياقات صراعية سياسية ودينية في عصره، وغالباً بتأثير صراعات الدولة المملوكية مع الطوائف غير السنية.

2. تصنيفات الفرق (الملل والنحل)

بعض العلماء صنّفوا الدروز ضمن الفرق الخارجة عن الإسلام بناءً على مواقفهم من:

  • الشهادة الثالثة (وهي ليست جزءًا من الدين الدرزي كما يُشاع)
  • موقفهم من العبادات الظاهرية (الصلاة، الصوم، الزكاة…) حيث أن ممارساتهم مختلفة
  • اعتمادهم السرّانية في العقيدة والتعليم، وهو ما كان مثار جدل

3. موقف علماء آخرين

  • ابن عابدين الحنفي (1198–1252هـ / 1784–1836م): في حاشيته قال: “الدروز والنصيرية لا تُقبل منهم الجزية، ولا يُعاملون معاملة أهل الكتاب.”

المرجع: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، باب البغاة.

الشافعيون والمالكية: في الغالب وافقوا على عدم اعتبارهم من أهل الذمة، استنادًا إلى رأي ابن تيمية ومَن قبله.

لكن هذه الاتهامات تكرّست أكثر في كتب التصنيف لا في الشريعة الصافية، وغالباً كانت مبنية على جهل بحقيقة العقيدة الدرزية أو على العداء السياسي.

4. فقهاء في العصر العثماني والحديث (ضمن الفقه الحنبلي أو السلفي)

في فتاوى بعض الفقهاء الحنابلة، كما في نجد أو بعض المناطق التي شهدت ظهور الحركة الوهابية، استُخدم تكفير الدروز لتبرير الحملات العسكرية أو عزلهم اجتماعياً، بذريعة أنهم لا يُقيمون الشعائر علناً.

لكن هذا الأساس الفقهي ضعيف لأسباب عدة:

  • لأن الشريعة الإسلامية نفسها لا تقرّ بتكفير من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دون دليل قاطع.
  • ولأن الدروز لا ينكرون أصول الدين، بل لديهم تأويل فلسفي وروحي مختلف.

الرد الديني والعلمي:

  • الأزهر الشريف لم يُصدر فتوى تكفيرية بحق الدروز، وهو المرجعية الإسلامية الكبرى.
  • دار الفتوى اللبنانية أيضًا لم تُكفّر الدروز.
  • وفقًا لأصول الفقه المالكي والحنفي والشافعي، التكفير لا يتم إلا بإنكار معلوم من الدين بالضرورة، عن علم وعمد وإصرار، وبعد إقامة الحجة. وهذا لا ينطبق على الدروز، الذين يلتزمون توحيد الله ويحيون بحسب منظومة أخلاقية دينية.

الردود والنقاشات الحديثة

في القرون الأخيرة، نشأت أصوات إسلامية، خاصة من تيارات تجديدية، تقول إن الأحكام القديمة على الطوائف ينبغي أن تُراجع في ضوء:

  • تغير الأوضاع السياسية والاجتماعية.
  • غياب المعرفة الكافية بعقائد الطوائف.
  • استقرار بعض الطوائف مثل الدروز كمكوّنات وطنية في بلدان مثل لبنان وسوريا.

لكن هذا لا يُغيّر من حقيقة أن أغلب التراث الفقهي التقليدي صنّف الدروز خارج الإسلام وفقاً لمقاييس “أهل السنة والجماعة”، وهذا قد يكون سبب عدم اصدار مفتي الجمهورية اللبنانية لموقف واضح، ولكن يبقى باب الاجتهاد مفتوح فهل يتهد المفتي ويصدر فتوى تاريخية؟

✅ الخلاصة:

  • تكفير الدروز لا يستند إلى نص قرآني أو حديث نبوي صحيح، بل إلى اجتهادات فقهية سياسية وتاريخية مرتبطة بظروف صراعية.
  • الدروز مذهب توحيدي، يؤمن بالله والأنبياء، ولهم نظام ديني أخلاقي خاص.
  • الفتوى بالتكفير هي عدوان فكري ومجتمعي يجب مواجهته عبر الحوار، لا بالتحريض.
  • هذه الأحكام بحق الدروز تحتاج اليوم إلى قراءة نقدية حديثة تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي والسياسي والتطوري لكل طائفة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسان الرفاعي … رفيقٌ رحل، ومثالٌ باقٍ

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد مات غسان الرفاعي، ويا مية خسارة على الرجال. ليست العبارة...

نعم نحن منقسمون: بين دولة تحمي الجميع وسلاح يعرّي الجميع!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الزميل عماد مرمل في الجمهورية مقاربة تنطلق من...

الحزب الشيوعي السوداني: ذاكرة شخصية، وتاريخ حزب، ومأساة وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد مقدمة شخصية ارتبطتُ في شبابي بعلاقة عاطفية عميقة مع...

من جنّن الناس؟ صرخة امرأة على المنارة تكشف عري لبنان!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد تمردت على الألم والوجع والمجتمع الكاذب والسلطة العارية من...

More like this

شهداء لا أرقام: في السادس من أيار، ذاكرة المقاومة الوطنية التي حرّرت ولم تصادر الوطن

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد في السادس من أيار، لا نستذكر الشهداء كطقس...

من وادي الحجير وعين إبل إلى سلاح حزب الله: لماذا يحق للبنانيين رفض العيش تحت مشروع لا يتّعظ من التاريخ؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد من مؤتمر وادي الحجير وعين إبل سنة 1920...

مهد المسيح ليس فراغاً: حين يلتقي التطرّف على طرد المسيحيين من الشرق!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليست الصورتان المتداولتان على وسائل التواصل مجرد مشهدين...