لبنان الميداني
أخباركم – اخبارنا
بعد ليلة حامية لم يشهد مثيلها الجنوبين منذ وقف اطلاق النار، لا تزال الخروقات الإسرائيلية تتوالى على الحدود الجنوبية للبنان، وسط توترات أمنية متصاعدة وتحذيرات من مخاطر التصعيد. فقد شهدت الساعات الماضية سلسلة من التحركات الميدانية للجيش الإسرائيلي، شملت عمليات توغل وتمشيط، إلى جانب أعمال استفزازية تمثلت في إلصاق بيانات تحريضية داخل بلدات حدودية. في المقابل، واصلت وحدات الجيش اللبناني عملياتها لتفكيك التجهيزات التي وضعها العدو، بالتنسيق مع قوة “اليونيفيل”، حفاظًا على الاستقرار الهش في المنطقة.
أفادت المعلومات مساء الجمعة عن توغل قوة مشاة إسرائيلية، ترافقها جرافة، إلى الضفة الشرقية لنهر الوزاني، حيث تقع المنتزهات، قبل أن تعود أدراجها لاحقًا بعد حفر خندق في المكان. بالتوازي، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط انطلقت من تلة الحمامص باتجاه سهل مرجعيون.
وفي سياق متصل، عمدت قوات الاحتلال إلى إلصاق بيانات تحريضية ضد المقاومة اللبنانية على مركبات في بلدة الضهيرة، وكذلك على جدران مبنى متضرر يُعنى بتعليم ذوي الإعاقة في بلدة عيتا الشعب، ما أثار استياء الأهالي واعتُبر محاولة لاستفزاز السكان المحليين.
من جهتها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه، في بيان، أن الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب تواصل تنفيذ عمليات مسح هندسي لإزالة خروقات العدو. وفي هذا الإطار، تم العثور على جهاز تجسس مموه ومزود بآلة تصوير في منطقة بئر شعيب بمحيط بلدة بليدا – مرجعيون، حيث جرى تفكيكه من قبل وحدة مختصة. كما أزالت القوة نفسها 13 ساترًا ترابيًا أقامها العدو الإسرائيلي داخل البلدة.
وأكد البيان استمرار التنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – “اليونيفيل” لمتابعة الوضع الميداني والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
من جهة ثانية، شهدت بلدة صريفا حادثة أمنية، حيث دخلت قوة تابعة لـ”اليونيفيل” إلى الأحراج المحاذية للبلدة من دون مواكبة من الجيش اللبناني، ما استدعى تدخل قوة من الجيش لمرافقتها، تفاديًا لحدوث أي احتكاك مع الأهالي.
وفي سياق متابعة التطورات، التقى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله”، الحاج وفيق صفا، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت. وجرى خلال اللقاء بحث القرار الدولي 1701 والتطورات الأمنية في الجنوب، مع التشديد على أهمية الالتزام بالقرار حفاظًا على الاستقرار، في ظل تكرار الاعتداءات الإسرائيلية ومخاطر التصعيد
في خضم هذا التصعيد المستمر، يواجه “حزب الله” انتقادات متصاعدة من أطراف داخلية وخارجية، تتهمه بتعريض الجنوب اللبناني وأهله لمزيد من المخاطر، عبر الإبقاء على سلاحه وتحركاته الميدانية المستقلة، في تحدٍّ لسلطة الدولة والقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701. فبينما تواصل الحكومة اللبنانية التنسيق مع “اليونيفيل” وتدعو لضبط النفس وتثبيت الاستقرار، يرى كثيرون أن الحزب يستثمر في التوتر، ويمسك بخيوط المواجهة مع إسرائيل، وفق أجندة إقليمية لا تنسجم بالضرورة مع مصلحة الدولة اللبنانية.
ويتساءل المراقبون عن جدوى استمرار هذه المعادلة الأمنية الهشة، في ظل تعاظم كلفة الاشتباك على المدنيين والبنى التحتية، مقابل غياب رؤية واضحة تضمن سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وتضع حدًا لتكرار الانزلاقات نحو الحروب..



